شهد سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري خلال السنوات الماضية تحولات كبيرة، انعكست بصورة مباشرة على تكلفة السلع والخدمات داخل السوق المحلية.
وتتداخل في هذه المقاربة عوامل اقتصادية داخلية مرتبطة بسياسات الحكومة والبنك المركزي، مع ضغوط خارجية متعلقة بأسواق السلع والعملات العالمية.
2018.. بداية العهد في ظل ثبات نسبي
في العام الذي تولى فيه مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة، كان سعر صرف الدولار أمام الجنيه في مصر يشهد استقرارًا نسبيًا مقارنة بالفترة السابقة، وفق بيانات رسمية ومعطيات اقتصادية موثقة.
ورغم التضخم المرتفع عن سنوات ما قبل 2017، ظل الدولار في نطاق متوسط يتراوح حول مستوى 17–18 جنيهًا في الأسواق الرسمية خلال 2018.
هذا المستوى كان يعكس مرحلة ما بعد تعويم الجنيه في 2016 واستقرارًا نسبيًا أعقبه تطبيق إصلاحات نقدية واقعية، مع الحفاظ على ضوابط في سوق النقد الأجنبي.
2019–2021: استقرار نسبي وتقلبات متدرجة
خلال عامي 2019 و2020، ظل سعر الدولار في مصر ضمن نطاق نسبي ثابت بين 15 و18 جنيهًا، رغم التحديات الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا التي أثّرت على مصادر الإيرادات من السياحة وتحويلات العاملين بالخارج.
ولا يُظهر هذا الاستقرار التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية آنذاك، لكن تماسك سعر الصرف في تلك الفترة كان جزءًا من السياسات الاحترازية للبنك المركزي، الذي حاول تجنب هزات حادة قد تُفاقم الضغط على الاقتصاد المحلي.
2022–2023: تراجع الجنيه وسط ضغوط عالمية
دخل سعر صرف الدولار في مصر مرحلة جديدة من التراجع منذ عام 2022، إذ تجاوز المعدل السنوي الرسمي مستويات 24 جنيهًا مع حلول منتصف العام، قبل أن يتجاوز مستوى 30 جنيهًا تقريبًا بحلول 2023، في ظل ضغوط تضخمية وارتفاع الطلب على العملة الأمريكية.
وجاء هذا الارتفاع في سياق متغيرات عالمية كبيرة، منها زيادة أسعار السلع الأساسية، وارتفاع تكلفة الاقتراض، وتراجع إيرادات العملات الأجنبية من السياحة وتحويلات العاملين في الخارج.
2024 – نهاية 2025: مستويات قياسية أمام الجنيه
واصل سعر صرف الدولار ارتفاعه خلال 2024 و2025، مسجلاً مستويات لم تُرَ في الأعوام السابقة، حيث اقترب من نطاق 47–50 جنيهًا في السوق الرسمية مع نهاية 2025.
في أكتوبر 2025، سجل سعر الدولار نحو 47.5 جنيهًا للشراء و47.6 جنيهًا للبيع في البنوك المحلية، في ظل استقرار نسبي مقارنة بالأشهر السابقة، ما يعكس بعض الضغوط التدفقية في سوق النقد الأجنبي.
ويربط محللون هذه المستويات بترتيبات تتعلق بتحسين التدفقات الدولارية، اعتمادًا على القطاع السياحي وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب سياسات نقدية تهدف إلى الاستقرار التدريجي لسعر الصرف.
أسباب التحركات في سعر الصرف
يُعزي التغير في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري عبر السنوات الماضية إلى مجموعة من العوامل المتداخلة:
- الضغوط التضخمية العالمية خاصة بعد جائحة كورونا وأزمة سلاسل الإمداد.
- تفاوت الإيرادات الدولارية من السياحة، قناة السويس، والتحويلات.
- سياسات تحرير سعر الصرف في بعض الفترات استجابة لالتزامات خارجية وطموحات جذب الاستثمار.
- تغيرات في السياسات النقدية للبنك المركزي المصري، والتي شملت تعديل معدلات الفائدة في 2025 في ظل تراجع التضخم العالمي.
تأثير التغير على المعيشة
كان لتقلبات سعر الدولار أثر مباشر على الأسعار داخل الأسواق المحلية، إذ يرتبط سعر الصرف بشكل وثيق بتكلفة استيراد السلع الأساسية ومواد الإنتاج، فارتفاع قيمة الدولار يرفع تكلفة الواردات، ما ينعكس غالبًا على أسعار السلع والخدمات، وبالتالي على قدرة المستهلك على تلبية احتياجاته الأساسية.
الحالة الراهنة في 2026
مع بداية عام 2026، حافظ سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري على مستويات قريبة من نهاية 2025، مسجلاً في البنوك الرسمية نحو 47.25–47.30 جنيهًا بحسب بيانات حديثة.
ويعكس اتجاه السعر نحو الاستقرار النسبي في النطاق الحالي مرحلة من التوازن النسبي بين العرض والطلب على العملة الصعبة، في ظل استمرار تحديات الاقتصاد العالمي، وتطلعات السلطات إلى دعم النمو وتقليل الضغوط التضخمية.
من 2018 حتى 2026، انتقل سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري من مستويات تقارب 18 جنيهًا إلى نحو 47 جنيهًا، ما يعكس تغيرات جوهرية في الاقتصاد القومي وعلاقة العرض والطلب على العملة الأجنبية، هذه التغيرات كانت وما تزال ذات تأثير مباشر على تكلفة المعيشة، وأسعار السلع والخدمات، وقدرة الأسر على التكيف مع واقع اقتصادي متغير.
اقرأ أيضًا: سنوات الصدمة.. الدين الخارجي في عهد مدبولي يصل ذروته ويضع الحكومة “في مأزق”





















