أدت الحكومة الجديدة حلف اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، وبدأ الوزراء وقبل الوصول الى مكاتبهم بإطلاق تصريحاتهم الوردية والغير منضبطة، بل والمستفزة ايضا، وقد تناولتها الصحف والمواقع بصدمة مريعة .
لن أعلق على تلك التصريحات، ولا على أسماء السادة الوزراء والمحافظين الجدد، ولا كمواطن مهتم بالشأن العام، انما كمواطن مصرى كل إهتمامه هو لقمة العيش، والحياة الكريمة.
فهناك أزمة ثقة بين الحكومة والشعب، واتمنى من الحكومة الجديدة أن تجدد الثقة بينها وبين مواطنيها، ولن تحظى بتلك الثقة إلا بإزالة كل ما ينغص حياة المواطن، التى قذفت به الحكومات المتعاقبة فى أتون غلاء الأسعار، والتضخم، وتردى كافة الخدمات ، برغم أنة عانى الكثير من إجراءات الإصلاح الإقتصادى دون جدوى، وهنا أتذكر كلمة السيد الرئيس فى احد مدخلاته وهو يطلب من المصريين ان كان ثمن التقدم والتنمية الجوع والحرمان فليكن لتحقيق التقدم .
وتحمل المصريين كل الصعاب ولم ينعكس شىء على أحوالهم، بل زادت معاناتهم ولم يعد لديهم قدرة على التحمل.
برغم أن مطالبهم بسيطة، حياة هادئة كريمة، يريد تعليم جيد لأولادة، مستشفيات يستطيع العلاج بها، سكن كريم، عمل يلبى له متطلبات الحياة، اسعار وسوق منضبط، وهذا أقل ما نستطيع ان نقدمه للمواطن فهل هذا مستحيل.
أتذكر فى حلقات الف ليلة وليلة عندما تنكر السلطان فى زى رجل من عامة الشعب، ونزل الى السوق واحتك بالمواطنيين ليرى احوالهم بدون تزييف، وليسمع لهم، فكانت صدمتة كبيرة عندما سمع اتهامات للسلطان بالتستر على الفساد، والتستر على عبث حاشيته ومعاونية فى كل أرجاء البلاد، وما يقومون به من قهر للرعية، وما شاهد ما تعانيه الرعية من ارتفاع فى الأسعار وندرة البضائع، وظلم وخوف من الإتهامات الجاهزة بالتحريض والعيب فى الذات السلطانية، وعاد الى قصرة يجر كل القلق والخوف والصدمة من الحقيقة الغائبة عنه، وكل من حولة يزين له انه سلطان الحق والعدل على الارض.
سترحل تلك الحكومة يوما ما وتحل محلها حكومة اخرى جديدة، ونسمع نفس التصريحات الوردية، ولن نتعلم من التاريخ ولا اخطاء الماضى طالما كانت الإختيارات مبنية على أهل الثقة ، مع ان ربوع الوطن يزخر بكثير من العقول المستنيرة القادرة على المضى قدما بهذا الوطن الى بر الأمان وتحقيق الرفاهية لشعبنا الجسور.
فعلمونا فى المدارس ان مصر أرض الخيرات، وتمتلك كافة المقومات الطبيعية والبشرية لتكون فى مصاف الدول المتقدمة، فما ينقصنا للخروج من عنق الزجاجة هو تخطيط جيد ورؤية قابلة للتنفيذ لواقعنا وظروفنا .
لقد فعل الشعب ما علية ومازل يتحامل قدر طاقتة على التحمل أملا فى مستقبل أفضل، فعلى كل وزير ان يحذوا حذو شهريار فى ألف ليلة وليلة، ليس مطلوب من ان يتنكر فى زى العامة، لكن مطلوب منه ان يكون قريبا من المواطنيين يسمع لهم ويحل مشاكلهم لأنهم قوتة وسنده وحائط السد المنيع فى المواجهة .
تخيل ان يكون لدينا محليات بشكل حقيقى، ورؤساء مدن واحياء يطلق لهم العنان لتطوير مناطقهم، ومحافظين يطبقون اللامركزية فى قراراتهم، وكانهم رؤساء جمهورية فى نطاق مسؤولياتهم، وحكومة تدرك نبض الشعب، وقطاع خاص يحظى بفرصته الكافية وعدالة فى الفرص، ومدراس وتعليم وصحة وزراعة وتجارة وصناعة واستثمار وبنية تحتية وبحث علمى ..الخ، وتخيل شكل الوطن لو خرجنا من نظرية الشبهية الى الحقيقة والواقع وقتها سنصل الى مبتغانا .
وتخيل ان لديك وزرات متشابكة ومتناغمة يعزفون سيمفونية من العمل الجاد بعيدا عن الروتين والبيروقراطية، سننتقل من المربع صفر الذى أدمنا الوقوف فية الى المربع النابض بالحياة، ونظل ننتقل حتى نصل الى هدفنا المنشود بجمهورية جديدة ناهضة متقدمة.
سيدى رئيس الحكومة نحتاج أن نخرج من مربع التصريحات الى مربع الفعل والعمل، ان نخرج من مربع المؤتمرات وكتابة الإستراتيجيات الى مرحلة التطبيق، نحن فى عجلة من أمرنا بعد ان تضخم الدين الخارجى وزادة أعباء خدمة الدين، والتضخم، وانفلات الأسعار، وتعثر المستثمرين والمصنعين الى مرحلة اكثر رحابة وتيسير لجذب استثمارات جديدة وتعميق التصنيع المحلى لتقليل الواردات وزيادة الصادرات.
نحتاج الاستفادة بكل المقومات التى حبانا الله بها، والارث الحضارى والتاريخى ، والموقع والمناخ، سيدى نحن بلد كبير وعظيم ومن حقى كمواطن أن نعيش فى عز وخير ومجد وطننا أحرار كرماء.
لقد وصلتكم كثير من التوصيات والمخرجات لكل عثراتنا، ووضحت لكم روشتة العلاج والخروج من عنق الزجاجة، واتمنى من حكومتكم ونحن فى عضدكم ان تبدأ مرحلة التنفيذ، وان يكون فقة الأولويات بدايتكم لتكسبوا ثقة الشعب .
فالدوامة التى يعيش فى المواطن لا تحتاج أن نذكركم بها، وان لم تعرفوها فلترحلوا ليأتى غيركم من يدرك حياة ونبض الشعب .
واتمنى و نأمل ان تكونوا مدركين حجم المسؤولية التى وكلت اليكم، وان يكون هدف حكومتكم هو رد الدين للشعب الجسور ، وتمنياتنا ودعمنا المطلق لكل خطواتكم الإيجابية .





















