السويس المدينة الباسلة لها فى نفسى محبة كبيرة، وأثناء ذهابى من القاهرة الى السويس كنت اشاهد لافتة كبيرة مكتوب عليها متحف اكتوبر، ويقع أمام مبنى قيادة الجيش الثالث، مئات المرات أثناء مرورى ذهابا وعودة اتطلع الى زيارة المكان.
وفى أحد الأعوام بعد ثورة 30 يونيو مباشرة، وكعادة القوات المسلحة إعلانها ان المتاحف العسكرية مفتوحة مجانا أمام الجمهور، كنت فى طريقى من القاهرة الى السويس مع أسرتى، لقضاء اجازة احتفالات نصرنا العظيم فى حرب أكتوبر، فانتابنى الفضول سريعا ان أدخل الى المتحف، وبالفعل عند وصولى أبوابة توقفت بالسيارة أمامه، وخاطبت جندى الحراسة أننى وعائلتى أتينا من القاهرة وبناء على تعليمات القيادة أن المتحف مفتوح اليوم للجمهور، اعترض الجندى على دخولنا وبعد مفاوضات سريعة طلبت منه ان أتحدث مع أحد القادة الموجودين، وبالفعل جاء أحد الضباط وقصصت علية مطلبى، فتركنى بعض الوقت ثم امر بدخولنا.
كنت فى منتهى السعادة ،اننى سوف اكتشف ما وراء اللافتة الكبيرة التى تمنيت ان اعرف ما ورائها، وتم تجهيز احد الأفراد لمرافقتنا للشرح فطلبت منه اننى سأتولى الشرح للأسرة.
وكان الذهول فى أول خطواتنا للقاعة، لقد دخلت غالبية المتاحف بدون استثناء فى مصر، لكن كنت مبهور من اول لحظة بعملية التوثيق والترتيب داخل المتحف، والتى تظهر لى مع كل خطوة فى أنحائه، ومازلت أتذكر تفاصيل قاعات العرض، من تابلوهات كبيرة لقادة الجيش الثالث، وقادة المقاومة الشعبية، وماكيتات للمعارك التى خاضتها القوات المسلحة، ونماذج للأسلحة الخفيفة، بل وغالبية المعدات التى استخدمها جنودنا الأبطال فى الحرب، ومكتبة وثائقية، وقاعة صغيرة بها صورة مثل الموجودة فى بانوراما حرب اكتوبر، وفى البهو الخارجى نماذج من الأسلحة الثقيلة سواء للعدو او ما استخدمها الجيش المصرى، وصور قادة حرب اكتوبر، وفى اخر الرواق معرض مصور عن ثورة 30 يونيو، وفى خلف ارض المعرض مقابر شهدائنا وموجود على كل شاهد اسم وتاريخ استشهاد جنودنا الابرار وهناك شواهد مكتوب عليها غير معروف، ناهيك عن الجمال والروعة فوق سطح المعرض، استمرت زيارتنا اكثر من ثلاث ساعات لكثرة التفاصيل بالمعرض.
وبعد نهاية الزيارة طلبت من الجندى مقابلة الضابط للأهمية، وعندما جاء المسؤول فقلت : له هذا معرض اكتوبر، واعلم اننا قمنا بثورة 25 يناير ضد الرئيس مبارك، ولكن مالا تعلمه أو احب ان أؤكد علية اننا لا نستطيع ان نمحو من التاريخ أنه كان قائد من قواد حرب أكتوبر، بل وظل رئيس لمصر ثلاثون عاما، فكيف نطمس كل هذا العمر من حياة الرجل ولا نعترف بوجودة؟
كيف يتم إزالة صورة من المعرض وهذا المعرض يحكى العبور العظيم الذى كان احد أعمدته الرئيسية الرئيس مبارك؟
قال الضابط : ولا ادرى ان رده قد يكون عفوى، نضع الصورة يقولون لماذا! نزيلها يكون نفس الرد !
فقلت له:
ماذا أقول لأولادى أننا بسبب ثورة 25 يناير قد محونا تاريخ الرجل لعدم رغبتنا فى ايذاء مشاعر المصريين، يا سيدى هذا تاريخ ولا ينبغى ان نطمس حق أحد مهما كان.
