الحياة هي المدرسة الحقيقية التي نتعلم منها وفيها، نحن الجيل الذي عاش ثورتين، وبين حشايا جمهوريتين، تنازعه أحلامه وطموحاته ورغباته في التغيير، وبين ماضي قريب صنعته حركة الضباط الأحرار، و ماضي سحيق يعيش فينا ومازلنا نعيش فيه.
جمعنا الميدان، وفرقتنا السياسة بتوجهاتها المختلفة، و وقفنا قبل منتصف الطريق، لنعود الي الوراء، لا لنسير الي الامام.
أحببنا أنفسنا أكثر من وطننا.
قالوا عنا الرائعون ملايين المرات، فازددنا غرورا.
تسابق الجميع ليتصدر المشهد، فاختلفنا.
راح كل فريق يحشد كل قواه لينفرد بالمقدمة، ويسعي لإقصاء من يختلف معه، وغاب عنهم ان الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، لكنهم سعوا الي نهش القضية، وكانت القضية مستقبل وطن.
وطن يريد ان يخلع عباءة نظام سابق، وشعب هتف عيش، حرية، كرامة إنسانية، وطن يريد العدالة الاجتماعية.
عندما كنت أسير في الميدان، استمع لكثير من الشباب عن أمالهم واحلامهم ، كانت كل احلامهم شخصية، لم يحلم أحد للوطن، ان يكون متسعا لشغفهم، ناهضا قويا، ينعمون تحت سمائه بالحرية، ويقيمون جمهوريتهم الجديدة التي تتسع لكل أحلامهم وتبني مستقبله.
جيل كسر حاجز الخوف والصمت، خرج في ٢٥ يناير ضد الظلم والفساد والمحسوبية، والأوضاع المتردية علي كل الأصعدة.
جيل استرد مصر بتمرده في ثورة 30 يونيو، ضد جماعة مارقة لا تؤمن بالوطن ولا الأرض.
جيل أراد أن يبعث رسالة للأجداد، أننا سنصنع مجد، وتاريخا، لنكتب امتداد لحضارة امتدت جذورها في قلب التاريخ.
سنجعل أولادنا فخورين بنا، سنصنع لهم مستقبل مشرق، ونلحق بركب التقدم والتطور، ستكون رايتنا خفاقة في كل المحافل، سنجعل الجميع يفتخر بهويته المصرية.
ركيزتنا إرثنا الحضاري والتاريخي، قوتنا البشرية، وما منحه لنا الله من خيرات، موقع، ومناخ، ومقومات طبيعية، سنحول الصحراء الي بساتين خضراء، سنكون المقصد الأول في السياحة عالميا، سننهض في كل الميادين، وسنكتب تاريخ جديد لجيل يحي مجد الأجداد.
لكن مازال الخلاف والاختلاف سيد الموقف، نعيش علي الاطلال، وكأن الزمان توقف عن الدوران، صراع لا ينتهي، وعادت بنا العجلة الي الوراء.
ليست تلك مصر التي أردناها، مثقلة بالديون، مرهقة، مريضة، واهنة، شاحبة، يعاني أبنائها، يدفعون فاتورة خطايا حكومتها.
فمتي يستفيق أولي امرها؟ متي يستفيق شعبها؟ متي تنجح حكومتها في رفع المعاناة عن مواطنيها؟
مئات الأسئلة، والاجابة في وحدتنا، في قوتنا، في الايمان بقدرتنا، واستغلال كل مقوماتنا، لأننا نملك كل أسباب النجاح.
علينا ان نواجه الحقيقة، ان نواجه أنفسنا، ان نحب وطننا أكثر من انفسنا وارواحنا، ان نخلص في القول والعمل، ان نحارب الفساد والمحسوبية، أن نعالج كل القصور ونقتل البيروقراطية، أن نكون علي يقين أننا حقا نستطيع ان نجعل من مصر دولة حديثة، متقدمة، ناهضة، يعيش أبنائها في رخاء وحرية وديمقراطية.
ان نحافظ علي امننا القومي، فتتعرض مصر الي حرب ضروس من الشائعات الكاذبة، محاولين تقويض الوطن ووقف تقدمة، الحدود المصرية كلها ملتهبة، والمنطقة تضربها الفوضى، في العراق وسوريا ولبنان والصومال وليبيا وفلسطين و السودان، ومصر مستهدفة بشكل صريح، فيجب أن ننتبه الي كل ما يحاك ضدنا والوقوف بشكل ثابت ضد كل المؤامرات لحماية الوطن .
كما علينا ان نتخلي عن ايدلوجياتنا السياسية، وكل نقاط الخلاف والاختلافات السياسية، ونعلي مصلحة الوطن فوق كل شيء.
لا نحتاج الي تجميل الصورة، مهما كان بها من جمال قد حدث، لكننا نطمع في الكثير لبلدنا، لان أساس أي نهضة وتطور هو الانسان، ومادام يعاني فنحن لم نصل بعد الي مبتغانا.
نحن تحملنا فاتورة باهظة من اجل التغيير، وعلي استعداد للمساندة وتحمل ما هو اشد وطئه، ولكن يجب تصحيح المسار، وتحديد الأولويات، ورفع المعاناة عن المصريين، وان يكونوا في أولوية الاهتمام ، فمن هنا ستكون البداية، لنصل الي الجمهورية التي حلمنا بها، ونحن علي يقين اننا سنصل، ونحكي فخر عما انجزناه.
الواقع حقيقة ينبغي ان نراه كما هو بكل مزاياه وعيوبه، والعلاج سهل رغم مرارته، لكننا قادرين علي تحمله، طالما اعترفنا بالقصور، وقررنا الشفاء.



















