قال الدكتور عمرو الشوبكي، المفكر والمحلل السياسي، إن مستقبل أي صراع يتحدد في الأساس من خلال أوراق القوة التي يمتلكها كل طرف، مشيرًا إلى أن أوراق القوة الإيرانية لعبت لفترة طويلة دورًا حاسمًا في حسابات أي ضربة أمريكية أو إسرائيلية محتملة ضد إيران.
تراجع النفوذ الإقليمي بعد حرب الـ 12 يومًا
وأوضح الشوبكي، خلال منشور له عبر صفحته على “فيسبوك”، أن أعقاب حرب الـ 12 يومًا شهدت تراجعًا كبيرًا في أوراق القوة الإيرانية، بعد ما سقط النظام الحليف في سوريا، وضعف حزب الله، وتراجعت فاعلية الميليشيات العراقية الداعمة لطهران، في حين بقيت ورقة الحوثيين تُستخدم على فترات متباعدة.
وأضاف أن ورقة الحوثي باتت تمثل ما وصفه بـ”عنف عشوائي” قد يُلحق أذى محدودًا، لكنه لا يوفر حماية لإيران ولا يغيّر من معادلات المنطقة، لافتًا إلى أن الاحتجاجات داخل إيران شكلت عامل ضغط إضافي، بعد ما تحولت من مطالب إصلاحية إلى حالة رفض للنظام القائم ورموزه وقياداته الحقيقية.
تآكل الحيوية الداخلية للنظام الإيراني
وأشار الشوبكي، إلى أن هذه الاحتجاجات أضعفت إحدى الميزات النسبية التي تمتع بها النظام الإيراني لفترة طويلة، والمتمثلة في الحيوية الداخلية والتنافس بين المحافظين والإصلاحيين، وهو التنافس الذي ساعد النظام سابقًا على تجاوز أزمات عديدة، مؤكدًا أن هذا المشهد تراجع حاليًا بعد ما بات التنافس محصورًا بين محافظين تابعين للمرشد وإصلاحيين يحظون برضاه.
وأوضح أنه رغم هذا التراجع في أوراق القوة الإيرانية، فإن حسابات الضربة الأمريكية “الراجحة” على إيران لم تعد مرتبطة فقط بإضعافها، بل بالخوف من تداعيات مزيد من الإضعاف، الذي قد يؤدي إلى تفكك وانهيار مؤسسات الدولة، وتحول الحرس الثوري أو غيره من المؤسسات المنظمة إلى شظايا متناثرة قادرة على إيذاء الجميع.
شبح العراق 2003 يفرض نفسه
وحذر من أن هذا السيناريو قد يعيد إلى الأذهان ما جرى في العراق عام 2003، من فوضى وعنف وإرهاب امتدت آثاره إلى الإقليم بأكمله، مشددًا على أن الحسابات الأمريكية باتت ترى أن الإضعاف الكامل لإيران أو تفكك النظام دون وجود بديل واضح قد يمثل كارثة على الجميع.
واختتم الشوبكي، حديثه بأن هذه المخاوف أصبحت المحدد الرئيسي لشكل أي ضربة أمريكية محتملة ضد إيران، في ظل إدراك أن أي انهيار شامل للنظام الإيراني ستكون كلفته الإقليمية والدولية باهظة.

اقرأ أيضاً: طارق البرديسي لـ”الحرية”: تصريحات السفير الأمريكي إعلان نوايا استعمارية.. وسيادة مصر “خطوط نار لا تُمس”





