اولا اتمنى من قيادة الجيش الثالث ان تضع تابلوة الرئيس مبارك فى مكانة، فنحن نحتفل اليوم بذكرى عيد تحرير سيناء وهو من رفع العلم المصرى فى 25 ابريل على أرض سيناء، كما رفعة عقب عودة طابا، وكان قائد للقوات الجوية وصاحب الضربة الأولى التى تغنينا بها لثلاثون عاما وبانها فتحت باب الحرية والنصر، يجب أن ياخذ الرجل حقة لنكون صادقين أمام انفسنا وامام الأجيال القادمة، وهذا ما طلبته يومها ايضا وأجدد طلبى مرة اخرى على القيادة فى الجيش الثالث ان تعطى للرجل حقة ويوضع تابلوة مبارك داخل قاعات المعرض.
كذلك يجب ان يكون هناك تنسيق بين القيادة ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى وكذلك الجامعات بالسويس لعمل زيارات دورية لهذا المتحف العظيم الذى لا يعرف الكثيرون عنه شىء.
والدليل عند مقابلة بعض الزملاء فى السويس بعد اكثر من عام من زيارتى الأولى، وحكيت لهم عن روعة المتحف لم يكن واحدا منهم قد زاره فتم الترتيب والتنسيق مع القيادة وذهبنا فى مجموعة من الأصدقاء للزيارة طبقا للاتفاق وكم كانوا سعداء وفى حالة من الدهشة والتعجب لجمال المتحف، فيجب عمل زيارات دورية لما لها من فوائد كثيرة فى بث الروح الوطنية وتعزيز الإنتماء، والإفتخار بتاريخنا العسكرى ونصر اكتوبر العظيم، وليعلموا كم التضحية والفداء التى قدمها شهدائنا فى حماية تراب وطننا.
ففى العام المنصرم حاولت الدخول وفشلت تماما، برغم انه أخذوا بطاقة الرقم القومى وقابلت امن المتحف ولكن جاء الرد بالرفض، صحيح كنت اريد الدخول لطمئن بعد مرور سنوات عديدة على زيارتى الثانية هل تم اعادة الإعتبار للرجل ووضع صورته أن لا، اتمنى ان تفتح أبواب المتحف دائما، ويتم الترويج لزيارتة، من حق كل مواطن مصرى ان يفتخر بتاريخ أبائة ومن حق كل سويسى تحديدا أن يتباهى بما قدمة أبائهم واجدادهم من مقاومة للمحتل، وما عانوه بعد نكسة 1967.
وللحق أقول ان المحافظ الحالى وبعد اختيار السويس احد المحافظات التى تقام فيها بطولة افريقيا لكرة القدم، وحتى الان تغيرت المحافظة تماما، وما بها من تطوير يفوق كل التصورات، فكل شبر فيها قد طالة التغيير الى الأفضل وتزينت المدينة الباسلة فى حلة رائعة بما يدعو للفخر.
فشكرا للقيادة السياسية على ماتم فى السويس من انجازات ومشاريع عديدة وتطوير لكل ربوعها، وفى انتظار المزيد بما يعود بالرخاء على مصرنا الحبية وشعبنا الأبى بالخير والرفاهية.
وتحية لقواتنا المسلحة درع مصر وسيفها، ولشرطتنا المصرية صمام امننا الداخلى، ولكل يد تبنى وتكتب لمصرنا انتصار جديد.
كيف ان تقيم قيادة الجيش الثالث متحف خاص بانتصار اكتوبر في عهد الرئيس مبارك ولا يحتوى علي صورة لمبارك بصفته قائد للقوات الجوية او رئيسا لمصر؟
ولماذا لا يتم افتتاح المتحف بصفة مستمرة ويتم دعوة طلبة المدارس والجامعات والأندية ومراكز الشباب بل والجمهور السويسي ليعلموا وعن يقين ان أبائهم واجدادهم قدموا الكثير من التضحيات وسطروا بطولات ستظل تروى الي ابد الدهر من المقاومة الشعبية او قواتنا المسلحة ودور الشرطة المصرية مع المقاومة الشعبية بعد الثغرة ونحن نحتفل بالعيد القومى للسويس ٢٤ أكتوبر من أجل تلك التضحيات
نطالب قيادة الجيش الثالث بفتح المتحف للجمهور وأعاده اعتبار مبارك بصفته قائدمن قواد العبور العظيم ولا ننسي هو من اكمل طريق السادات ورفع العلم المصرى علي سيناء في مثل هذا اليوم ومن رفعه علي طابا بعد معركة دبلوماسية وسياسية وقانونية صعبة





















