قال الكاتب والباحث في علم الاجتماع، عمار علي حسن، إن النقد الشديد الذي وجهه الجمهور للمطرب تامر حسني بسبب إعلان شركة «شيبسي» أعاده إلى حكاية مضت له مع هذه الشركة أيضا، وكان وقتها قد هدد بتبني حملة لمقاطعة منتجاتها عبر برنامج «آخر الأسبوع» الذي قدمه على قناة «روتانا مصرية» عام 2015، مقابل مكافأة بسيطة جدا.
وأضاف حسن خلال تدوينة له عبر موقع التواصل الاجتماعي «إكس» -تويتر سابقًا-: لم يكن السبب هو التعاطف مع أهل غزة الذين يتعرضون لـ«إبادة جماعية» الآن، إنما لأن الشركة رفضت استلام شحنات البطاطس من الفلاحين، بعد أن حملتها الشاحنات إلى أبواب مصانعها.
وتابع حسن: يومها هاتفني المرحوم السياسي المحترم سعد عبود، عضو مجلس الشعب لعدة دورات عن دائرة ببا بمحافظة بني سويف، وقال لي: «بيوت الفلاحين هتخرب، وعاوزينك تدافع عنهم»، وطلبت منه أن يرشح لي اثنين منهم، وهو ثالثهم، وجاءوا وشرحوا للرأي العام مشكلتهم؛ فالشركة تُقرضهم مبالغ، وتمدهم بدرنات نوع من البطاطس هو الأكثر صلاحية لصناعة الرقائق، ويوقعون لها على عقود بما أخذوه، ثم يتم التسديد من ثمن البطاطس بعد توريدها، وحين ترفض استلامها فعليهم تسديد المال الذي اقترضوه، ومعه أثمان الدرنات والسماد، وهذا فوق طاقتهم.
وواصل الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي: اقتنعت بقضية الفلاحين، وعرفت إن الشركة متعنتة في الاستلام منهم لأسباب واهية، لتجبرهم على خفض أثمان بضاعتهم، فقلت بملء فمي: «من يأكلون الشيبسي هم أولادنا، وهؤلاء الفلاحون آباؤهم وأجدادهم، هم أهلهم ولحمهم، فإن لم تتسلم الشركة منهم بطاطسهم، سأتبنى حملة لمقاطعة الشيبسي، وسأدعو كُتَّابا وإعلاميين وشيوخا وقساوسة وجمعيات أهلية وقانونية إلى مساندتها، وحتى لو جاء تأثير كل هذا ضعيفا فإن الخسارة التي سيسببها للشركة لا يُستهان بهذا»، ثم نشرت عمودا صحفيا في اليوم التالي مباشرة حمل هذه المساندة للفلاحين.
وأردف: تسلمت المصانع البطاطس من الفلاحين، لكن الشركة قررت معاقبتي بإبعادي عن برنامج، كنت أقدم فيه عرض كتاب مهم، وأشرح بمفردي قضية أختارها كل أسبوع في حديث أشبه بمحاضرة قصيرة ثم أستضيف في الساعة الثانية شخصيات أتناقش معها حول قضايا مهمة.
وأكد: ورغم أنه كان برنامجا أسبوعيا، يبدو نخبويا فإن تقرير «أبسوس» أظهر أنه من أكثر البرامج مشاهدة في مصر وقتها. بعد أسبوع وجدت المسؤولين عن القناة يخبرونني بأن هناك من سيشاركني الحلقات، بحيث أظهر أسبوعين وهو يظهر أسبوعين أيضا على مدار الشهر. أدركت أن هذا قرار مهذب لإبعادي، لأنهم يعرفون أنني سأفهم مغزى قرارهم، وأتخذ أنا قراري. بالفعل اعتذرت لهم، ثم عرفت فيما بعد أن شركة سيبسي هددت بوقف إعلاناتها في القناة إن لم تبعدني عن البرنامج.
وختم حسن: اعتذرت، ولم أشعر بأي ندم، إذ لم يكن من الممكن أن أتخلى عن أداء واجب مساندة أهلي البسطاء في مواجهة واحدة من قلاع الرأسمالية المتجبرة.



















