تعقد لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب اجتماعًا، يوم الثلاثاء المقبل، لمناقشة عدد من الملفات المهمة المرتبطة بقضايا الأسرة المصرية، وذلك في إطار التحركات البرلمانية الجارية لإعداد ومراجعة مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية.
وفي ظل تصاعد الجدل المجتمعي حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية المرتقب، تتباين ملامح رؤى متباينة داخل المشهد السياسي بشأن آليات تنظيم النفقة، بين من يدعو إلى وضع حد أدنى ملزم، ومن يركز على تطوير أدوات التنفيذ ومنع التهرب، في محاولة لإيجاد صيغة أكثر عدالة واستقرارًا للأسرة المصرية.
اقرأ أيضا: عضو اللجنة التشريعية السابق لـ”الحرية”: قانون الأحوال الشخصية الحالي عاجز.. وأتمنى من الأحزاب عدم المبالغة في طرح مشاريع قوانينها
وتبرز هذه الطروحات في وقت يشهد فيه ملف الأحوال الشخصية اهتمامًا واسعًا داخل البرلمان والأحزاب السياسية، باعتباره أحد أكثر الملفات تأثيرًا على حياة المواطنين، خاصة فيما يتعلق بحقوق الأطفال والأمهات، وسرعة الفصل في النزاعات الأسرية.
“الجبهة الوطنية”: إعادة هيكلة شاملة لملف النفقة
قدّم حزب الجبهة الوطنية رؤية تقوم على إعادة تنظيم منظومة النفقة بشكل متكامل، حيث أكد النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب، أن الملف بحاجة إلى معالجة شاملة تحقق التوازن بين الأطراف المختلفة، مع مراعاة التغيرات الاقتصادية الراهنة.

وأوضح الحمامصي، خلال الحوار المجتمعي الذي نظمه الحزب لمناقشة دراسة الأثر التشريعي، أهمية توحيد وتنظيم بنود النفقات داخل إطار قانوني واحد، بما يسهم في تبسيط إجراءات التقاضي والتنفيذ، والحد من تعدد الدعاوى والنزاعات المتكررة.
وشدد على ضرورة وضع معايير دقيقة لتقدير النفقة تعتمد على الدخل الفعلي والمنضبط، إلى جانب تطوير آليات التنفيذ وتسريع الفصل في القضايا، بما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الأسري، لا سيما فيما يتعلق بحقوق الأطفال.
“الوفد”: حد أدنى 10 آلاف جنيه وتسريع العدالة
وفي اتجاه مختلف، طرح حزب الوفد رؤية تعتمد على تحديد حد أدنى واضح للنفقة، حيث اقترح المهندس ياسر قورة ألا يقل الحد الأدنى عن 10 آلاف جنيه.

كما تضمن المقترح إنشاء دوائر متخصصة لشؤون الأسرة داخل المحاكم الجزئية، بهدف تسريع إجراءات التقاضي وتحقيق عدالة ناجزة للأمهات والأبناء، في ظل الانتقادات المتكررة لبطء الفصل في قضايا النفقة.
“العدل”: ربط النفقة بالأجور وصندوق دعم للأسرة
من جانبه، تقدم حزب العدل بمشروع قانون مقدم من النائبة فاطمة عادل، يربط قيمة النفقة بنسبة من الحد الأدنى للأجور، بحيث لا تقل عن 25%، لضمان حد أدنى من الحماية الاقتصادية للأسرة.

كما نص المشروع على إنشاء صندوق لدعم ورعاية الأسرة، يتولى سداد الفارق في حالات تعثر الزوج عن السداد، بما يضمن استمرارية النفقة وعدم تأثر الأبناء بالأزمات المالية المفاجئة.
اقرأ أيضا: زخم حزبي وسباق تشريعي.. الأحزاب تتصارع على صياغة قانون الأحوال الشخصية وسط حوار مجتمعي واسع
ورغم اختلاف المقاربات بين الأحزاب، إلا أن القاسم المشترك بينها يتمثل في السعي نحو حماية حقوق الأطفال وضمان استقرار الأسرة، ومعالجة أوجه القصور في النظام الحالي سواء من حيث تقدير النفقة أو سرعة تنفيذها.
ومع ترقب عرض مشروع قانون الحكومة أمام البرلمان، إلى جانب مشروعات النواب، يبقى ملف الأحوال الشخصية أحد أكثر الملفات انتظارًا للحسم، نظرًا لارتباطه المباشر باستقرار ملايين الأسر المصرية، وما يمثله من اختبار حقيقي لتوازن العدالة الاجتماعية داخل التشريع المصري.





















