في الثالث من مايو من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو مناسبة لتسليط الضوء على القيم الأساسية التي تقوم عليها مهنة الصحافة، وتقييم ما تحقق من إنجازات على طريق حرية التعبير، وما يواجهه الصحفيون من تحديات وقيود في مختلف أنحاء العالم.
اليوم العالمي لحرية الصحافة
هذا اليوم ليس مجرد احتفال، بل محطة لتجديد العهد بحماية الكلمة الحرة وتكريم أولئك الذين فقدوا حياتهم في سبيل نقل الحقيقة.
لكن في مصر، اتخذ هذا اليوم طابعًا خاصًا هذا العام، إذ تزامن مع انعقاد انتخابات مجلس إدارة نقابة الصحفيين المصريين، في مشهد ديمقراطي نادر يجمع بين رمزية المناسبة العالمية وممارسة عملية للحرية داخل أقدم كيان صحفي في الوطن العربي.
وأشادت وكالة “إعلام بلا حدود” الدولية بهذه المصادفة، ووصفتها في بيان رسمي بأنها “رمزية استثنائية” تجعل من هذه الانتخابات “عيدًا عالميًا للصحافة”، مشيرة إلى أن ما يجري داخل نقابة الصحفيين المصريين يمثل لحظة فارقة في تاريخ الصحافة الحرة، ليس في مصر فقط، بل على مستوى العالم.
وأكد الدكتور فؤاد عودة، رئيس تحرير الوكالة وعضو نقابة الصحفيين الإيطاليين، أن المشهد الانتخابي في مصر يعكس حراكًا مهنيًا ناضجًا يليق بتاريخ النقابة، ويؤكد على وعي الصحفيين المصريين بمسؤوليتهم تجاه المهنة والجمهور، مضيفًا: “ما نشهده اليوم داخل نقابة الصحفيين هو ترجمة حية لمبدأ الربط بين الحرية والمسؤولية، وتجسيد لإرادة جماعية نحو تجديد الدماء واستكمال المسيرة المهنية بشفافية وتعددية”.
ويأتي هذا المشهد في وقت لا تزال فيه حرية الصحافة تواجه تحديات جسيمة حول العالم، إذ تشير تقارير اليونسكو إلى مقتل أكثر من 600 صحفي خلال العقد الماضي، وتعرض المئات للاعتقال والاختطاف والتهديد بسبب عملهم. وهو ما يجعل من كل لحظة انتخابية حرة داخل مؤسسة صحفية ذات طابع تمثيلي فرصة للتأكيد على أهمية حماية الصحفيين وضمان بيئة إعلامية حرة ومستقلة.
وتؤكد المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير”، وهو حق يُفترض أن يحظى بحماية مؤسسية وتشريعية في كل المجتمعات، بدءًا من النقابات المهنية ووصولًا إلى الحكومات.
وتُعد نقابة الصحفيين المصريين واحدة من أقدم المؤسسات المهنية في المنطقة، وأبرز المدافعين عن حرية الصحافة وحقوق العاملين بها، ما يجعل من انتخاباتها حدثًا يتجاوز الطابع النقابي، إلى كونه مؤشرًا على مدى رسوخ قيم الديمقراطية والتمثيل داخل الجسم الصحفي.
وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة، تبقى رسالة هذا العام واضحة: “لا حرية بدون صحافة حرة، ولا صحافة حرة بدون بيئة تحترم التعددية، وتحمي الصحفيين، وتضمن لهم حقوقهم المهنية والإنسانية”.




















