في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، اضطرت شركة أرامكو السعودية إلى تحويل بعض شحنات النفط إلى ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، ويأتي هذا الإجراء لضمان سلامة الإمدادات واستمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية دون انقطاع خصوصًا مع توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط على مستوى العالم.
تداعيات الحرب على أسواق الطاقة
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن العالم ومصر تأثرا بشكل واضح بالحرب الدائرة حاليًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي اتسع نطاقها ليشمل عددًا من دول الخليج العربي.
وأشار إلى أن هذه التطورات كان لها تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية، خاصة بعد تصاعد التوترات في منطقة الخليج التي تعد من أهم مناطق إنتاج وتصدير النفط والغاز في العالم.
إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الإمدادات
وأضاف السيد في تصريحاته الخاصة لموقع الحرية، أن من أبرز التداعيات التي نتجت عن هذه الحرب إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، وهو ما تسبب في تعطّل جزء كبير من حركة التجارة النفطية.
كما أشار إلى أن الغاز الإسرائيلي الذي كانت مصر تستورده، والذي يبلغ حجمه نحو 1.1 مليار متر مكعب، توقف أيضًا بسبب الحرب الدائرة حاليًا، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على أسواق الطاقة في المنطقة.
السعودية تتجه إلى بدائل لتصدير النفط
وأوضح السيد أن إغلاق مضيق هرمز دفع السعودية إلى البحث عن بدائل لتصدير النفط، حيث تعتمد المملكة على خط أنابيب الشرق-الغرب الذي ينقل الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
ويبلغ طول هذا الخط نحو 1200 كيلومتر، وتصل طاقته القصوى إلى حوالي 5 ملايين برميل يوميًا، وقد تم إنشاؤه أساسًا لتجاوز مضيق هرمز في حالات التوتر أو الحروب لضمان استمرار صادرات النفط.
ربط ينبع بخط سوميد المصري
وأشار إلى أن النفط الذي يصل إلى ميناء ينبع يمكن بعد ذلك نقله عبر البحر الأحمر، ثم استخدام خط سوميد المصري لنقله إلى البحر المتوسط، وهو ما يتيح مسارًا بديلًا لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
ومع ذلك، فإن هذه البدائل لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي كانت تمر عبر المضيق، إذ تشير التقديرات الحالية إلى أن نحو 6 ملايين برميل يوميًا من النفط الخليجي تعطلت أو تأثرت بسبب توقف الملاحة في هرمز.
ارتفاع تكاليف النقل وأسعار النفط
وأكد السيد أن تحويل الشحنات إلى ميناء ينبع له تأثيران رئيسيان، أولهما ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، حيث تضاعفت أسعار شحن ناقلات النفط تقريبًا من هذا الميناء، خاصة مع تجنب بعض شركات الشحن المرور في المنطقة بسبب المخاطر الأمنية.
أما التأثير الثاني فيتمثل في ارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات، حيث ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 15% خلال أيام قليلة ليتجاوز حاليًا مستوى 90 دولارًا للبرميل.
سيناريوهات الأسعار واستمرار الصادرات
وأشار إلى أنه في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة، قد تصل أسعار النفط إلى ما بين 100 و120 دولارًا للبرميل في سيناريو اضطراب ممتد ورغم ذلك، فإن السعودية تحاول الحفاظ على استمرار صادراتها النفطية من خلال عدة أدوات، منها تنويع طرق التصدير عبر الخليج العربي والبحر الأحمر، بالإضافة إلى التخزين في موانئ خارجية.
وأكد أن تحويل الشحنات إلى ميناء ينبع يساهم بشكل كبير في استمرار صادرات النفط السعودية، ويتيح لها تجاوز المخاطر المباشرة المرتبطة بمضيق هرمز، لكنه في الوقت نفسه لا يعوض بالكامل الكميات التي كانت تمر عبر المضيق بشكل طبيعي، ما يعني أن الإمدادات العالمية لا تزال تواجه بعض القيود والتحديات بسبب توقف الملاحة في المنطقة.





















