لماذا يتفق ما يسمى بالإعلام على الهجوم على إيران وشيطنتها وتقزيم دورها؟
أولا .. لا يجب ابدا أن تظهر قوة يمكنها أن تضرب إسرائيل بينما يقوم الآخرون بالتطبيع معها وتقبيل يدها .
ثانيا .. دول الخليج بقيادة السعودية ضد إيران .
ثالثا .. توجد مصالح اقتصادية مع إسرائيل بالإضافة إلى أن مفتاح رضا واشنطن في يد تل أبيب .
رابعا .. إيران شيعة وخطر على الإسلام والمسلمين والكفار !
ما قبل الهجوم الإيراني على إسرائيل في نقاط :
*إيران ساعدت حماس بتكوين ترسانتها من الأسلحة التي شنت بها عملية طوفان الأقصى ، والأسلحة التي مازالت تقاوم بها إسرائيل ..
*إيران كونت ترسانة حزب الله في لبنان والتي تشكل الخطر الأكبر على إسرائيل ويفتح بها جبهة مع إسرائيل منذ 7 أكتوبر ..
*إيران كونت جماعات مسلحة بالعراق والتي قامت أيضا بتوجيه هجمات ضد أمريكا وإسرائيل ..
* إيران تدعم حركة انصار الله ” الحوثيين ” بالسلاح أيضا الذين صنعوا أزمة البحر الأحمر للتجارة الدولية وهددوا مصالح أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وضربوا أيضا إسرائيل بالصواريخ والمسيرات .
*رغم كل ذلك يطالب المتخاذلون ومواطنو الأنظمة المتواطئة مع إسرائيل من إيران بالهجوم بدلا منهم على إسرائيل رغم أن العرب الذين هم أقرب لفلسطين وغزة وأهلها لم يفعلوا أي شيء لصالح غزة ، بل إنهم لم يوقفوا أي علاقات اقتصادية أو يهددوا مصالح الولايات المتحدة الداعم الأول لإسرائيل بالسلاح الذي تقتل به أطفال غزة .
*الهجوم الإيراني ليس من أجل غزة ..
في الأول من ابريل قامت إسرائيل بهجوم خطير على قنصلية إيران في دمشق وقتلت 7 من قيادات الحرس الثوري بينهم نائب رئيس الحرس الثوري وهو ما يعتبر هجوم على إيران نفسها وسيادتها . الولايات المتحدة غضبت من هذا الهجوم وأكدت انها لم تعلم به إلا قبل تنفيذه مباشرة لأنها تعلم أن هذا الهجوم يمكن أن يؤدي الى توسيع الحرب فإيران لن تسكت ابدا على اختراق سيادتها وضياع هيبتها .
ماذا تفعل إيران ؟
بعد نحو أسبوعين قررت إيران أن توجيه ضربة تحفظ هيبتها وتؤكد أنها لا تخشى الهجوم المباشر على إسرائيل وعدم ترك المهمة لوكلائها من حزب الله او الحوثيين أو جماعاتها بالعراق ، لكن إيران أيضا لا تريدها حرب مفتوحة مع إسرائيل فهي ليست مستعدة لذلك ، كما أنها تخشى غدر الدول العربية التي ربما تسمح لإسرائيل باستغلال اجوائها واستخباراتها أيضا ، ولا يمكن لإيران التي هددت كل الدول التي تساعد إسرائيل بتوجيه ضربات لها جميعا !
جاء القرار بضربة لا تؤدي الى مقتل عشرات المدنيين في إسرائيل وهو ما كان يمكن بالفعل أن يؤدي الى عودة التعاطف مع إسرائيل حتى مع نتنياهو ، بل هي ضربة أعطت رسالة بأن بعض الصواريخ البسيطة وغير المتقدمة يمكن أن تهدد إسرائيل وتسفر عن بعض الخسائر الموجعة ..
