عصام أبو بكر يكتب: ماذا يريد «نتنياهو» من مقترح وقف إطلاق النار؟ .. نقل موقع «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلي أن اقتراحًا جديدًا لوقف إطلاق النار عُرض على حماس، يتضمن الإفراج عن عشرة رهائن أحياء مقابل ضمانات أمريكية بدخول إسرائيل في مفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الهدنة.
ونقل عن مصدر فلسطيني مطّلع أن المقترح الجديد يشترط نزع سلاح حماس ويُقلِّص مدة الهدنة إلى 45 يومًا فقط بدلًا من 70 يومًا.
كما يقضي المقترح بإعادة تموضع القوات الإسرائيلية في القطاع بدلًا من انسحابها، لكن المقترح لم يتطرق إلى وقف الحرب نهائيًا، في الوقت الذي أكدت فيه إسرائيل أنها لن تُنهي الحرب قبل القضاء على حماس.
وأوضحت المصادر أن مصر سلّمت حركة حماس المقترح الإسرائيلي، وتنتظر ردها في أقرب فرصة.
في حين قال القيادي في حركة حماس طاهر النونو إن الحركة مستعدة لإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، مقابل صفقة تبادل جادة ووقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من القطاع الفلسطيني، مؤكدًا أن أي اتفاق يجب أن يؤدي إلى إنهاء الحرب في القطاع.
وعلى الرغم من أن جميع التحليلات الإعلامية والتصريحات السياسية تشير إلى أن «نتنياهو» يسعى لإفشال صفقة وقف إطلاق النار وصفقة التبادل مع حماس، ويعمل جاهدًا على وضع العراقيل أمام تنفيذ الصفقة من خلال المجازر التي يرتكبها والتي يذهب ضحيتها مئات المدنيين، واغتيال قادة حماس، فإن الواضح أن هناك صفقة قادمة قريبًا.
وما يُذاع من تقارير صحفية وإعلامية حول عدم رغبة نتنياهو في إجراء صفقة تبادل رهائن مع حماس غير دقيق، بل العكس، نتنياهو يريد الصفقة، لكنه يماطل ويستنزف الوقت لأسباب متعددة.
نتنياهو، يقينًا، لا يريد وقف إطلاق النار في غزة، لكنه يريد:
أولًا: إعادة أكبر عدد ممكن من الرهائن الإسرائيليين الأحياء، رغم أن عددهم قليل جدًا، إذ إن معظمهم قُتل في القصف الإسرائيلي.
وبالتالي، فإن الرهان عليهم وما كان الفلسطينيون يعوّلون عليه من الإفراج عن أسرى فلسطينيين من أصحاب المحكوميات العالية أصبح صعبًا، لذا فهو يسعى لإسكات أهالي الأسرى الإسرائيليين مقابل توحيد الصف الإسرائيلي.
ثانيًا: يريد بعض الوقت لإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي في غزة، وترتيب أوضاع إدارة السكان، والمقصود بذلك توزيع السكان في مربعات منفصلة محصورة دون امتداد جغرافي بينها. هذا التوزيع يضمن الحد من التنقل، وسهولة وصول المساعدات، والسيطرة على القطاع، بالإضافة إلى تسهيل التهجير، وإجبار سكان الشمال في مرحلة ما على النزوح نحو الجنوب، وحشر السكان في أماكن قريبة من الحدود، مثل “منطقة المواصي”.
كما يسعى إلى إحصاء عدد سكان غزة الحقيقي، والبحث عن المطلوبين تحت غطاء فرز الأحياء والأموات والمساعدات الإنسانية، فضلًا عن إسكات الصوت الإعلامي القادم من غزة. أما الحرب الفعلية فقد انتهت، والضربات القادمة ستكون محدودة ونوعية حسب الحاجة.
نتنياهو مُجبر على قبول الصفقة، وإن رفضها فسينقلب عليه الشارع الإسرائيلي، والجهاز القضائي، والأجهزة الأمنية والعسكرية.
