قال رائد سلامة، المقرر المساعد للجنة التضخم وغلاء الأسعار بالحوار الوطني، إن الأزمة الاقتصادية من أهم الملفات التى أدرجت على جدول أعمال الحوار الوطني فيما يتعلق بالتضخم المالي، والدين العام، والعجز المالى والإستثمار، والصناعة، والزراعة، والتنمية.
وأشار سلامة إلى أن هذه الموضوعات المترابطة تؤثر كل منها في الآخر بشكل كبير، مما يشير إلى أهمية توصية قدمها بشأن عودة منصب وزير الاقتصاد كي يلعب دور المايسترو، الذي ينسق بين السياسات الاقتصادية، والمالية، والنقدية حتى لا يكون هناك تضارب بينها، أو أن يطغى أحدها على الآخر.
وأضاف سلامة خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية» أنه لا ينبغي أن ننظر لما يقترح من حلول باعتباره روشتة علاج لا يأتيها الباطل من بين يديها أو من خلفها للخروج من الأزمة، فلا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة، لكن ما يمكن تقديمه من إقتراحات نابعة من رؤى وإنحيازات اجتماعية مختلفة، هي مجرد اجتهادات ينبغى مناقشتها بين كل القوى بالمجتمع للموافقة عليها، حتى يتمكن صانع القرار أن يتخذ قراره بشأنها، للحصول على رضاء عام عليها ومن ثم تعمل آلة الدولة بالمفهوم الشامل الذى أشرت إليه على وضعها موضع التنفيذ.
وتابع سلامة: «أنا شخصيًا أرى أن الإقتصاد المصرى على المستوى الكُلي يعانى بنيويًا، بالإضافة إلى تأثره بما تصدره إلينا من أزمات، فنمط الاقتصاد المصري تحول منذ منتصف السبعينات من إنتاجى تنموي إلى إستهلاكي ريعي، وصار بذلك حساسًا بدرجة كبيرة لأي تقلبات تنتج عن أزمات خارجية».
وأشار إلى أن الاستيراد على سبيل المثال، يقتضي توفر العملة الأجنبية، لذا فإن أي نقص فيها لسبب أو لآخر مثل الإضطرابات الإقليمية التي تؤثر على دخل السياحة وقناة السويس، وهما من أهم مصادر الدخل بالعملة الأجنبية، بالإضافة إلى تحويلات العاملين بالخارج، يؤثر على القدرة الاستيرادية، وبالتالى فإن التصنيع والزراعة هما أساس الرؤية المبدئية لأنهما يوفران فرص عمل دائمة، ويدعمان الاكتفاء الذاتي كليًا أو جزئيًا، بما لا يستدعي الإعتماد الدائم على الخارج.
وواصل سلامة: «هناك مقترحات كثيرة بشأن التضخم على المستوى قصير الأجل مثل توسيع نطاق المبادرات التنموية، لتشمل مزيدًا من المستفيدين بربط قيمة الاستفادة بمعدلات التضخم، وكذلك حصر مجموعة من السلع الأساسية التموينية والصحية وتثبيت أسعارها، ولو لحين تجاوز الأزمة حيث لا يتعارض ذلك مع أية إتفاقيات دولية مثل الجات، مع تشديد الرقابة على الأسواق والقضاء المبرم على الفساد، ولعل هذا ما جعل بعض السيدات والسادة أعضاء مجلس النواب يقيمون محاكمة سياسية لوزير التموين خلال الأسبوع الماضي».
ويرى مقرر المساعد للجنة التضخم وغلاء الأسعار بالحوار الوطني، أن ظاهرة التضخم هي ظاهرة ترتبط بالأساس بالعرض لا بالطلب، بمعنى أن زيادات الأسعار لم تنتج عن وجود طلب كبير على بضاعة معينة بما يزيد من أسعارها، ولكنه يعود بالأساس إلى زيادة تكلفة إنتاجها أو استيرادها بسبب نقص العملة الأجنبية، وبالتالي فالسياسات النقدية من زيادة سعر الفائدة أو زيادة نسب الإحتياطي النقدي للبنوك لدى البنك المركزي للسيطرة على السيولة، هي سياسات لن تكبح وحدها جماح التضخم، بل يجب النظر في سياسات العرض بتقديم حلول تتعلق بزيادة الإستثمار المباشر وخفض الضرائب وتحسين مناخ الإستثمار وتنمية مصادر العملة الأجنبية وتوطين الصناعة والتحول لبيئة نظيفة.
وختم سلامة حديثه مشيرًا إلى ضرورة إعادة النظر في فلسفة إعداد الموازنة، من خلال العمل على زيادة الموارد غير الضريبية وخفض المصروفات الحكومية غير اللازمة، وعدم الاعتماد على الاقتراض بشكل تلقائي ودائم لسد العجز في الموازنة بإعتباره الحل الوحيد، وكل الظواهر الاقتصادية كما أسلفت هي ظواهر مترابطة ومتداخلة ويؤثر كل منها على الآخر، موضحًا المهم هو أن نحدد على المستوى الاستراتيجي الكلى، نمط الاقتصاد الذى نسعى إليه ثم يأتى بعد ذلك وضع الخطط التفصيلية للخروج من الأزمات بالشكل الذي يتلائم مع الظروف القائمة.





















