أسدلت الدائرة الأولى الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الحرم الجامعي، حيث قضت بمعاقبة عضو هيئة تدريس بكلية الهندسة بالحبس مع الشغل لمدة عام واحد، بعد ثبوت تورطه في جريمة التحرش بزميلته داخل أروقة الكلية، في حكم قضائي تاريخي ينتصر لقدسية المحراب العلمي ويعيد الحق لصاحبته بعد جولات من الملاحقة القضائية والتحقيقات المكثفة التي كشفت وجه المعاناة التي عاشتها الضحية تحت وطأة التهديد والملاحقة اللفظية والجسدية.
صدر الحكم برئاسة المستشار هاني محمد عبد الآخر، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين إبراهيم علام عبد الحليم، وشريف جرجس ميخائيل، وبأمانة سر عادل أبو الريش وفنجري عبد الرحيم، حيث استقرت هيئة المحكمة على إدانة المتهم بعد استعراض كافة الأدلة والشهادات التي قطعت بصحة الواقعة.
كواليس البلاغ رقم 10320: صرخة “مدرس مساعد” ضد طغيان الزميل
تعود فصول الملحمة القضائية التي حملت رقم 10320 لسنة 2024 جنايات أول أسيوط، حينما قررت المجني عليها جهاد م. ك (31 عاما)، والتي تعمل مدرسا مساعدا بكلية الهندسة، كسر حاجز الصمت والتقدم ببلاغ رسمي ضد زميلها الأستاذ بالقسم ذاته، المدعو محمود م. أ (57 عاما).
اتهمت “جهاد” زميلها البروفيسور بتجاوز كل الخطوط الحمراء، وملاحقتها بنظرات مريبة وتلميحات خادشة للحياء، فضلا عن محاولات احتكاك جسدي متعمدة داخل القسم الذي تعمل به منذ عام 2014.
أدلت المجني عليها بأقوال تقطر مرارة أمام النيابة العامة، مؤكدة أن المتهم استغل فارق السن والدرجة العلمية لفرض حصار من “الإيحاءات الجنسية” والعبارات التي تنال من كرامتها، وكان آخرها واقعة ملاحقتها أثناء توجهها لدورة المياه، مما اضطرها للفرار منه والتحصن داخل المعمل، وسط حالة من الرعب والذهول من جرأة “الأستاذ” الذي من المفترض أن يكون قدوة لطلابه وزملائه.
عبارات الخميس والتهديد بالمنصب.. كيف سقط “محمود” في فخ التحريات؟
لم تكن المضايقات مجرد أفعال عابرة، بل كانت منهجا متبعا من المتهم الذي دأب على توجيه عبارات مستفزة مثل: “أنتي حلوة النهاردة ولا علشان الخميس؟”، و”أنتي احلويتي وتخنتي”.
ولم يتوقف الأمر عند التحرش اللفظي، بل امتد لتهديدها بمستقبلها المهني قائلا: “أنتي بتتجنبيني.. وأنا هبقى رئيس القسم وهعرف أجيبك”، في محاولة لابتزازها معنويا وإجبارها على الرضوخ لنزواته المريضة، وهو ما تسبب لها في أذى نفسي ومهني جسيم أثر على بيئة العمل داخل كلية الهندسة.
حسمت إدارة البحث الجنائي الجدل بتقريرها الذي أكد صحة كافة الاتهامات الواردة على لسان المجني عليها، مشيرة إلى أن المتهم اعتاد توجيه الكلمات الخادشة وتتبع زميلته داخل الكلية بشكل يشكل تهديدا مباشرا لسلامتها. وبناء على هذا المسار التحقيقي المحكم، جاء قرار المحكمة بالحبس مع الشغل، ليكون الحكم عنوانا للحقيقة ورسالة حازمة لكل من تسول له نفسه تحويل المؤسسات الأكاديمية إلى ساحات للمضايقات والتحرش، وليبقى “أستاذ الهندسة” عبرة خلف القضبان بعد أن ضحى بمستقبله وتاريخه من أجل نزوات عابرة.





