وإن تعنت في تنفيذها، فربما تكون نهايته سيئة، وقد تُعزَّز مطالب اعتقاله من قبل محكمة لاهاي أو إقصائه بقرار قضائي، وربما حتى اغتياله إن اقتضى الأمر. لذا، فهو مضطر إلى القبول بالصفقة.
لكن في المقابل، يريد تحقيق بعض الإنجازات العسكرية السريعة في غزة والسيطرة الكاملة عليها عسكريًا، بما يمنع حماس من إعادة بناء نفسها، خصوصًا في الجنوب.
كما يريد فرض وقائع ميدانية، لا سيما في توزيع السكان داخل القطاع في مناطق مغلقة ومحدودة، بما يشبه الجيتوهات، لضمان عدم انتشارهم بما يُسهل تنفيذ المرحلة القادمة من الحرب، وهي التهجير، الذي يجري حاليًا بوتيرة متسارعة، وربما تُعد إسرائيل معابر وخيارات بديلة عن معبر رفح.
ويحتاج نتنياهو إلى بعض الوقت لتجهيز الجوانب اللوجستية والجهات التي ستدخل القطاع لتفكيك الحكم فيه، مع التركيز على دور القطاع الخاص والشركات، التي سيكون لها دور كبير بعد الحرب، لا سيما شركات من الضفة الغربية وإسرائيل. كما يجري العمل على تجهيز المعابر بين إسرائيل والقطاع، في وقت يبدو فيه استئناف العمل في معبر رفح احتمالًا ضعيفًا.
فضلًا عن ذلك، يريد محاصرة قادة حماس وعناصرها لتسهيل اغتيالهم حتى بعد وقف إطلاق النار، وترك الباب مفتوحًا أمام تنفيذ ضربات عسكرية سريعة أو حرب استنزاف طويلة في غزة. فنتنياهو يسعى إلى تصفية حساباته الشخصية مع قادة حماس.
لا أعتقد أن نتنياهو لا يريد الصفقة، بل على العكس، هو يريدها ويُعجَب بأداء الشاباك والموساد، ومعهما وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA). فالمفاوضات تسير كما تريد إسرائيل بالضبط، ولا يوجد ما يعيق تنفيذها سوى بعض الأسباب اللوجستية والأمنية.
نعم، ستُبرم الصفقة، لكن إسرائيل لن تُفرج عن الأسرى السياسيين ذوي المحكوميات العالية، بل من المرجح أن تُفرج عن الأسرى المدنيين من قطاع غزة، والأطفال، والنساء من القدس والضفة الغربية، وعرب 48، والعمال الذين لا يملكون ملفات أمنية.
كما قد تُفرج عن الأسرى الإداريين وأسرى الحرب ممن وُجهت إليهم تهم بالتحريض، والمرضى من أصحاب المحكوميات العالية ممن لا جدوى من بقائهم في السجون، وقد يحتاجون إلى رعاية خاصة. فالسجون الإسرائيلية أصبحت مكتظة، لكن ذلك لا يعني أنها لن تعيد اعتقال بعضهم لاحقًا، وربما تُفرج عن البعض بشروط، مثل الحبس المنزلي تحت المراقبة لفترة.
لكن، في نهاية المطاف، فإن الصفقة – إن تمت – ستتم بالشروط الإسرائيلية، ونتنياهو يريدها، لأنها تخدم مصالحه. فهو يسعى إلى تخفيف الضغط الشعبي عليه عبر إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الأحياء، ومن جهة أخرى، استكمال مهمته في غزة عبر تحقيق أهداف نوعية، تمهيدًا للانتقال إلى الضفة الغربية، وإعادة ترتيبها بما يضمن إخراج محمود عباس وجماعته من المشهد الفلسطيني.
اقرأ أيضًا: حنان الليموني تُتقدم بشكوى رسمية لمجلس نقابة الصحفيين بسبب التشهير بها على مواقع التواصل الاجتماعي




















