مسودة قانون الإيجار القديم تُظهر غياب رؤية عادلة توازن بين حقوق المالك واحتياجات الساكن
حل أزمة الإيجار القديم تأتي من خلال حوار مجتمعي جاد وليس عبر الطرد أو الهدم
نجاح خالد البلشي لفترة جديدة انتصار حقيقي للإرادة الحرة للجمعية العمومية
لا أنتظر الكثير من البرلمان القادم.. ورأس المال سيلعب دوره المعتاد في شراء النفوذ والمقاعد
هناك فرصة حقيقية على المقاعد الفردية بالبرلمان.. والتصويت العقابي سيلعب دور كبير
ملف سجناء الرأي أكثر الملفات إيلامًا بالنسبة لي.. ولا يجوز اقتصار الدفاع على «اللي نعرفهم بس»
الزيارة المرتقبة لترامب إلى المملكة خطوة محسوبة لفرض أجندة تطبيعية جديدة
موعد خروج «الطنطاوي» 27 مايو.. وننتظر تطبيق القانون بشكل عادل
الحركة المدنية الآن ليست نموذجًا مثاليا للمعارضة المصرية.. وتعرضت لتحديات ساهمت في تراجع تأثيرها
في حوار يتسم بالصراحة والعمق، فتح علاء الخيام رئيس حزب الدستور الأسبق، قلبه لـ«الحرية» متناولًا أبرز الملفات الساخنة التي تشغل الرأي العام المصري من أزمة مسودة قانون الإيجار القديم، إلى مستقبل البرلمان القادم، ورأيه في موقف الدولة من القضية الفلسطينية، وملف سجناء الرأي، مرورًا بالحركة المدنية التي يرى أنها تقف اليوم عند مفترق طرق.
الخيام خلال الحوار تحدث عن موعد خروج أحمد الطنطاوي، مؤكدا أنه من المقرر أن يكون يوم 27 مايو 2025 موعد انتهاء فترة محبسه، مضيفا أنه يأمل في أن يتم تطبيق القانون بشكل عادل.
وإلى نص الحوار:
ما تعليقك على مسودة قانون الإيجار القديم؟
مسودة قانون الإيجار القديم بصيغتها الحالية تُظهر غياب رؤية عادلة توازن بين حقوق المالك واحتياجات الساكن، وتهدد استقرار ملايين الأسر، لا سيما من الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
حيث إن هذه العقود لم تكن مجرد ترتيبات فردية، بل جاءت في سياق تدخل الدولة لحماية الفئات الأضعف في مرحلة تاريخية معينة، ولا يمكن تصفيتها بقرارات تشريعية مفاجئة دون معالجة آثارها الاجتماعية الممتدة لعقود.
فالقضية ليست مجرد نزاع على وحدات سكنية، بل تعبير عن غياب سياسة إسكان وطنية عادلة وشاملة تراعي مبادئ العدالة الاجتماعية، ولا يكون الحل عبر الطرد أو الهدم، بل من خلال الحوار المجتمعي الجاد والشفاف، الذي تشارك فيه كل الأطراف المعنية: نقابات الملاك، ممثلو المستأجرين، خبراء العمران، والجهات الحكومية.

وأدعو إلى التفكير في حلول واقعية وعادلة، منها: وضع خطة تدريجية لتحرير العلاقة الإيجارية، تضمن عدم تشريد أي أسرة، وإنشاء صندوق لدعم الانتقال السكني للمستأجرين محدودي الدخل، وتقديم حوافز ضريبية وتشجيعية للملاك الذين يلتزمون بتسويات عادلة، وتطوير منظومة الإسكان الاجتماعي لتكون قادرة على استيعاب الأسر المتأثرة.
فأي قانون يعالج هذا الملف الحساس دون ضمانات واضحة لحماية الفئات الأضعف، هو قانون فاقد للعدالة، ويفتح الباب لمزيد من الغضب الاجتماعي، فنحن نحتاج إلى تشريع يُنصف الجميع، لا أن يُرضي طرفًا على حساب آخر.
كيف رأيت فوز خالد البلشي لفترة جديدة على منصب النقيب؟
فوز خالد البلشي بفترة جديدة على منصب نقيب الصحفيين هو انتصار حقيقي للإرادة الحرة للجمعية العمومية، ورسالة واضحة بأن الصحفيين ما زالوا قادرين على اختيار من يدافع عن مهنتهم ويعبر عن همومهم بكل شجاعة واستقلالية.
