حاور موقع «الحرية» الكاتب الصحفي عمر بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين الأسبق بمناسبة في الذكرى الرابعة عشرة لثورة 25 يناير، لاستعادة شهادته التحليلية حول إرث الثورة وتأثيراتها المستمرة، رغم العقبات التي أحاطت بمسارها.
قدم بدر عبر هذا الحوار، قراءةً نقديةً لواحدة من أبرز التحولات في التاريخ المصري الحديث، مُسلطًا الضوء على الفجوة بين الأحلام التي انطلقت من ميدان التحرير والواقع المعقّد الذي أعقبها.
وأكد أن الثورة، رغم فشلها في تحقيق أهدافها المباشرة، نجحت في زرع “وعيٍ جديد” لدى الأجيال الشابة، تحوّل إلى رافعةٍ للتغيير الطويل المدى.
كما أشار إلى أن غياب التنظيم الحزبي الفاعل كان العائق الأكبر أمام تحويل الزخم الشعبي إلى مشروعٍ سياسي ملموس، قائلًا: «الثورة نجحت في التنظير وفشلت في التنظيم.. وكلاهما مطلوب».
ناقش عضو مجلس نقابة الصحفيين الأسبق بإسهابٍ دور الإعلام في تشويه صورة الثورة، مُعتبرًا أن تجاهلها أو مهاجمتها «إساءة لنضال المصريين»، محملًا السلطة مسؤولية الابتعاد عن أهداف الثورة، خاصة في الملفات الاقتصادية والحريات العامة.
لا يكتفي بالتحليل النقدي، بل يطرح رؤيةً مستقبليةً لإحياء قيم يناير عبر بناء أحزابٍ سياسيةٍ فاعلةٍ ومنابر إعلاميةٍ حرّة، مؤمنًا بأن «التغيير حتمية تاريخية… والأفضل للنظام أن يسمح به سلميًا».
وإلى نص الحوار
كيف ترى تأثير ثورة 25 يناير بعد مرور 14 عامًا؟ وهل تعتقد أنها حققت أهدافها الأساسية؟
لم تحقق يناير أهدافها الرئيسية طبعا، لكن الثورات تنتصر مع الوقت وبالنقاط وليس بالضربة القاضية.
يناير تأثيرها واضح في الوعي الكبير الذي تغير عند شرائح واسعة من الناس خاصة الأجيال الشابة، والوعي سيستمر حتى تحقق أهدافها في الحرية والكرامة الإنسانية.
ما هي الدروس المستفادة من ثورة 25 يناير التي يجب أن تتعلمها الأجيال الجديدة؟
الأجيال الشابة التي قادت الحراك في 2011 ما زالت موجودة، لكنها باتت أكثر نضجًا وخبرة. ومع ذلك، هناك حاجة ماسة إلى تنظيم سياسي أو حزب يعبر عن أهداف يناير ويعمل على تحقيقها. غياب التنظيم السياسي كان العائق الأبرز أمام الثورة، وبدونه سيظل الجهد السياسي متفرقًا وغير مثمر.
ما أبرز العقبات التي واجهتها الثورة وأثرت على تحقيق مطالبها؟
أهم العقبات كانت غياب التنظيم السياسي الواضح الذي يعبر عن الثورة ويخوض معاركها حتى تحقيق الانتصار. كذلك، الانقسامات الداخلية بين القوى الثورية وافتقارها إلى مشروع سياسي موحد أدى إلى تشتيت الجهود وإضعاف الحركة الثورية.
هل تعتقد أن ثورة 25 يناير ما تزال حاضرة في وجدان الشعب المصري أم أنها أصبحت مجرد ذكرى؟
ثورة يناير حاضرة بكل تأكيد في وجدان المصريين. من شاركوا فيها يعتزون بها وبما حملته من أهداف سامية مثل الحرية والكرامة والعدل الاجتماعي.
حتى الأجيال التي لم تشارك بشكل مباشر تستلهم قيمها وأهدافها في نضالها اليومي من أجل التغيير.
كيف ترى تعامل الإعلام والسياسة مع ذكرى الثورة الآن؟ وهل تُقدَّم الصورة الحقيقية لما حدث؟
للأسف، الإعلام يتجاهل ثورة يناير بشكل متعمد أو يشوهها في كثير من الأحيان. هذا أمر مؤسف وغير مقبول، خاصة أن الثورة جزء من نضال الشعب المصري الذي اعترف به الدستور الحالي.
أي محاولة لتشويه الثورة هي إساءة مباشرة لهذا النضال وازدراء لروح الدستور الذي يعترف بالثورة ويمجدها.
هل ترى أن تحقيق مصالحة سياسية بين الأطراف المختلفة يمكن أن يُعيد الأمل في تحقيق أهداف الثورة؟
السياسات التي اتبعتها السلطة طوال السنين الأخيرة بعيدة عن أهداف الثورة، لا سيما السياسات الاقتصادية التي أثرت بشكل كبير على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وأشعلت نيران الغلاء كما لم يحدث من قبل.
ثم إن إغلاق المجال العام، والقيود المفروضة على الحريات العامة، ووجود الآلاف من سجناء الرأي كلها سياسات ضد أهداف ثورة يناير.
في رأيك، كيف يمكن إحياء قيم الثورة وأهدافها في الظروف الحالية؟
إحياء قيم الثورة يتطلب التمسك بمبادئها في الحرية والكرامة والعدالة. يجب إنشاء تنظيمات حزبية قوية تدافع عن حقوق المواطن، تخوض المعارك السياسية، وتعمل على إعداد أجيال جديدة تؤمن بالتغيير السلمي.
كما أن وجود منابر إعلامية حرة تدافع عن هموم الناس وتواجه السياسات الخاطئة سيكون خطوة محورية في استعادة روح الثورة.
لو عاد بك الزمن إلى عام 2011، هل ترى أن الثورة كانت تحتاج إلى قيادة سياسية واضحة لتوجيهها بشكل أفضل؟
الثورة كانت تحتاج إلى مشروع سياسي كامل وليس قيادة فقط، مشروع يمكن أن يعبر عنه حزب أو أحزاب، تتبنى أهداف الثورة ومبادئها، لكن ظني أن الزمن قادر على صنع هذا الأمر لا سيما أن الجميع قد تعلم من السنوات الماضية.
هذه السنوات يمكن اختصارها في أن قوى الثورة نجحت في “التنظير” وفشلت في “التنظيم”، وكلاهما مهم ومطلوب





















