نص دستوري بالقلم الرصاص
إن ثورة 25 يناير المجيدة هي التي وضعت حجر الأساس للمرحلة السياسية الحالية من تاريخ مصر، وبالتالي فتقييم الأوضاع السياسية التي شهدتها مصر خلال الـ 15 سنة السابقة على 25 يناير ثم خلال الـ 15 سنة التالية يمثل المدخل الأساسي للإصلاح السياسي.
معادلة السياسة والسلطة والدولة
إن حل مُعضلة معادلة السياسية المصرية الذي يتطلب التوازن والتكامل بين أطرافها “الحياة السياسية” و”السلطة” و”الدولة” هو مدخل أساسي للإصلاح السياسي فالدولة هي الهدف الذي تسعى الحياة السياسية والسلطة عبر التوافقات والأختلافات بينهما لدعمها وتقويتها، فتقوية الحياة السياسية تؤدي إلى تقوية السلطة السياسية وزيادة شعبيتها، وبالتالي قوة الدولة وقدرة مؤسساتها على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية والرفاهية بشعبها ولشعبها.
نريد أن نبدو لا أن نكون
عندما ننظر للمسار السياسي الذي شهدته الدولة المصرية على مدار أكثر من 20 عاماً، بداية من عام 2005، وشهد ستة إنتخابات برلمانية، وخمسة إنتخابات رئاسية، وستة إستفتاءات دستورية، المسار الذي شهد صعوداً وهبوطاً في حدة وقوة المنافسة والمشاركة السياسية وضعفها، فإن سؤال عام 2005 السياسي يطل علينا من جديد ليسأل: هل كان السعي عبر هذا المسار السياسي الشاق، بما تتضمنه من أحداث غير مسبوقة في تاريخ مصر السياسي من ثورات وإنتخابات رئاسية وبرلمانية وإستفتاءات دستورية، كان سعياً لكي تكون مصر ديمقراطية؟ أم لكي تبدو ديمقراطية؟
حزب سياسي أم سجن سياسي
في ظل القيود التي تُقيد الحياة الحزبية تحول “الحزب السياسي” إلى “سجن سياسي”، فقدرته على طرح توجهات وأفكار وسياسات بديلة مُقيدة، وقدرته على جذب كفاءات فنية وتنظيمية مُقيدة، وقدرته على التعبير عن مصالح فئات وطبقات المجتمع مُقيدة، وقدرته على المنافسة السياسية مُقيدة، وقدرته على التواصل والانتشار مُقيدة، وقدرته على تشكيل تحالفات مُقيدة.
حراك وطني لا حوار وطني
رغم ما شهده “الحوار الوطني” من تفاعل قوي، وتناول شامل، وتنظيم محكم، ومشاركة متنوعة، وتركيز إعلامي، ومخرجات واقعية، إلا أن ما حدث في مرحلة ما بعد الحوار الوطني سواء من تعامل مع مخرجاته أو أحداث انتخابية، قدم لنا أعظم وأهم درس سياسي حالي، وهو أن ما تحتاجه الساحة السياسية المصرية ليس حواراً وطنياً وإنما حراكاً وطنياً.


















