شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال العام المالي الجاري طفرة غير مسبوقة، لتسجل مستويات تاريخية تعكس تنامي الثقة في الاقتصاد المصري والقطاع المصرفي، بحسب ما أكده الخبير الاقتصادي أحمد شوقي.
وقال شوقي إن القفزة الكبيرة في تحويلات العاملين بالخارج تمثل أحد أبرز المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي، موضحًا أنها تعكس ثقة متزايدة في المنظومة المالية والمصرفية وقدرتها على جذب التدفقات الأجنبية عبر القنوات الرسمية.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن تحويلات المصريين بالخارج أصبحت من أكثر مصادر النقد الأجنبي استقرارًا واستدامة مقارنة بالعديد من المصادر الأخرى، مؤكدًا أن العاملين المصريين بالخارج ما زالوا يمثلون أحد أهم خطوط الدفاع الاقتصادية للدولة.
وأوضح أن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت خلال الفترة من يوليو 2025 وحتى مارس 2026 إلى مستوى تاريخي غير مسبوق بلغ 34.9 مليار دولار، محققة نموًا سنويًا بنسبة 32% مقارنة بنحو 26.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
وأشار إلى أن وتيرة النمو استمرت بشكل قوي على مدار الأشهر الماضية، حيث بلغت التحويلات التراكمية نحو 22.1 مليار دولار حتى ديسمبر 2025، ثم ارتفعت إلى 25.6 مليار دولار حتى يناير 2026، و29.4 مليار دولار حتى فبراير، قبل أن تصل إلى 34.9 مليار دولار بنهاية مارس.
ولفت إلى أن الاقتصاد المصري استقبل خلال الربع الأول من عام 2026 تدفقات إضافية تجاوزت 12.8 مليار دولار، وهو ما يعكس قوة واستمرارية نمو التحويلات رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
مارس يسجل أعلى مستوى شهري رغم التوترات الإقليمية
وعلى المستوى الشهري، أوضح شوقي أن تحويلات المصريين بالخارج سجلت نحو 3.5 مليار دولار خلال يناير 2026 بزيادة سنوية بلغت 21%، فيما ارتفعت إلى 3.8 مليار دولار في فبراير بنسبة نمو 25.7%، قبل أن تقفز إلى نحو 5.5 مليار دولار خلال مارس الماضي، مسجلة أعلى مستوى شهري خلال العام المالي الحالي، رغم تصاعد التوترات والحرب في منطقة الشرق الأوسط خلال تلك الفترة.
كما أشار إلى أن تحويلات المصريين بالخارج خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026 سجلت نموًا بنسبة 29.6% لتصل إلى 22.1 مليار دولار، مقابل نحو 17.1 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من العام المالي السابق.
وأكد الخبير الاقتصادي أن هذه الأرقام تحمل العديد من الرسائل الإيجابية، أبرزها استمرار تعافي التدفقات الدولارية عبر القنوات الرسمية، وتعزيز الاحتياطيات من النقد الأجنبي، ودعم استقرار سوق الصرف، إلى جانب زيادة قدرة الاقتصاد المصري على تمويل الواردات والوفاء بالالتزامات الخارجية.
وأضاف أن الأرقام تؤكد كذلك استمرار ثقة المصريين العاملين بالخارج في الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي ومرونة سعر الصرف، فضلًا عن الدور المحوري الذي يقومون به كشريك استراتيجي في دعم الاقتصاد المصري.
وحول أسباب القفزة التاريخية في التحويلات، أوضح شوقي أن استعادة الثقة في سوق الصرف الرسمي تأتي في مقدمة العوامل الداعمة، حيث ساهم توحيد سعر الصرف والقضاء على الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي والسوق الموازية في تشجيع المصريين بالخارج على تحويل أموالهم عبر القنوات المصرفية الرسمية.
وأضاف أن تطوير الخدمات المصرفية وتحسين كفاءة وسرعة التحويلات الدولية وانخفاض تكلفتها ساهم أيضًا في زيادة التدفقات، إلى جانب ارتفاع دخول المصريين العاملين في بعض الأسواق الخارجية، ما انعكس على قدرتهم على زيادة تحويلاتهم لأسرهم داخل مصر.
واختتم شوقي تصريحاته بتوجيه التحية والتقدير للمصريين العاملين بالخارج، مؤكدًا أن مساهماتهم وتحويلاتهم المالية تمثل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار والنمو.





















