انقسمت القوى السياسية خلال الساعات الماضية بشكل كبير، نتيجة استدعاء النيابة لهشام قاسم، رئيس مجلس أمناء التيار الحر، على خلفية القضية التي تقدم بها كمال أبو عيطة، عضو لجنة العفو الرئاسي ووزير القوى العاملة الأسبق ضده.
ورأى البعض أنه من حق أبو عيطة أن يقوم برفع قضية ضد قاسم، خاصة بعد اتهام قاسم له بالاستيلاء على المال العام، بينما رأى البعض الآخر أنه لا يجوز بأي شكل أن يقوم أبو عيطة بفعل ذلك، خاصة إذ إنه البادئ في انتقاده واتهام التيار الحر بوجود أجندات أجنبية، بسبب وجود قاسم.
وتصاعدت الأمور بين القوى السياسية بشكل كبير جدًا، ووصلت إلى حد الخلاف بينهم، وسط تفاعل رموز سياسية وأحزاب، معبرين عن تضامنهم مع أحد الطرفين، عبر بيانات أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
زياد العليمي
زياد العليمي، عضو مجلس الشعب السابق، والقيادي بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، كان أول المتضامنين مع هشام قاسم، وقال: “عندما حاولنا تنظيم تحالف انتخابي بين عدد من الأحزاب في 2019، بمشاركة عدد من الشخصيات العامة لخوض الانتخابات، سواء برلمان أو محليات، كنت حريصا على ضم هشام قاسم إلى التحالف، بسبب قيمته ومبادئه المعروفة عنه، فيما يتعلق بالديمقراطية والدولة المدنية الحديثة”.
وأضاف العليمي خلال تدوينة له عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: “بعد عدد من الاجتماعات تخللها تحذيرات لعدد من النواب ورؤساء الأحزاب، تم القبض عليا أنا وحسام مؤنس، فيما عرف وقتها بقضية تحالف الأمل، وكنا نرى أن القرار الصحيح وقتها هو إعلان التحالف أن هذه الخطوة تعني عدم قبول النظام للآليات الديمقراطية، ومقاطعة الانتخابات، ونقلنا ذلك الرأي لزملائنا في التحالف عن طريق المحامين”.
وتابع العليمي: “كان هناك عدد من الزملاء في التحالف لم يختاروا ذلك الاختيار، وتفكك التحالف دون إعلان ذلك، وأنهم علموا وقتها أن عدد قليل من بين الأحزاب والأشخاص كانوا موافقين على ذلك الاقتراح حفاظا على موقفهم الديمقراطي المبدأي، ومنهم كان هشام قاسم والنهاردة هو محبوس علشان رفض يدفع الكفالة لأنه شايف نفسه مش متهم أصلا، ولا يخشى من هروبه، ولا أستطيع التعليق على قراره، لكن كل ما أستطيع قوله: أن هناك أشخاص تختار في كل موقف الاختيار الذي يليق بها وبتاريخها حتي يظلوا مرفوعين الرأس”.
التيار الحر
وتضامن أيضًا التيار الحر بشكل واضح مع هشام قاسم، وأكد أن أبو عيطة يتهم قاسم في البلاغ بالتشكيك في ذمته المالية، والحقيقة أن أبو عيطة هو الذي بدء السب والقذف والاتهام بحق التيار الحر بأحزابه وشخصياته العامة، عندما قال أنه يشتم رائحة أجندة أجنبية للتيار لوجود هشام قاسم على رأسه.
وتابع التيار في بيان له، “الحقيقة أيضًا أن ما جاء على لسان هشام قاسم هي واقعة نشرتها الصحف والمواقع المصرية حكومية وخاصة ولأن التيار الحر يؤمن بأن الرأي يرد عليه بالرأي فلم يتجه إلى القضاء بسبب اتهام أبو عيطة لقاسم دون دليل تم الرد عليه بواقعة مسجلة، وكنا نتمنى أن ينتهي الأمر عند هذا الحد ولكن بعد مرور قرابة الشهر حدثت واقعة استدعاء هشام قاسم كشاهد تحول أمام النيابة إلى متهم”.
