رغم التحديات التي تواجه مهنة الصحافة، إلا أن “صاحبة الجلالة” ستظل تجلس على عرشها دون أي قيود، ودون أن يقوم أحد بتنصيب من يكون، أو حتى المزايدة والمناقصة على حريتها.
فهي تعرف أعداءها، وتعرف الذين يتربصون بها، ويريدون قطع لسان الشعب بها. فـ”صاحبة الجلالة” شامخة مهما غلبتها رياح عاتية، وصامدة ضد كل محاولات الاغتيال.
“صاحبة الجلالة” هي العين الحارسة على حرية الصحافة المصرية، وهي أعلى قناة للديمقراطية، رغم أنف من يحاولون تقييدها بنصوص وتشريعات مجحفة ومغلظة. فالانتصار الأخير للصحفيين وكلمتهم ولنقابتهم، فهم شيء واحد.
مفهوم “صاحبة الجلالة” يقوم على التأهيل والإبداع، ومفهوم التعددية، وليس الفكر النمطي. وهذا سرها وجمالها، التي ظلت منذ نشأتها أمام مختلف التيارات والأجندات حائط صد، ومانعًا لهدم منبر الرأي والحريات.
“صاحبة الجلالة” تشهد خلال ساعات عُرسًا انتخابيًّا لقول كلمة الأسرة الصحفية، التي تعرف طريقها، وتحتضن علمها، وتردد نشيدها، وتحمل عنوانها بالتمسك بالتقاليد، والرسالة، والمسؤولية المهنية التي تصون المجتمع، والإسهامات العامة التي هي فرض عين.
إن يوم اجتماع الأسرة الصحفية هو وقفة مع النفس، وضبط بوصلة المهنة وسط التقلبات والمتغيرات التي تأتي بها الرياح الحارة، التي تؤثر في المهنة وكلمة الصحفي. ومن الضروري تجديد الواقع، وفك المفاهيم والسلبيات التي تؤثر على المهنة، والمقدرة على صد العواصف والبراكين، ونزع الألغام.
الإيمان بأصحاب الرسالة السامية لمهنة القلم، فهي الروح التي يستلهم أبناؤها منها تحقيق التوازن الحقيقي، والتمسك بثوابت قانون النقابة الصادر عام 1970م، وهو آخر قانون أصدره الزعيم جمال عبد الناصر، والذي يُعد الضمانة للجماعة الصحفية أمام أي قرارات.
وبعين الاعتبار، فإن الصحافة هي إحدى سلطات الدولة، وإن كان ذلك مجازًا، فإن إحياءها مرة أخرى في ظل هذه الظروف يُحرك المياه الراكدة، ويُحمّل الجميع مسؤولية النتائج التي نأملها. وأن يعلم كلٌّ منا أمانة المسؤولية نحو مهنتنا ووطننا، ونؤمن بذلك دون أن يهتز القلم أو يرتعش.
المعركة الانتخابية هي معركة شريفة ونزيهة بكلمة الصندوق، وترسخ مبدأ الديمقراطية بين المؤسسات من خلال بناء القدرة الذاتية، وتجديد الهواء النقي.
فانتخابات نقابة الصحفيين ليست كغيرها، فهي صحوة وبناء دائم لحقوق المجتمع ورعايته وحمايته. فمنذ نشأة النقابة، وجميع شرفائها تحمّلوا المسؤولية، بدءًا من الأساتذة محمود أبو الفتح، وأحمد بهاء الدين، وكامل زهيري، ويوسف السباعي، وحتى الأساتذة إبراهيم نافع، وجلال عارف، ومكرم محمد أحمد، وعبد المحسن سلامة، وضياء رشوان، وخالد البلشي نقيب الصحفيين الحالي. جميعهم قاموا بخلق بنية للمجتمع الصحفي، والعمل على التصدّي لكل محاولة عبث بحرية التعبير، والحرص على مفهوم مجتمع الحريات.
تاريخ نضالي أرسى مبدأ الحرية، مرورًا بمجالس نقابة الصحفيين وأعضائها منذ أول دستور لثورة 1952م، والذي صدر عام 1956م. ولولا النقابة، لما تهيأ المناخ لهذا الإنجاز في الحقبة الناصرية التي انتهت بمجلس الأستاذ كامل زهيري نتيجة قرارات مايو 1971م للرئيس السادات. وفي أيام الرئيس مبارك، وقفت النقابة والجمعية العمومية ضد قوانين “الفجر” وغيرها، خلال تسعينيات القرن الماضي. إنه تاريخ لا يُغفَل، بسجلات مضيئة في سجل نقابة الصحفيين.
“صاحبة الجلالة” تتزين خلال ساعات لاستقبال أبنائها في مناخ مهني حقيقي، والكل يدرك الظروف المهنية والأزمات التي تواجهها الصحافة، من موجة رياح خماسين ضبابية. فلابد من تحقيق فلسفة الإرادة، والخروج من بين تلك الأزمات وموجة الرياح إلى بر الأمان. وعلينا أن نعتصم بحبل الكلمة، وألا نتفرق.




















