قال المحامي الحقوقي عمرو إمام، إن دور القانون لا يتمثل في إرضاء طرف أو إغضاب آخر، ولا في الانحياز بدافع الحب أو الكراهية، وإنما يقتصر على ترسيخ العدل وضبط معاييره فقط، مؤكدًا أن مسألة إرضاء طرف على حساب آخر أمر مرفوض تمامًا، ولا يمكن أن يقبل به أي قانوني أو محامٍ أو مدافع عن حقوق الإنسان.
إمام: المشهد السياسي يعاني من ضعف واضح يستدعي الشفقة
وأضاف إمام خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”: “فيما يتعلق بدور البرلمان، ومع كامل الاحترام للجميع، خاصة وأن عددًا كبيرًا من أعضاء المجالس النيابية خلال السنوات العشر الماضية تجمعني بهم علاقات صداقة، فإن الحقيقة تفرض نفسها؛ إذ يعاني المشهد السياسي المصري الداخلي، سواء على مستوى الأحزاب أو المشتغلين بالسياسة، من ضعف واضح يستدعي الشفقة أكثر مما يستدعي التقدير”.
وقال: “في الواقع، لا توجد كوادر سياسية شابة قادرة على إحداث فارق أو تغيير حقيقي، إلا من رحم ربي، ويمكن الإشارة، على سبيل المثال لا الحصر، إلى النائبة أميرة صابر وآخرين، مع التحفظ على التعميم، أما الغالبية، فهم في تقديري مجرد أدوات ضمن معادلة العمل السياسي، لكل أداة دورها المحدد وفقًا لمحددات السلطة بشكل أو بآخر، وربما يكون ذلك برغبتهم أو بغير إرادتهم”.
إمام: المعارضة فشلت في صناعة جيل جديد رغم تاريخ قياداتها
وتابع أن أحزاب المعارضة، مثل المصري الديمقراطي الاجتماعي أو حزب العدل، لم تنجح — رغم ما تمتلكه من قيادات لها تاريخ سياسي — في خلق كوادر جديدة قادرة على الاستمرار والتأثير، مشيرًا إلى أسماء مثل فريد زهران وعبد المنعم إمام.
وتابع: “من المهم وضع هذه الحقائق في الاعتبار، مع الأمل في أن يفرز هذا الواقع، بشكل أو بآخر، جيلًا جديدًا قادرًا على تغيير هذا المشهد”.
وأكد إمام أنه لا يرى ما يُسمى بـ”الموازنة” في حقوق الإنسان بالشكل المتداول، مشددًا على أن الحقوق لا تُجزأ ولا تُدار بمنطق المساومات، خاصة فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية.
إمام: تدخل الرئيس شئ متوقع في ظل غياب فاعلية حقيقية للعمل السياسي
وأضاف إمام: “وفيما يخص النقاش الدائر، فأنا أرى أن تدخل رئيس الجمهورية، مشكورًا، هو أمر متوقع بل وحتمي، لأنه في ظل غياب فاعلية حقيقية للعمل السياسي، لن تُتخذ قرارات جادة من تلقاء الفاعلين الموجودين، كثيرون يدركون حدود قدراتهم السياسية والفكرية، وبالتالي يترددون في اتخاذ القرار، ويظلوا بانتظار إتجاه السلطة قبل التحرك، وهو ما يجعل التدخل الرئاسي في النهاية واقعًا لا مفر منه”.
وأكد أن هذا ردّ عام أيضًا على ما يُثار بشأن تدخل رئيس الجمهورية في العديد من الملفات، من وجهة نظري، الحل لا يكمن في التدخل المباشر، وإنما في تشكيل لجنة متخصصة تضم حقوقيين وفاعلين شاركوا في الحوار الوطني، بحيث تتولى إدارة حوار مجتمعي جاد يمتد من 12 إلى 15 شهرًا، يشمل جلسات استماع ونقاشات حقيقية، وصولًا إلى قانون متوازن أو حزمة تشريعات تعكس احتياجات الواقع.
وأشار إلى أن المسؤولية عن الوضع الحالي لا تقع على عاتق السلطة وحدها، بل تتحملها أيضًا الأحزاب السياسية وكثير من السياسيين الذين يغلب عليهم الأداء الشكلي، إلى جانب قطاع من المجتمع المدني الذي شهد تراجعًا خلال العقود الأخيرة.
واختتم إمام تصريحاته قائلاً: “أرى أن المسؤولية الأكبر عمّا وصلنا إليه لا تقع على عاتق السلطة وحدها، بل يشارك فيها أيضًا المجتمع المدني وبعض النخب السياسية التي لم تقم بدورها كما ينبغي”.
اقرأ أيضا.. نجاد البرعي لـ”الحرية”: المشكلة ليست في قانون الأحوال الشخصية بل في آليات تطبيقه.. وتسهيل التنفيذ هو الحل





















