كتبت ملك محمد رواش:
في مشهد نادر، خرج مئات الغزيين إلى الشوارع الأسبوع الماضي في مظاهرات بدأت سلمية تطالب بوقف الحرب، لكنها سرعان ما تحولت إلى هتافات غاضبة ضد حركة حماس وقادتها.
الأحداث التي اندلعت في بيت لاهيا وامتدت إلى الشجاعية وجباليا، كشفت عن تصدع غير مسبوق في الجبهة الداخلية للقطاع المحاصر.
من “أوقفوا الحرب” إلى “بره يا حماس”
بدأت المسيرات كاحتجاج على الأوضاع الإنسانية الكارثية، لكنها أخذت منحى سياسياً عندما رفع المتظاهرون شعارات ضد قيادات حماس، بما في ذلك الهجوم على الراحل يحيى السنوار، مهندس هجوم 7 أكتوبر.
وفي مشهد صادم، حاولت عناصر من حماس تفريق المتظاهرين بالقرب من المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا، قبل أن يتدخل شبان لتهدئة الأجواء.
لماذا الآن؟
3 عوامل رئيسية تقف خلف هذه الانتفاضة الشعبية:
التعب من الحرب: 9 أشهر من القصف والتهجير جعلت الغزيين عند حافة الانهيار
المعاناة الإنسانية: مجاعة تلوح في الأفق ونقص حاد في الأدوية والمأوى
الضغط الإسرائيلي: دعوات متعمدة من نتنياهو ووزير دفاعه لـ”الثورة ضد حماس”
تحذير الفصائل: “لا تسمحوا بزرع الفرقة”
على الرغم من صمت “حماس” الرسمي، أصدرت الفصائل الفلسطينية بياناً موحداً عبر “فصائل العمل الوطني والإسلامي”، حاولت فيه موازنة رد الفعل بين تأييد الحق في الاحتجاج وتحذير الغزيين من المخاطر الخفية.
وخاطب البيان الغزيين بالقول: “إننا ندعوكم إلى اليقظة والحذر والانتباه من كل محاولة لحرف مسار حراككم الجماهيري الغاضب واستغلال معاناتكم ووجعكم لتهديد التماسك الوطني، ومحاولة دق إسفين بين أبناء الشعب الواحد والتحريض ضد المقاومة، فالاحتلال يتربص بنا ويسعى للكيد بشعبنا وتصدير أزماته إلينا والدفع بكرة اللهب لساحتنا الداخلية”.
ماذا بعد؟.. السيناريوهات المحتملة:
تصاعد الاحتجاجات مع استمرار الحرب.
قمع أوسع من قبل حماس للحفاظ على النظام.
محاولات إسرائيلية لاستغلال الأحداث في المفاوضات.
تدخل دولي لاحتواء الأزمة الإنسانية.
هذه الاحتجاجات تمثل لحظة فارقة في تاريخ غزة الحديث. فبعد 17 عاماً من الحكم الحمساوي، يبدو أن الصبر الشعبي قد نفد، حتى وسط الحرب. السؤال الآن: هل ستكون هذه الشرارة بداية نهاية هيمنة حماس، أم مجرد احتجاج عابر ستنتهي مع أول هدنة؟ المشهد في غزة أصبح أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، والشعب الغزي يدفع الثمن من دمه ولقمة عيشه.





















