مع ترقب إعلان نتيجة الثانوية العامة 2026، يعيش آلاف الطلاب وأسرهم حالة من القلق والتوتر في انتظار ظهور النتيجة، وهي فترة يصفها خبراء علم النفس بأنها من أكثر المراحل الضاغطة نفسيًا، ليس بسبب النتيجة نفسها وإنما بسبب الخوف من التقييم وردود أفعال الأسرة والمجتمع.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة إيمان عبدالله استشاري العلاج الأسري والنفسي في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن أول ما يجب أن تدركه الأسرة هو ضرورة الفصل بين الطالب ونتيجته وعدم ربط قيمة الابن أو الابنة بالمجموع الذي يحصل عليه في الثانوية العامة.
قلق النتيجة ليس بسبب الامتحان
وأوضحت الدكتورة إيمان عبدالله أن التوتر الذي يسبق إعلان نتيجة الثانوية العامة لا يرجع إلى الامتحانات في حد ذاتها، وإنما إلى ما يعرف في علم النفس بـ«قلق التقييم»، وهو الخوف من نظرة الأهل والمجتمع للطالب بعد ظهور النتيجة.
وأضافت أن ارتفاع هرمونات التوتر يؤثر بصورة مباشرة على كفاءة عمل الدماغ فيصبح التفكير أكثر تشاؤمًا، ويبدأ الطالب في الاعتقاد بأن نتيجة الثانوية العامة تمثل حكمًا نهائيًا على مستقبله، بينما الحقيقة أن الدماغ في تلك اللحظة يكون أسيرًا للمشاعر وليس للواقع.
لا تربطوا قيمة الأبناء بالمجموع
وشددت استشاري العلاج الأسري والنفسي على ضرورة فصل قيمة الطالب عن درجاته، مؤكدة أن النجاح أو الذكاء أو الشخصية لا تُقاس بالرسوب أو بالحصول على درجات منخفضة.
وأشارت إلى أن الأسرة في كثير من الأحيان تمارس ما يعرف بـ«الاستثمار العاطفي»، حيث تربط نجاح الأبناء بصورة الأسرة أمام الأقارب والجيران والمجتمع، وهو ما يضع على الطالب ضغوطًا نفسية تفوق قدرته على التحمل إذ يشعر بأنه يحمل أحلام أسرته كاملة على عاتقه.
رسالة مباشرة إلى طلاب الثانوية العامة
كما وجهت الدكتورة إيمان عبدالله رسالة إلى الطلاب، قائلة: “لا تربطوا نتيجتكم أو درجاتكم بقيمتكم الذاتية، فالمجموع لا يحدد قيمة الإنسان ولا ذكاءه ولا شخصيته”.
وأكدت أن التاريخ مليء بنماذج ناجحة لم تحقق مجاميع مرتفعة في الثانوية العامة، لكنها استطاعت تحقيق نجاحات كبيرة في حياتها العملية، مشيرة إلى الفنان أحمد حلمي الذي أعاد الثانوية العامة ثلاث مرات، ونجح بمجموع منخفض قبل أن يصبح واحدًا من أشهر نجوم الكوميديا في الوطن العربي.
وأضافت أن الرسوب أو انخفاض المجموع ليس نهاية العالم، وإنما نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة، موضحة أن علم النفس يؤكد أن الأشخاص الأكثر قدرة على التعافي من الإخفاقات هم الأكثر نجاحًا على المدى الطويل، وأن التعامل مع الفشل باعتباره خبرة للتعلم أفضل كثيرًا من اعتباره حكمًا نهائيًا على المستقبل.
نصائح مهمة لأولياء الأمور
ووجهت استشاري العلاج الأسري والنفسي رسالة خاصة لأولياء الأمور، دعتهم خلالها إلى دعم أبنائهم واحتوائهم مهما كانت النتيجة مع الحرص على استخدام الكلمات الإيجابية ومراعاة مشاعرهم في تلك الفترة الحساسة.
وأكدت أن الأبناء لا ينسون الكلمات الجارحة أو المقارنات أو عبارات اللوم وجلد الذات التي قد يسمعونها بعد ظهور النتيجة، مشددة على أهمية الحفاظ على كرامة الأبناء واحترام مشاعرهم، ثم مناقشة الأخطاء بهدوء والبحث عن بدائل ومسارات تعليمية ومهنية تناسب قدراتهم وطموحاتهم.
انتظار النتيجة من أكثر المواقف الضاغطة نفسيًا
واختتمت الدكتورة إيمان عبدالله تصريحاتها بالتأكيد على أن انتظار نتيجة الثانوية العامة يعد من أحداث الحياة الضاغطة نفسيًا، موضحة أن الألم النفسي الذي يشعر به بعض الطلاب بعد إعلان النتيجة لا يكون بسبب الدرجات فقط، وإنما بسبب المعاني التي تمنحها الأسرة والمجتمع لهذه الدرجات عندما تصبح معيارًا لتحديد قيمة الطالب أو استحقاقه أو مقدار الاحترام الذي يستحقه، وهو ما يستوجب تغيير هذه الثقافة ودعم الأبناء نفسيًا حتى يتمكنوا من استكمال طريقهم بثقة وأمل.
اقرأ أيضا.. الأرصاد تزف بشرى للمواطنين.. موعد انتهاء الموجة الحارة وتحسن حالة الطقس





