فنجاح البلشي لا يمثل فقط مكسبًا للنقابة، بل يُعد نموذجًا نادرًا لقيادة نقابية مخلصة ومنحازة للمهنيين لا للسلطة أو المصالح الضيقة، وأتمنى أن تتكرر هذه التجربة الملهمة في باقي النقابات المهنية، فاستقلال النقابات هو أحد مفاتيح الإصلاح الحقيقي في هذا الوطن.

ماذا تنتظر من انتخابات البرلمان 2026، وهل هناك نية للمشاركة فيها عن طريق الحزب، أو أي تكتلات أخرى؟
للأسف، لا أنتظر الكثير من البرلمان القادم، فكل المؤشرات تدل على أننا أمام تكرار لنفس المشهد، حيث تُدار الانتخابات من الغرف المغلقة لا من إرادة الشعب، وتُفرض القوائم المغلقة باعتبارها أحد أبرز مظاهر الفساد السياسي وتهميش إرادة الناخبين.
ولا شك أن رأس المال سيلعب دوره المعتاد في شراء النفوذ والمقاعد، مما يُفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها الحقيقي.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن هناك فرصة حقيقية في المقاعد الفردية، خاصة إذا أحسنّا استغلالها بمرشحين يعبرون بصدق عن الناس، والشارع المصري في حالة رفض واسع للبرلمان الحالي، والتصويت العقابي سيكون سلاحًا مهمًا في يد المواطن الباحث عن التغيير والبديل الجاد.
ما رائيك في تعامل الدولة المصرية مع القضية الفلسطينية حتى الآن؟
كنت أتمنى من النظام المصري موقفًا أكثر قوة في مواجهة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا في غزة، فمصر بتاريخها وثقلها الإقليمي كانت قادرة على أن تفعل الكثير لوقف العدوان، لكنها للأسف اختارت الصمت أو التحرك الباهت الذي لا يرقى لحجم الجريمة ولا لحجم المسؤولية.
فغزة ليست فقط جرحًا عربيًا مفتوحًا، بل هي خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري، ومن يتهاون في حمايتها يفرّط في أمننا نحن، وإسرائيل كانت وستبقى هي العدو الحقيقي، والرهان على السلام الوهمي معها هو رهان خاسر أخلاقيًا وسياسيًا.
ومصر تمتلك أحد أقوى الجيوش في المنطقة، وأعرق المدارس الدبلوماسية، ولو وُجدت الإرادة السياسية لتغير المشهد بالكامل، ولا يمكن الحديث عن دعم فلسطين دون المطالبة الفورية بالإفراج عن سجناء الرأي الذين خرجوا في مظاهرات أو كتبوا كلمات دعمًا لغزة، فالتضامن مع فلسطين ليس تهمة، بل شرف.
ملف سجناء الرأي، هل حان الوقت لغلقه حتى في ظل الضغوطات الخارجية التي تمر بها الدولة؟
من بين كل الملفات التي تعاملت معها خلال سنوات عملي السياسي، يظل ملف سجناء الرأي هو الأكثر إيلامًا، والأكثر قدرة على خلخلة القلب والعقل معًا، لم أتعامل معه يومًا كرقم في تقرير، أو كبند في برنامج انتخابي، بل كوجع يومي عشته مع أسر، وحملته عبر حكايات لا تُنسى.
في فترة رئاستي لحزب الدستور، ثم خلال عملي في حملة المرشح أحمد الطنطاوي وما بعدها، كان ملف سجناء الرأي حاضرًا دائمًا، لم يكن مجرد ملف حقوقي، بل جدارًا من الألم يقف في وجه أي حديث عن العدالة أو الكرامة أو حتى المستقبل.
وسمعت عشرات القصص: شاب في العشرينات سُجن لأنه شارك في وقفة سلمية لدعم فلسطين، أب لثلاثة أطفال فقد عمله ودُمر بيته بعد سجنه بتهم ملفقة، أم لا تملك ثمن تذكرة القطار لزيارة ابنها، فما بالك بـ«الطبلية» الشهرية.
وإحدى الكوارث القانونية والإنسانية التي عايشتها هي استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة غير معلنة، بدلاً من كونه إجراءً احترازيًا.
وما يؤلمني أكثر هو اختزال التضامن في دوائر الأصدقاء والمعارف، فالدفاع عن سجناء الرأي لا يجب أن يُختصر في «اللي نعرفهم»، بل يجب أن يكون مبدأ عامًا ينطبق على كل مظلوم، مهما كانت خلفيته أو انتماؤه، والنضال من أجل الحرية لا يُجزأ، والعدالة لا تعرف الانتقاء.
