في مثل هذا اليوم
4 سبتمبر 1990 أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش (الأب) إعفاء مصر من ديونها العسكرية للولايات المتحدة، بعد أن كانت الديون الأمريكية تقيد الاقتصاد المصري، وفشلت المحاولات المستميتة التى قامت بها مصر حتى منتصف عام 1990 مع أمريكا لتخفيف قبضة هذه الديون التى كانت تخنق الاقتصاد، إلى أن جاءت “لحظة الإنقاذ” غير المتوقعة.
استثمار الفرصة يعفي مصر من ديونها
فبعد غزو القوات العراقية للكويت في 2 أغسطس 1990، قرر الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، المشاركة في التحالف الدولي الذي كونته الولايات المتحدة الأمريكية لتحرير الكويت، بقوات قوامها 35.000 جندي مصري، فيما عُرف بعملية عاصفة الصحراء.
يحكى عبد الرءوف الريدى الذى كان سفيرًا لمصر فى واشنطن فى ذلك الوقت أنه بعد أيام قليلة من قرار مصر في المشاركة أحس من اتصالاته أن تقديرًا كبيرًا على مشاركة مصر يمكن أن يغير موقف واشنطن ناحية الديون العسكرية لأمريكا، وسرد “الريدي” في كتابه “رحلة العمر” فى 20 صفحة تفاصيل الخطوات التى جرت على هذا الطريق وكيف أمكن استثمار الفرصة لإعفاء مصر من ديونها العسكرية، وهو ما لم يكن يتم إلا بقانون يحصل أولاً على موافقة الإدارة الأمريكية التى تعد المشروع، ليذهب إلى مجلسي النواب والشيوخ. “وقد رجوت الرئيس مبارك ـ كما يقول الريدي ـ الاتصال بأعضاء الكونجرس خاصة القيادات فيه، وقد وافق الرئيس وأبلغنا الرئاسة بأرقام تليفونات هؤلاء الأعضاء” مما كان له تأثير كبير.
وفي أول تصويت على مشروع القانون فى مجلس الشيوخ كانت نتيجة التصويت 55 صوتًا لصالح إلغاء الديون مقابل 42 صوتا ضد الإلغاء، إلا أنه فى مجلس النواب كانت درجة التأييد أقل. وظهر من بين الآراء من اشترط تعليق الإعفاء على ماتقوم به مصر من إجراءات للإصلاح الاقتصادى، وقد نجحت المحاولات فى إلغاء هذا الاقتراح الذى تقدم به «النائب ديفيد أوبى» فى اللجنة الفرعية لاعتمادات القوات المسلحة فى الوقت الذى ظهر فيه اقتراح أكثر فائدة لمصر يقضى “بأن تقوم الدول الدائنة الأخرى لمصر بشطب نصف مالها من ديون على مصر، وتكليف وزير الخارجية الأمريكى بعقد مؤتمر فى باريس قبل نهاية عام 90 تدعى إليه الدول الدائنة لمصر”.
وبناء على هذا الاقتراح تم إقرار المشروع فى مجلس النواب بتصويت الأغلبية.
لم يقتصر الإلغاء على ديون مصر لأمريكا، ففى ديسمبر 90 عقد نادى باريس وفيه أعلنت السعودية والكويت شطب ديونها التى على مصر بالكامل وتبلغ 6 مليار دولار، وليس شطب فقط نصفها، أما الدول الأوروپية فقد اشترطت لشطب نصف الديون التوصل أولا إلى اتفاق بين مصر وصندوق النقد الدولى والبنك الدولى حول برنامج للإصلاح الاقتصادي.
وصرح الرئيس السيسي في 2016 أن حجم الأموال التي أسقطت عن مصر في 1991 بلغت 43 مليار دولار، منها نادي باريس وقروض أخرى، وهو ما أعطى للاقتصاد المصري فرصة جديدة.





















