يعد الرئيس الراحل أنور السادات من اعظم الساسة المصريين، فقد أدرك مبكراً انه لا يوجد حل عسكري للصراع مع اسرائيل بسبب الدعم اللامحدود من امريكا والغرب، وان الموقف يزداد صعوبة كلما مر الوقت، فالعرب رفضوا قرار التقسيم ١٨١ لسنة ١٩٤٧ وشنوا الحرب فخسورا نصف المساحة التي خصصها قرار التقسيم للدولة العربية وتبقى لهم ٢٢٪ فقط من ارض فلسطين وهي الضفة الغربية -٥٥٠٠ كم- وقطاع غزة – ٣٦٠ كم- احتلتهما اسرائيل في عدون يونيو ١٩٦٧، ومعهما سيناء – ٦٤٠٠٠٠ كم- واراض من سوريا ولبنان والاردن.
وأدرك السادات مبكرا استحالة تحرير كل هذه الأرض بقوة السلاح، فخاض حرب السادس من اكتوبر وحرر عشرة كيلومترات شرق القناة وأذل جيش الدفاع الاسرائيلي الى ان تدخلت واشنطن بجسر جوي لامداد اسرائيل بالسلاح والمقاتلين الامريكان اليهود، هنا قال قولته الشهيرة انه لا يمكنه محاربة امريكا، فتوقف القنال
وبصرف النظر عن التفاصيل فقد كان عبقريا حقا عندما اعلن استعداده للذهاب الى أخر الدنيا من اجل السلام بما في ذلك الدهاب الى اسرائيل، ذهب الى دمشق ليبلغ الراحل حافظ الاسد بقراره فكان اقتراح وزير دفاعه مصطفى طلاس باعتقال السادات في دمشق لمنعه من تنفيذ قراره!!!!! و
ذهب السادات وبدأت عملية التفاوض في كامب ديفيد عام ١٩٧٨، وعقد مؤتمرا في نفس العام في فندق مينا هاوس بالجيزة وخصص مكانا على الطاولة لوفد فلسطين ورفع العلم الفلسطيني على المائدة في مواجهة رئيس الوزراء الاسرائيلي الليكودي مناحم بيجن وهو استاذ شارون وشامير ونتنياهو، لم يحضر الوفد الفلسطيني وكان الرد اغتيال وزير الثقافة المصري الشهيد يوسف السباعي في قبرص، ومقاطعة مصر من الدول العربية ونقل جامعة الدول العربية من القاهرة الى تونس.
سار السادات في طريقه لتحرير ارض مصر وخاض مفاوضات قاسية انتهت بتوقيع معاهدة السلام في ٢٦ مارس ١٩٧٩، التي نصت على انسحاب اسرائيل على مراحل من كافة اراضي سيناء، ووضع بندا عبقريا في المعاهدة ينص على ” وفي حال وجود خلاف يتم اللجوء الى طرف ثالث للوساطة، وفي حال فشل الوساطة يلتزم الطرفان بالتوجه الى محكمة العدل الدولية” وهو البند الذي بموجبه استعدنا أخر كيلو متر مربع من سيناء اي مدينة طابا بحكم من محكمة العدل الدولية لان المحكمة لا تنظر اي نزاع الا في حال موافقة طرفيه او اطرافه.
في ذلك الوقت كانت اسرائيل قي اقامت مستوطنة واحدة في سيناء – ياميت- وعندما وفض المستوطنون مغادرتها قاد شارون بلدوزر واتم تدمير المستوطنة.
ماذا ترتب على ذلك:
١- سقطت مقولة موشيه دايان بان شرم الشيخ بدون سلام مع مصر، افضل من سلام معها بدون شرم السيخ
٢- رفض اليمين الاسرائيلي المعاهدة وقامت زعيمه حزب هتحيا اليميني بتمزيق المعاهدة اثناء المناقشة في الكنيست
٣-اصيب بيجن بالاكتئاب واعتزل الحياة السياسية وتوارى في مستوطنة حتى وفاته.
٤- لخص احد الكتاب الاسرائيليين ما حدث في مقال بعنوان ” سيناء مقابل بسيوني” في اشارة الى ان مصر استردت سيناء وهم لم يحصلوا على اي شيء سوى وجود سفير مصري ومحمد بسيوني رحمه الله كان اول سفير مصري في تل ابيب
واليوم ونحن نحتفل بالذكرى الحادية والخمسين لنصر اكتوبر نترحم على الرئيس السادات ونذكر الاجيال الجديدة بما قامت به القوات المسلحة من نصر عسكري اعجازي ومن عبقرية رجل استثمر النصر في توقيت عبقري موظفا مقولة ان الحرب ما هي الا امتداد للسياسة بوسائل اخرى، فأنت حينما تفشل المفاوضات تخوض الحرب للحصول على حقوقك وتستثمر ذلك سريعا على مائدة المفاوضات.
عندما ننظر الى حال القضية الفلسطينية اليوم والى الواقع في سوريا ولبنان لابد من اعادة الاعتبار لشخص السادات ودوره في تحرير سيناء، نقول هذا رغم اختلافنا الشديد معه في رعايته للاسلام السياسي وتديين المجال العام والذي دفع حياته ثمنا لرعاية هذه الجماعات يوم احتفاله بذكرى النصر في السادس من اكتوبر ١٩٨١، ومعه نترحم على الرئيس الراحل حسني مبارك الذي اكمل المسيرة الى نهايتها بتحرير باقي سيناء وصولا الى حكم محكمة العدل الدولية بمصرية طابا.





