ورغم كل ذلك، ظل هذا الملف مهمشًا في أجندات كثير من القوى السياسية، فكم من مرة كان عليّ أن أضغط فقط لكي يُذكر اسم سجين رأي في بيان، أو تُخصص له فقرة في خطاب.

في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة ووجود ترامب.. ما قراءتك للمشهد؟
الزيارة المرتقبة لترامب إلى المملكة ليست مجرد جولة دبلوماسية، بل خطوة محسوبة لفرض أجندة تطبيعية جديدة، وجرّ الخليج إلى محور إقليمي يقوده الاحتلال الصهيوني برعاية أمريكية.
والخطر لا يكمن فقط في البيانات المعلنة، بل في ما يُدار في الغرف المغلقة، وخاصة الحديث المتواتر عن إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في البحر الأحمر، قرب تيران وصنافير، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري والعربي.
واليمن أيضًا على المحك، والتهدئة الأخيرة تبدو هشة، وقد لا تصمد بعد انتهاء الزيارة، إن لم تكن مجرد ورقة تفاوضية لتمرير صفقات كبرى.
ومصر، وإن لم تكن حاضرة رسميًا في هذه القمة، إلا أن غيابها لا يعني تغييب أثرها، مصر حاضرة بثقلها التاريخي، ومكانتها التي لا يمكن القفز عليها، ومن هنا، فإن على القوى الوطنية أن تكون يقظة، لأن ما يُرسم الآن قد يكون على حساب الجميع.
الحركة المدنية وأدائها خلال الفترة الأخيرة.. هل هي حقا تمثل المعارضة ؟
الحركة المدنية الديمقراطية، في الوقت الحالي، ليست نموذجًا مثاليا للمعارضة المصرية كما كان يأمل كثيرون في بداياتها، ورغم أنها كانت تمثل منصة لكل من يسعى إلى التغيير، فإنها تعرضت لعدة تحديات ساهمت في تراجع تأثيرها بشكل ملحوظ.
لقد شهدت الحركة صعودًا لافتًا في البداية، ولكن هذا الصعود سرعان ما اصطدم بالعديد من التعرجات التي أضعفت من قدرتها على التأثير، وتعددت المواقف الداخلية؛ بين من حاول السيطرة عليها لخدمة توجهات سياسية معينة، ورغم ذلك، لا يمكن إنكار الجهود الشريفة لبعض الشخصيات التي دفعت أثمانًا باهظة من أجل المحافظة على بقاء الحركة في دائرة الفعل السياسي.
وتراجع الحركة اليوم ليس نتيجة لنقص الإمكانيات فقط، بل بسبب الفشل في التوافق على استراتيجيات واضحة أو حتى مرشح موحد للانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهذا الارتباك انعكس في ضعف حضورها على الأرض، وتراجع صوتها في الإعلام.
وعلى الرغم من هذا التراجع، هناك أمل في إمكانية إعادة توحيد الحركة، والاجتماع الأخير بين رؤساء الأحزاب أعاد بعض الأمل في إمكانية استعادة الحركة لمكانتها، ولكن هذا يتطلب عملًا دؤوبًا على هيكلة الحركة من الداخل، وإعادة بناء قواعد اتخاذ القرار بشكل يضمن التمثيل العادل لكل الأطراف.
وبذلك، تبقى الحركة المدنية الديمقراطية في مفترق طرق، هي بحاجة إلى إعادة بناء ثقتها الداخلية أولاً، ثم الانطلاق نحو تمثيل المعارضة الحقيقية التي تتطلع إليها الشارع المصري، فحاليًا هي في مرحلة إعادة ترتيب أوراقها.
متي تتوقع موعد إخلاء أحمد الطنطاوي، وهل تتوقع تدويره على ذمة قضية جديدة؟

بخصوص موعد خروج أحمد الطنطاوي من السجن، فمن المقرر أن يكون يوم 27 مايو 2025، ولقد التزم أحمد ورفاقه بكل ما ينص عليه القانون والدستور، ونحن في انتظار أن يتم تطبيق القانون بشكل عادل.
كما أن لكل حدث سياقه، وسيكون لنا حديث آخر عندما تتضح الأمور بشكل كامل، ونتمنى له ولكل سجناء الرأي الحرية وأتمنى تنفيذ القانون.





















