تتصاعد التحذيرات المهنية بشأن تدهور مناخ العمل الإعلامي وتراجع مؤشرات حرية الصحافة بشكل ملحوظ خلال العام الأخير، حيث رصدت تقارير معنية تحولاً خطيراً في طبيعة الانتهاكات التي تستهدف الكوادر العاملة في الحقل الإخباري، وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع الاحتفاء العالمي بالعمل الصحفي، لتعكس بيئة تفتقر إلى الاستقرار التشريعي وتضع عراقيل غير مشروعة تمنع ممارسة المهنة بحرية، مما أدى لتعقيد مسار تحديد الصفة المهنية للعاملين في هذا القطاع الحيوي.
أزمات إدارية وملاحقات قضائية مستمرة.
تتعمق الأزمة المؤسساتية مع تسجيل تأخير متعمد في منح البطاقات المهنية للموسم الثاني على التوالي حتى شهر مايو الجاري، ويواجه العاملون في الميدان تعطيلاً ممنهجاً في استخراج تراخيص التصوير المسبقة، مما يشل القدرة على التغطية الميدانية، وتكشف البيانات الموثقة عن وجود 14 ملاحقة قضائية جارية ضد كوادر إعلامية، في ظل تطبيق نصوص تشريعية مثيرة للجدل، وهو ما أدى لتراجع الترتيب العالمي في مؤشرات النزاهة الصحفية من المركز 129 إلى المركز 137 عالمياً.
المرسوم 54 وتأثيراته على المناخ العام.
يستمر الجدل حول المرسوم 54 الصادر عام 2022 والمتعلق بجرائم أنظمة الاتصال والمعلومات، حيث يرى مراقبون أنه تحول لأداة لتحريك دعاوى قضائية ضد المحامين والنشطاء بتهم نشر أخبار غير صحيحة، وتؤكد الوقائع أن الإطار التشريعي الحالي يساهم في ملاحقة الكفاءات المهنية، بينما تصر الجهات الرسمية على أن كافة الإجراءات القانونية المتخذة لا تحمل أي أبعاد سياسية وتستهدف تطبيق القانون فقط، دون وجود نية مبيتة لاستهداف أي طرف داخل المجتمع التونسي حالياً.





















