بالأمس، في الجلسة العامة لمجلس النواب المصري، بشأن الحساب الختامي للموازنة، جاءت التقارير وبينها الجهاز المركزي للمحاسبات كاشفةً لعجائب غير مسبوقة، ما جاء بإلقاء عدد من “النواب” كلماتهم في حالة انفعال كبير، كاشفين خلالها “عوارًا هائلًا” في المسار الاقتصادي للحكومة المصرية!
وفيما يمكن الاطلاع عليه عبر صفحاتهم، فما صدر خلالها من معلومات، ربما يسمعه المصريون لأول مرة، حيث لم يتم إذاعة كامل الجلسة، وتم تجاهل معظمها، في ظل ما يجري مع أي محاولة تنتقد المسار الحكومي، أو تنتقد أداء أي وزير تحت قيادة د.مدبولي، ولو كان مُزوِّرًا، أو مخالفًا، أو خرج في فساد مستتر!
فقد واجه التقرير والنواب؛ “الحكومة”، بما أتاح الوقت، بكوارث الإجراءات والقرارات، وغياب الإصلاحات الحقيقية، ومكاشفات، حملت صدمات للعامّة، في ظل التكتم عليها، وحجب أراء النواب والاقتصاديين والمتخصصين والمحللين والصحفيين طوال الفترات الماضية!
وأذكر على سبيل الإنصاف، أن الكثير من النواب طالبوا منذ أعوام، بإعفاء “حكومة رئيس الوزراء الحالي”، وبعدم التجديد للدكتور مصطفى مدبولي، إلّا أنه تم تجاهلهم، حتى تفاقمت الأزمة، ووصل الأمر لما أفصح عنه النواب أمس، ممن احترموا المصريين، وأعلنوا ما استطاعوا إعلانه!
وفي حين تراوحت ردود الفعل بين الغضب والنصائح، كان أحدّها، النائب “عبد العليم داوود” الذي طالب بسحب الثقة فورا من الحكومة، وإحالتها للنائب العام، للتحقيق في ما ارتكبته في حق المواطنين بالمعلومات والأرقام!
وأعقبه النائب “ضياء الدين داوود” الذي أعلن إخلاء ضميره أمام الله والمصريين مما فعلته حكومة مدبولي، وفي هذا المسار جاءت مطالبة النائب “إيهاب منصور” الذي أكد أن الحكومة لا تعرف غير القروض وجيب المواطنين!
أما النائب “عبد المنعم إمام”، وبعض النواب فقد طلبوا تغيير الحكومة عاجلًا، مع توضيح ما ارتكبته من أخطاء جسيمة، واستسهال دفع ثمنه المصريون، بجانب ما أظهره النائب عاطف مغاوري وأخرون من فشل الحكومة اقتصاديا، في مشهد معلوماتي شديد البؤس!
أما ديون مصر المهولة بسبب أخطاء الحكومة، فقد تضامن في معلوماتها الجميع، ومنهم النائب “محمد عطية الفيومي”، الذي أكد أن المنحنى خطير وكفاية كده للحكومة، وكذلك النائب “أيمن أبو العلا” الذي أكد مع غيره من النواب أننا نستدين دون أي استفادة!
وقد استوقفني موقف كيانات معتدلة مثل “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين” التي طالب مجملها بالتوقف مع حكومة الدكتور مدبولي عند هذا الحد، وكشف أعضاؤها مثل النائب “محمد عبد العزيز” والنائبة “أميرة العادلي”، والنائبة “غادة علي”، وغيرهم، معلومات دقيقة تكشف كوارث كبرى، وخروقات، واستهتار، ولامبالاة حكومية بأرزاق المصريين!
اللافت أيضًا، نواب أحزاب الموالاة، ويتقدمهم حزب “مستقبل وطن”، والذي يقدم نسق موالاة سياسية حاد، إلّا أن نوابه رغم موافقتهم الخجولة المُضطرة على الحساب الختامي، لكنهم قاموا بوضع ملاحظات، مقدّمين نصائح اقتصادية إصلاحية عاجلة، للخروج من الأزمة التي وضعت حكومة د.مدبولي فيها المصريين!
وفي هذا أذكر أن أحزاب الموالاة السياسية في مصر، ومنهم نواب ذات الحزب، ونواب حزب “حماة وطن”، وغيرهم، ومنذ عامين، وحتى عام؛ انضموا للمعارضة المصرية، في مطالب إقالة حكومة د.مصطفى مدبولي، وقد حدث هذا في برنامجي شخصيًا أثناء استضافتهم على الهواء،
كما أذكر أنه حين تم التجديد لرئيس الوزراء الدكتورمدبولي، سادت حالة صدمة وانزعاج سياسي غير مسبوق، ولكن التزم الجميع احترام رؤية الدولة، لعل هناك جديد، وقد قالوا وقلت معهم على الهواء حينها، نحن نحترم د.مدبولي، وكنا نتمنى رحيله وتكريمه على ما أصاب وأخطأ كشخصية وطنية، ونبحث عن إنقاذ عاجل، ولم يتم الاستجابة لرأي كل المتخصصين والسياسيين من معارضة وموالاة، بل أُغلِقت المنابر وكُتِمت الأصوات!
واليوم، اقتضت المصلحة الوطنية، والحاجة المجتمعية، أن جدد النواب والسياسيون والاقتصاديون موقفهم، وانضم لهم كثيرون، مع تقرير شفاف للمركزي للمحاسبات، في جلسة غير مسبوقة، كشفت تقدير موقف مشترك، لما نمر به من أزمة، يشعر بها المصريون أغنياء وفقراء، وجعلت الطبقات التي كنا نسميها متوسطة، تتماس مع خط الفقر، وتحول الفقير إلى معدم، متكئين على صبر المصريين، ومساعي رئاسية، لإيجاد حلول لما أفسدته الحكومة لسنوات، بجانب ما تمر به مصر من تحديات أمن قومي جسيمة!
وعليه؛ فإن الحل العاجل والمخرج الاقتصادي المتخصص، واحترام العلم والسياسة واحتياجات المصريين والأراء، وعدم إفساد الاصطفاف الوطني، هو المنفذ الوحيد في نظرنا جميعا، وبارك الله في من قال كلمة حق، محافظا على استقرار الوطن، وداعمًا اصطفافه، مهما كانت الأثمان، ومهما ساد “الطيش”، أو ارتفع صوت النفوذ.

اقرأ أيضًا: حنان الليموني تُتقدم بشكوى رسمية لمجلس نقابة الصحفيين بسبب التشهير بها على مواقع التواصل الاجتماعي





















