إمدادات الغذاء في خطر.. هل تستعد الحكومة أم تضع المواطن في مهب الريح؟
سيناريوهات مختلفة تنتظر أزمة نقص الحبوب، فهل تضع الحكومة استعداداتها قبل تفاقم الأزمة؟ أم أنها تضع “رغيف الخبز” الغذاء الرئيسي للمواطن والذي يتسهلك 50% من انتاج مصر للقمح في مهب الريح، بالأرقام تكشف “الحرية” جميع السيناريوهات للأزمة قبل تصاعدها:،
تستورد مصر نحو 60% من حبوبها من روسيا وأوكرانيا، طبقا لاتفاقات وقعت بينهما، ومنذ أيام قليلة أعلنت روسيا توقفها عن اتفاقيات الحبوب، الأمر الذي جعل بعض الدول تواجه خطر إمدادات الغذاء.
وحول هذه الأزمة، يقول حسين أبو صدام؛ نقيب الفلاحين، إن استهلاك مصر من الأقماح سنويًا يصل إلى 20 مليون طنًا، منهم 10 ملايين لرغيف الخبز، ويصل إنتاج مصر سنويا نحو 10 ملايين طن، وتستورد نحو 10 ملايين أخرى، بمعنى وجود عجز يصل لحوالي 50٪من القمح.
تستورد مصر من روسيا حوالى 6 مليون طن.. هل تضع الدولة بديل؟
نقيب الفلاحين، يؤكد في حديثه لـ”الحرية”، أن المشكلة الحقيقية هي اعتماد مصر على روسيا وأوكرانيا بنسبة تصل في بعض الأوقات إلى 70٪، وتحديدًا تستورد مصر من روسيا 6 ملايين طن، وبذلك تكون مصر معتمدة على أكثر من 60 % من استيراد القمح على روسيا، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا على إمدادات الغذاء في مصر وبعض الدول.
ويؤكد أبو صدام، أنه خلال هذه الفترة بدأت الحكومة في توسيع منافذ الاستيراد من دول جديدة بعد الحرب “الأوكرانية الروسية “، مثل الهند وأمريكا وفرنسا، ولم يوضح نقيب الفلاحين تفاصيل هذه الاتفاقيات.
هناك أزمة في زيادة مساحة الرقعة المزروعة بالقمح:
“أبو صدام” يوضح أن مساحة الرقعة الزراعية تصل لـ 10 ملايين فدان، يزرع حوالي 3.5 مليون فدان قمح أي ما يبلغ ثلث المساحة المزروعة وهناك احتياجات أخر البطاطس والطماطم وغيرها من الاحتياجات الغذائية، ولذلك لا يمكن التوسع في زيادة نسبة مساحة الأرض المزروعة من القمح.
وعن إمكانية زيادة الدولة مساحات الأراضي المنزرعة بالقمح، يكشف أبو صدام “حاليًا تحاول الحكومة استصلاح أراضي زراعية جديدة، لزيادة نسبة الأرض المزروعة ولكن الأزمة الحقيقية في مخزون المياه”.
تأثيرات سد النهضة:
“حتى الآن لا يوجد تأثير سلبي على حصة مصر من المياه وخصوصًا أن مصر تحصل على حصتها كما هي، ولكنها تعد أزمة مستقبل إذا قل مخزون المياه ستتعثر مصر بسبب الأزمة السكانية وطموحها في استصلاح الأراضي الزراعية، وخصوصا أن مصر حاليًا تحت مستوى خط الفقر المائي، فنصيب الفرد أقل من 500 متر مكعب سنويا ويصل نصيب مصر سنويا نحو 55 مليار متر مكعب سنويًا.. يقول نقيب الفلاحين.
بدائل الحكومة عن سد النهضة:
ويوضح صدام، بعض الحلول التي اتجهت بديلة لاسترشاد استهلاك المياه، أبرزها، تقليل زراعة النباتات التي تستهلك الكثير المياه مثل الأرز والقصب واستبدالها بأصناف جافة، مضيفا، أن الحكومة اتجهت لتحلية مياه البحر والحفاظ على المياه الموجودة لترشيد الاستهلاك.
الدول ستدفع ثمن موقفها السياسي مع روسيا:
الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، يؤكد أن أزمة الحبوب مسألة لها اعتبارات سياسية بمعنى أن كل دولة ستدفع ثمن موقفها السياسي من الحرب الروسية الأوكرانية، التي بدأت في فبراير من العام الماضي، مضيفًا: “امتناع روسيا عن اتفاقية الحبوب لن يعود عليها بالسلب وخصوصًا أنها تدفع رسوم سنويا، وموقف روسيا من الدولة، يرجع إلى موقف مصر السياسي من الحرب الأوكرانية الروسية هل هي من أصدقاء روسيا أم تقف في معسكر أمريكا؟
“كما قيل كلام كثير أن روسيا ستتعامل مع مصر خارج الدولار في اتفاقيات تبادلية بالنسبة للقمح، وهذا يدل على أن مصر لن تتضرر من انسحاب روسيا من اتفاقية الحبوب ولكن الأمر يرجع إلى مصداقية هذا التصريح فقد أصبحنا لا نثق في كافة التصريحات ولا نعلم أين الحقيقة” يقول شريف الدمرداش.
مصر على حافة الخطر:
“مصر تعتبر على حافة الخطر” هذا ما أشار إليه الخبير الاقتصادي في حديثه لـ “الحرية”، وحول تفاصيل اقتراض الدولة من الصندوق السيادي الإماراتي لشراء القمح، يؤكد أنها ليست الأزمة الوحيدة التي تمر بها مصر، وأن انقطاع الكهرباء أيضا يشير إلى وجود أزمة تمس الحياة المباشرة للمواطنين معتبرًا أن كل الوقائع المادية تشير إلى أن مصر مقبلة على تعقيدات وأزمات قد يكون القمح من ضمنها.
وعن تفاصيل سد النهضة وتأثيره على زراعة القمح، يقول له تأثير على الحياة بأكملها وخصوصا في موسم الجفاف فمصر مشرفة على الوصول لمرحلة الشح المائي، وبعد اقتناص جزء كبير من حصة مصر.
مصر تعتمد على استيراد 90% من احتياجاتها
وبين “الدمرداش” أنه لا يوجد أي حلول في ظل نهج الحكومة وإصرارها على توفير أولويات ليس لها عائد على المدى القصير، ولا بد من الاتجاه نحو الأولويات الصناعية والزراعية والخدمية لتغطية الاحتياجات المحلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، ولكن لن يتحقق ذلك في ظل سعي الدولة نحو بناء بنية تحتية وطرق ليس لها عائد على المدى القصير.
“وإن أصرت القيادات على الأولويات التي ليس لها أي عائد لن يكون هناك حلول فكل المؤشرات تدل على السير في الطريق الخطأ، فمصر أصبحت تستورد نحو ٩٠٪ من احتياجاتها الأساسية”هكذا وجه الخبير الاقتصادي انتقاده للحكومة والنهج التي تتبعه.
تواصلت الحرية مع وزير التموين علي المصليحي، ووجهت له أسئلة حول الأزمة، وطلب يومين مهلة للبحث عن ردود للأسئلة، وحتى الآن لم يرد.






















