صرح اللواء عبد الحميد خيرت، رئيس المركز المصري للبحوث الأمنية، بأن سقوط النظام السوري بقيادة بشار الأسد يوم الأحد، 8 ديسمبر 2024، يمثل الموجة الرابعة من ما يُعرف بـ«الربيع العربي».
وأوضح خيرت لموقع «الحرية»، أن الموجة الأولى بدأت بإسقاط النظام العراقي عام 2003، تلتها الموجة الثانية عام 2011 بسقوط الأنظمة في تونس ومصر واليمن وليبيا، ثم الموجة الثالثة عام 2019 مع سقوط النظام السوداني.
واعتبر خيرت أن هذه الأحداث تأتي ضمن مخطط استراتيجي أعلنته الإدارة الأمريكية عقب أحداث سبتمبر 2001، ويهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر إسقاط الأنظمة العربية، تحت مظلة “الفوضى الخلاقة”.
وأضاف خيرت أن الفصائل المسلحة المعارضة في سوريا ليست على وفاق، حيث تتحكم كل ميليشيا بمنطقة معينة، مما يخلق تصادمات نتيجة الاختلافات الأيديولوجية والعقائدية.
الصراع الداخلي السوري
أشار اللواء عبد الحميد خيرت إلى أن الصراع داخل سوريا يعود لسنوات طويلة، حيث انقسم الوضع إلى ثلاثة محاور رئيسية. المحور الأول هو النظام السوري بقيادة بشار الأسد، الذي تعاون مع إيران لتحقيق أهدافه. المحور الثاني يتمثل في فصائل المعارضة المسلحة، وأبرزها هيئة تحرير الشام المدعومة من تركيا. أما المحور الثالث فيشمل الأكراد الذين تلقوا دعمًا من الولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد خيرت أن كل طرف سعى لتحقيق مصالحه الخاصة دون النظر إلى المصلحة العامة للشعب السوري.
اختبار وحدة سوريا
وأوضح خيرت أن الوضع الراهن في سوريا لا يمكن اعتباره انتصارًا أو هزيمة، بل يمثل اختبارًا حقيقيًا لوحدة الدولة وقدرة مواطنيها على تجاوز سنوات الدماء والثأر.
وشدد على أن التصالح الداخلي يمكن أن يكون أساسًا لبناء سوريا جديدة قادرة على استعادة مكانتها على الساحة الدولية.
التدخل الإسرائيلي
أكد اللواء أن التوتر لا يزال سيد الموقف في الشارع السوري عقب سقوط نظام الأسد، بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي في الجولان المحتل.
وأشار إلى إعلان إسرائيل إنشاء منطقة أمنية عازلة خارج منطقة الفصل على الجانب السوري من جبل الشيخ، مع استمرارها في اتخاذ إجراءات لمنع نقل الأسلحة من إيران إلى لبنان.
واعتبر خيرت أن هذه التحركات دليل على غياب الأمن في سوريا، مما يثير مخاوف من تقسيم البلاد.
مخططات التقسيم ومصالح القوى الدولية
تابع اللواء عبد الحميد خيرت تصريحاته موضحًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تراقبان الوضع عن كثب دون تدخل مباشر، مما يسمح للفصائل المتناحرة بإضعاف بعضها البعض.
وتوقع أن تستغل إسرائيل الفوضى لتعزيز سيطرتها على هضبة الجولان وربما إقامة منطقة عازلة في شرقها. كما أشار إلى احتمال تقسيم سوريا إلى دويلات أصغر تخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية.
رسالة للوطن العربي
اختتم اللواء خيرت تصريحاته بالتأكيد على أن المستقبل العربي يبدو مظلمًا بسبب الصراعات الداخلية التي دمرت معظم الدول العربية.
وشدد على ضرورة تكاتف الدول العربية لإعادة سوريا إلى الساحة الدولية، معتبرًا ذلك اختبارًا لمدى استعداد الدول العربية للحفاظ على وحدة الأراضي السورية.





