وأوضح: “وهنا نشير إلى قضيتين الأولى هي إعلان حزب الكرامة عن تضامنه مع أبو عيطة في بلاغه، وإصرار الأخير على السير في الدعوى، وهو أمر يثير علامات استفهام حول موقف حزب الكرامة الذي يرفع شعارات وحدة صف المعارضة ودعم العمل المشترك، أما القضية الثانية فهي تحول موقف هشام من شاهد كما ذكر في الاستدعاء إلى متهم يتم التحقيق معه”.
واستطرد: “لذلك نثمن ونقدر قرار هشام برفض دفع الكفالة لأنه يثق في هشاشة الاتهام وكموقف احتجاجي على ما جرى، فوجئنا في اليوم الثاني بتوجيه تهمة جديدة هي السب والقذف والاعتداء على موظفين عموميين وهم أفراد من شرطة قسم السيدة زينب، ونحن نؤمن بحرية الرأي والتعبير، ونرفض توجيه الاتهامات المستهلكة وامتلاك حق صكوك الوطنية من قبل أفراد أو أجهزة أو أحزاب فهذا الفكر قاد مصر إلى ما تعانيه اليوم من أزمة مركبة ومعقدة”.
فريد زهران
ومن أبرز المتضامنين مع قاسم أيضًا فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وقال إنه قد تمت دعوة رئيس مجلس أمناء التيار الحر، الكاتب والناشر هشام قاسم، بسبب خلاف شخصي بينه وبين كمال أبو عيطة، عضو لجنة العفو، الذي لجأ للقضاء في هذه المشكلة.
وأضاف زهران خلال بيان له: “تم استدعاء هشام قاسم، بصفته شاهدًا، في بلاغ جرائم معلومات، وكان من المتوقع أن يتم علاج الأمر وتنجح الجهود المبذولة من قيادات الحركة المدنية في تسوية الخلاف بينهما على خلفية المصلحة الوطنية ورغبة المعارضة ألا يمتد الخلاف لأبعد من ذلك”.
وتابع زهران: “لكن الأمور سارت في مسار مختلف إذ فوجئنا بتحويل هشام قاسم من شاهد إلى متهم ثم حبسه 4 أيام على ذمة التحقيق، والإفراج عنه بكفالة بعد ذلك، وكان من المنطقي أن يرفض رئيس مجلس أمناء التيار الحر الكفالة نتيجة عدم إحساسه بجدية الاتهام، وقام بالطعن على سداد الكفالة وطلب إخلاء سبيله”.
وأوضح «زهران» أن عندما قرر قاضي المعارضات الإفراج عنه دون كفالة تقدم أفراد من قوة مباحث قسم السيدة زينب ببلاغ جديد يتهم هشام قاسم بالسب والقذف والاعتداء عليهم والإساءة إليهم، فتم الحكم عليه بالحبس أربعة أيام على ذمة التحقيق، بطريقة لا تطمئن ولا تشي بالخير، وتعيد للأذهان قصص التدوير التي تمت من قبل لمن يفرج عنهم.
وطالب زهران بالإفراج الفوري عن هشام قاسم ومعالجة الأمور السياسية بعيدا عن ساحات المحاكم وقضبان السجون.
حزب الكرامة
وتضامن حزب الكرامة، بشكل كامل مع كمال أبو عيطة، وأكد: “مثلما كان وما زال هذا الرمز الوطني الكبير منارة تعلم الأجيال الاستقامة والنزاهة والوطنية، فإنه اليوم في مواجهة إنحاز فيها لضميره الوطني والإنساني، مدافعا عن ذمته وشرفه الذي نثق في طهارته، ولا يسعنا في هذه المواجهة إلا أن نكون إلى جواره داعمين لموقفه، ولسنا في ذلك بصدد مواجهة شخص بعينه أو جهة بعينها أو تيار محدد، لكن نسعى لتكريس قيمة وموقف مبدئي، طالما اتصل الأمر بالتشكيك في الذمم وإلقاء الاتهامات بالباطل والطعن في الضمائر بغير دليل”.
وكان المحامي الحقوقي ناصر أمين، قال إن مكتبه علم أنه قد تم تحديد جلسة 2 سبتمبر المقبل لمحاكمة هشام قاسم، مضيفًا أن الجلسة ستكون أمام الدائرة الأولى بالمحكمة الاقتصادية مع استمرار حبسه لحين انعقاد المحاكمة.





















