قال الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن الشفافية الحقيقية لا تقتصر على عرض إنجازات الحكومة، وإنما يجب أن تشمل الأخطاء والإخفاقات وتحديد المسؤولين عنها، معلنًا تأييده لتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بإعداد تقرير كامل عن الإنجازات التي تحققت في مختلف قطاعات الدولة وعرضه على المواطنين في شهر أكتوبر المقبل.
وأضاف البياضي خلال منشور له عبر صفحته على «الفيسبوك» أن الشفافية الحقيقية يجب أن تتضمن توضيح تكلفة كل مشروع ومصادر تمويله والعائد الحقيقي الذي عاد على المواطن، مشددًا على ضرورة عدم الاكتفاء بالحديث عن الإنجازات دون كشف أوجه التقصير والمساءلة عنها.
تحديد المسؤولية التنفيذية ورفض تبرير التقصير بـ “المشكلات الموروثة
وأوضح أن الرئيس لم يطلب من الحكومة الحالية أن تتحمل مسؤولية خمسين عامًا، وإنما طلب مقارنة حجم الديون الداخلية والخارجية بحجم الدعم الذي قدمته الدولة خلال الخمسين سنة الماضية، مشيرًا إلى أنه في الوقت نفسه لا يجوز لكل حكومة أن تبرر التقصير باعتبار أن المشكلات «متراكمة وموروثة».
وأشار البياضي إلى أن الحكومة الحالية ليست مسؤولة عن قرارات الحكومات السابقة، لكنها مسؤولة عن القرارات التي اتخذتها منذ توليها المسؤولية، لافتًا إلى أن الفترة منذ عام 2014 وحتى الآن تجاوزت 12 عامًا، وهي مدة كافية لتحديد ما كان موروثًا وما نتج عن السياسات والقرارات التي اتخذت خلال هذه السنوات.
وأكد أن توجيهات الرئيس الأخيرة تكشف وجود مشكلات حقيقية في الأداء الحكومي اليومي، موضحًا أن الحديث عن تقديرات جزافية في فواتير الكهرباء، وضعف ضبط الأسواق، وتأخير تسليم بعض المشروعات العقارية، وتكرار حوادث الطرق، وقصور المتابعة داخل المحافظات، والتشديد على تطبيق القانون ومحاسبة المخالفين، يؤكد وجود خلل يحتاج إلى تفسير ومحاسبة.
ولفت إلى أن واقعة التمويل الاستهلاكي الخاصة بإحدى المدارس الدولية كشفت عن خلل رقابي سمح باستخدام بيانات مواطنين وتحميلهم قروضًا والتزامات مالية دون علمهم، قبل تدخل الدولة بعد ظهور الأزمة، متسائلًا عن أسباب انتظار ملفات من صميم عمل الوزارات والأجهزة الرقابية حتى تتدخل رئاسة الجمهورية لمعالجة الأزمة.
وتساءل البياضي عن المسؤول سياسيًا وإداريًا عن هذا التقصير، مؤكدًا أن تدخل الرئيس لتصحيح الخطأ أمر إيجابي، لكنه لا يغني عن إعلان نتائج التحقيقات ومحاسبة المسؤولين.
وشدد على أن دور مجلس النواب، طبقًا للدستور، يتمثل في مراقبة الحكومة ومحاسبتها، مؤكدًا أن المؤتمرات الإعلامية لا يمكن أن تكون بديلًا عن الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات.
وفيما يتعلق بالحديث عن الديون والدعم، أوضح البياضي أنه لا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة تسمح بالقول إن هناك قرارات جديدة على وشك الصدور، خاصة أن الرئيس أوضح أنه طلب بيانات الديون من الحكومة منذ أشهر.
وأشار إلى أن الربط بين الديون والدعم، إلى جانب الحديث عن ضرورة استعداد المواطنين لتحمل تبعات الإصلاح، يطرح تساؤلات حول ما إذا كان ذلك تمهيدًا لخفض جديد في الدعم أو زيادة في الأسعار والضرائب أو بيع أصول عامة، مطالبًا الحكومة بإعلان الحقيقة كاملة قبل إصدار أي قرارات.
وأكد أن المقارنة بين حجم الدين الحالي وإجمالي الدعم الذي قدمته الدولة خلال خمسين عامًا لا يمكن إجراؤها ببساطة، موضحًا أن الدين رقم قائم في وقت محدد، بينما الدعم أموال أنفقت على مدار عقود تغيرت خلالها قيمة الجنيه والأسعار وعدد السكان وحجم الاقتصاد.
وطالب البياضي الحكومة بإعلان حجم الدين الداخلي والخارجي سنة بسنة، وفوائد الديون وأقساطها، والجهات التي تم الاقتراض منها، ومدة السداد، وأوجه إنفاق القروض والعائد الذي حققته، ونسبة خدمة الدين من إيرادات الدولة، إلى جانب حجم الديون والالتزامات المضمونة على الهيئات والشركات العامة.
كما طالب بتوضيح أنواع الدعم والمستفيدين منه ومدى وصوله إلى مستحقيه، مشيرًا إلى أن أزمة الديون لا ترتبط بدعم المواطن وحده، وإنما لها أسباب أخرى، من بينها عجز الموازنة وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع قيمة الجنيه وأولويات الإنفاق وجدوى المشروعات التي تم تنفيذها بالقروض.
وأكد البياضي أن الاعتراف بأي إنجاز تحقق لا يمنع المحاسبة، وأن المشكلات الموروثة لا تلغي المسؤولية عن القرارات التي اتخذت بعد ذلك.
ودعا إلى أن يكون مؤتمر أكتوبر للشفافية وليس مجرد مؤتمر دعائي، مطالبًا بنشر البيانات قبل انعقاد المؤتمر، ومشاركة خبراء مستقلين وأحزاب المعارضة وممثلين عن المجتمع، مع إتاحة طرح الأسئلة الصعبة وإلزام الحكومة بالرد عليها بالأرقام والمستندات.
واختتم البياضي بالتأكيد على أن من حق الدولة عرض إنجازاتها، ومن حق الشعب في الوقت نفسه معرفة الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤول عن أي تقصير.





















