أكدت الدكتورة هدى الملاح الخبيرة الاقتصادية أن تراجع الدولار أمام الجنيه أمام الجنيه المصري لا يمكن تصنيفه كحدث عابر أو مؤقت بل هو انعكاس حقيقي لمجموعة من العوامل الإيجابية التي تضافرت لزيادة معروض النقد الأجنبي داخل السوق المصرفية الرسمية الأمر الذي عزز قدرة البنوك على تلبية الطلب وخفف الضغوط عن سوق الصرف بشكل ملحوظ.
ركائز تدفق العملة الأجنبية وتحسن الثقة الاستثمارية
أوضحت الملاح أن الهبوط الأخير للعملة الأمريكية يعود إلى تنامي عدة موارد دولارية استراتيجية نجحت الدولة في جذبها وتطويرها خلال الفترة الأخيرة وتتمثل أبرز هذه الركائز في النقاط التالية:
- ارتفاع عوائد العاملين: شهدت تحويلات المصريين بالخارج نمواً ملحوظاً ضخ سيولة كبيرة في القنوات الرسمية.
- انتعاش السياحة والتصدير: تحسنت المؤشرات الخاصة بإيرادات قطاع السياحة ونمو الصادرات الوطنية بشكل ملموس.
- أدوات الدين والاستثمار: تزايدت تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية (الاستثمار غير المباشر)، بجانب الاستثمارات المباشرة.
- ثمار الإصلاح الهيكلي: يعكس تعافي الجنيه نجاح الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وبناء مظلة حماية قوية قادرة على مواجهة التقلبات المالية العالمية عبر تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مورد واحد.
كيف ينعكس انخفاض الدولار على الأسعار والاستثمار؟
أشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن الهبوط المستمر للدولار يحمل تأثيرات إيجابية مباشرة على الأسواق والمستهلكين حيث يسهم في خفض تكلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، ومستلزمات الإنتاج الأساسية، هذا التراجع في التكاليف من شأنه أن يخفف من الضغوط التضخمية ويدفع نحو تراجع أسعار العديد من السلع والخدمات في الفترات المقبلة.
من جانب آخر يبعث استقرار سوق الصرف برسائل طمأنة قوية للمستثمرين المحليين والأجانب مما يحفزهم على ضخ رؤوس أموال جديدة في القطاعات الصناعية والإنتاجية مستفيدين من البنية التحتية المتطورة للمشروعات القومية وتحسين بيئة الأعمال الإجمالية.
الاستدامة هي المعيار الحقيقي للاستقرار النقدي
ورغم المؤشرات الإيجابية الحالية التي تؤكد استعادة الجنيه المصري لبعض قوته مدعوماً بتحسن الأداء الاقتصادي ركزت الدكتورة هدى الملاح على أن المحك الفعلي لا يكمن في انخفاض الأسعار لعدة أيام فقط بل في مدى استدامة هذا المنحنى الهبوطي للدولار على المدى الطويل.
وشددت على أن الحفاظ على هذا الاستقرار النقدي والمالي يتطلب مواصلة العمل على زيادة معدلات الإنتاج المحلي وتنمية القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق الدولية مما يضمن تدفقاً مستداماً للنقد الأجنبي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تدعم خطط التنمية الشاملة وتحفز بيئة الاستثمار والإنتاج.
نرشح لك: هدى الملاح لـ”الحرية”: الكارت الموحد.. هل ينجح في تعزيز الشمول المالي؟





















