ارتبط شهر يوليو بحركة الضباط الأحرار وبعد عقود من الزمان ارتبط بتاريخ مهم هو بيان القوات المسلحة مع بعض القوي السياسية بإنهاء حكم جماعة الإخوان.
وكالعادة في ذكري حركة الضباط يتم فتح صفحات تأبي ان تطوي مع مرور السنوات، والبحث بين السطور عن مجد لناصر من مناصريه امام الجلادين من معارضيه وكأن الرجل يأبي ان يموت فمازال حيا ومازلت أخطائه وانجازاته يتم تفنيدها.
ولا أدري لماذا نقف طويلا علي أحداث تروي بكثير من الأوجه كحادث المنشية الذي بدأ معه اسم عبدالناصر يتردد علي الاسماع وهو يقول: انا الذي علمتكم العزة انا الذي علمتكم الكرامة وكأن المصريين عاشوا تاريخهم بدون عزة او كرامه حتي وصل عبدالناصر.
نحن جيل لم يحظى بالعيش في تلك الحقبة، ولكن تركنا فيها لفوضى المذكرات الشخصية ولتأويل الحقيقة بطرق كثيرة، فهل عبدالناصر الذي أمم قناة السويس وبني ألاف المصانع وشيد السد العالي، هو نفسة الذي جعلنا نخسر جيشنا في اليمن وفي حرب يونيو ٦٧ نخسر أرضنا.
هل هو نفسه الذي بني ماسبيرو واحتفل بتكريم رموز مصر في كافة المجالات هو نفسه الذي سجنهم وكمم افواه المصريين وفتحت المعتقلات لكل من يصرح برأيه.
عبدالناصر الذي دخل في عداء صريح مع بعض قادة الدول العربية وأهان ملكة بريطانيا ورئيس الولايات المتحدة الامريكية لم يسلما من عاصفة لسانه وتهكمه عليهم هو نفسه الزعيم القومي العروبي الذي حلم بوحدة الوطن العربي برغم فشلها مع سوريا، ثم تطلع الي افريقيا ليبحث عن زعامه جديده تحت راية التحرر من الاستعمار.
يجب ان يلتمس لنا العذر كجيل ظل تائها بين صفحات كتب الأرصفة ليبحث عن الحقيقة ، عندما سألت ابي ذات يوما هل تتذكر عبدالناصر شعر بالفخر كغالبية المصريين وقتها انه جعلنا ملاك أراضينا وان يوم وفاته حملنا النعش فارغا وصلينا صلاه الغائب وطوفنا بالنعش القرية حتي المقابر نبكيه مع ان النعش فارغا لكنه تركنا في اسوء الأوقات، ارضا مغتصبة وبلد كامل تصرخ نريد الحرب وعودة الأرض، ولا نريد رئيس اخر غيره.
كان يتبادر دائما في ذهني سؤال بعد كل ما قرأت عن الفترة الناصرية لماذا انقلب السادات علي ارث ناصر وكان دائم التشوية لتاريخه؟
لقد كتب السادات في البحث عن الذات كلمات لا استطيع نقد عبدالناصر بها، هل كان ذلك تصحيح مسار حركة الضباط الاحرار بأن تنقلب علي كل ما هو ناصري ووئد كل من يدافع عن سياسه عبدالناصر.
عبدالناصر الذي بني المصانع جاء السادات وفتح باب الاقتصاد المصري لكل الواردات والأموال الأجنبية علي حساب الصناعة المصرية تحت بند المبادرة مما جعل كاتبنا الكبير احمد بهاء الدين يقول: انفتاح سداح مداح.
وكأن المطلوب من السادات نقض كل سياسات ناصر وتشويه سمعته وهو الذي انحني امام تمثاله وقال: ان عبدالناصر لم يمت وانه سيسير علي خطاه، ولكنه سار ومع ممحاة ينقض وينقض علي تاريخه.
في ظني أحببت عبدالناصر عن السادات برغم كل خطاياه لانه كان واضح ليس شخصا مفتعلا، وتغيرت شخصيته بعد هزيمة ٦٧ وحاول علاج أخطاءه، فكانت حرب الاستنزاف دليل علي اننا لم نمت ولن نستسلم وسنحارب ونعيد الأرض التي عادت في عهد السادات وجعلت منه شخصا اخر نرجسيا متقلبا مره ببذلته العسكرية المليئة بالنياشين، ومرة بالجلباب البلدي كرب العائلة وكبيرها، ومره ببذلته الامريكية وصورته علي غلاف مجلة التايم تستخلص منها كل الحكايات لفرعون وديكتتاور يرفض استشاره أحد وينقلب علي كل من يحاول ان ينتقده.
اعتقد ان عبدالناصر سيظل حيا باشتراكيته وخطاياه وحسناته وجدل مناصريه ومعارضيه ولن يكفوا عن البحث في تاريخه، ونحن كجيل سيظل مشتت بين رحايا النقيضين، وموقنين بأن الرجل الذي كانت جنازته أكبر طوفان بشري ليس في مصر وحدها بل في كثير من البلدان العربية والافريقية دليل علي انه زعيم كبير خطفه الموت قبل ان يحقق ما حلم به من جعل مصر قوة كبيرة ومن العرب عزه ومهابة باتحادهم، ومن افريقيا الاعتزاز بحريتها وتنمية قدراتها والاستفادة من ثرواتها لأبنائها.
لذلك أطلب مرة أخري من مؤرخينا اعاده ضبط تلك الفترة التاريخية بكل عيوبها ومزاياه لكي نضبط البوصلة ولا نضطر لتعرض للتزييف وتغيب الوعي فهذا تاريخنا وارثنا فقط نريد الحقيقة كاملة بدون انفعال ولا تحيز.
نرشح لك.. السيسي يوجه بعقد مؤتمر سنوي في 3 ديسمبر لمراجعة أوضاع الإعلام المصري في مواجهة التحديات الحالية





















