خرج علينا رجل الأعمال الشهير طلعت مصطفى، بتصريحات إعلامية نُشرت بمختلف المواقع والقنوات، ليطالب بزيادة عدد سنوات سداد القروض، وتقليل نسب الفوائد، لتسهيل بيع الوحدات العقارية في مصر.
ولا أعرف بأي وجه يبحث طلعت مصطفى عن تسهيلات وحوافز من البنك المركزي لبيع قصور وفيلات وشقق، تبدأ من ٧ ملايين، ويصل سعرها إلى ٢٠٠ مليون، ولا يشتريها سوى الأغنياء.
والغريب أن ةمصطفى” يطالب الحكومة، بإلحاح شديد، بتقديم حوافز للأغنياء، في ذات الوقت الذي لا يجد فيه المواطن وظيفة له أو لأولاده.
وإذا وجد هذا المواطن الوظيفة، فلن يكفيه دخله لمصاريف الطعام والشراب والعلاج، بل سيعيش عمره كله معرضًا لخطر الإفلاس والسجن من كثرة الديون، وربما ينتظر الموت؛ لأنه غير قادر على دفع فاتورة العلاج، أو ينتظر موعد إجراء عملية كان يجب أن يجريها منذ شهور.
ويتكرر مسلسل صفوة الرأسمالية المصرية العقارية، الذين يبحثون دومًا عن توفير أموال للأغنياء وكبار الموظفين من البنوك، بمدد سداد طويلة، وفوائد أقل، لشراء وحدات غالية الثمن، أغلبها مغلق، أو يتم إشغال كثير منها شهرًا واحدًا في العام.
وكلما بحثنا بالأرقام في واقعنا، نتفاجأ بأن نسبة الاستثمار في مصر لا تتجاوز ١٧٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه النسبة ضعيفة جدًا.
ولو ألقينا نظرة بسيطة على الدول المتقدمة في العالم، سنجد أن نسب الاستثمار فيها تبلغ ٣٠ و٤٠٪ من الناتج المحلي.
والأخطر أن نسبة الـ١٧٪ الضئيلة في مصر، أغلبها عبارة عن استثمار خدمي وعقاري، وليس إنتاجيًا صناعيًا، وكذلك الاستثمار الصناعي منها يغلب عليه التجميع، بنسب إنتاج محلي متواضعة للغاية.
وطبعًا، بدلًا من أن نبحث عن تقديم هذه الحوافز المالية البنكية للمصنعين، لتعميق الصناعة المحلية، وزيادة الصادرات لزيادة موارد الموازنة، وتقليل الاعتماد على العملة الصعبة، وإنقاذ مصر من الديون والفقر، يطالبنا السيد طلعت مصطفى بتوفير أموال وحوافز لعملائه من الأغنياء والأجانب.
وللحقيقة، لم أشعر بأي غرابة، خاصة أن هذا الرجل أكد في هذه التصريحات نفسها أن القطاع الخاص لا يستطيع أن يشارك في بناء مشروعات ميسرة للطبقة المتوسطة والفقيرة، على عكس المعمول به في كل الدنيا، فهو – للأسف – لا يعير الفقراء اهتمامًا.
ومن هنا نفهم جميعًا، نحن أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة، ونحن أغلبية، بل أكثرية الشعب، ونمثل ٩٠ مليون مصري على الأقل، أننا نعمل في خدمة سماسرة ومطوري العقارات لمضاعفة أرباحهم المليارية، بل ربما نعمل من أجل راحة ونعيم قاطني الساحل الشرير… ربنا يستر.




