معلومة حول الخسائر التي لم وربما لن تعلن .. تعالوا نستند إلى تصريحات إسرائيل التي قالت إنها أسقطت 99 % من الصواريخ والمسيرات الإيرانية ..إذن هناك 1 % وصل إلى أهدافه ، وأيضا كل البيانات قالت إن هناك نحو 300 طائرة ومسيرة أطلقت من إيران وبهذا يكون الواحد بالمئة يمثل 3 طائرات أو مسيرات وربما بالطبع أكثر.
نتخيل 30 صاروخ ومسيرة وصلوا لأهدافهم فكيف تكون الخسائر !
هل تذكرون أن مسيرة واحدة من الحوثيين دمرت مواقع نفط هامة للسعودية وأوقفت مصافي تصدير لنحو شهر ورفعت أسعار البترول . ولماذا نعود بعيدا .. صاروخ إسرائيلي واحد أو اثنين ضربا قنصلية إيران بدمشق وقتل 7 من القادة وأدى الى هذه الأزمة .
دليل آخر معلوماتي حول إخفاء الخسائر ..
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري يشكر وسائل الإعلام الإسرائيلية لالتزامها ببيانات الجيش الإسرائيلي .. وهناك معلومات عن حجب عشرات المقالات للعديد من الصحف خوفا من تسريب أي معلومات عن الخسائر الحقيقية . مع ذلك من المؤكد أن الضربة الإيرانية تعمدت عدم إلحاق خسائر فادحة بل مجرد رسالة واضحة ، مفادها أن إيران قادرة ولن تسمح باختراق سيادتها لكنها لا تريدها حربا مفتوحة .
ايران كان يمكنها أن تضرب الكنيست نفسه ..” رأينا صواريخ تمر فوق الكنيست ” لكنها لا تريد ذلك لأنها تعلم ما تفعله جيدا .
هل الضربة سوف تجلب التعاطف لإسرائيل كما يقول المضللون ؟
الدول الداعمة لإسرائيل كما هي الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا .. بينما بقية دول العالم لا تتمتع بذاكرة السمك التي تصيب شعوبنا المغلوب على أمرها وتنسى أن ما فعلته إيران ليس هجوما بل دفاع عن النفس لأن إسرائيل هي التي بدأت بهجومها على القنصلية الإيرانية في دمشق ، وما قامت به إيران من هجوم مجرد رد فعل .
من حق إيران الدفاع عن نفسها كما صدعتنا أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وهم يدافعون عن إسرائيل رغم أنها لا تدافع عن نفسها بل تقتل يوميا عشرات الأطفال والنساء والرجال المدنيين .
إسرائيل هترد ولا .. ؟
لا توجد إجابة قاطعة .. لكن مع حكومة نتنياهو من المرجح أن إسرائيل ستوجه ضربة ما لإيران ، وربما يستغرق القرار أسبوع على الأقل حتى تستشير واشنطن لأنها لن ترد هذه المرة دون علم واشنطن ولن يكون الرد داخل إيران ، فما فعلته إيران بهجومها الذي قيل من جوقة التضليل والتطبيل إنه مسرحية يمثل ردعا وسابقة أولى من نوعها لم يفعلها أحد ضد إسرائيل منذ حرب أكتوبر مع مصر 1973 التي لقن فيها الجيش المصري العظيم إسرائيل درسا لن تنساه .
انكشفت إسرائيل وكشفت نفسها .. كيف ؟
انكشفت لأن العالم عرف أنها بدون الولايات المتحدة وحلفائها لم تكن لتصد هذه الصواريخ الإيرانية التافهة ، انكشفت إسرائيل لنها بدون أمريكا وحلفاءها لن تتمكن من الوقوف امام أي حرب مباشرة في المنطقة .. والدليل على ذلك ان الصواريخ الإيرانية والمسيرات لم تسقطها إسرائيل وحدها بل شاركت بريطانيا وأمريكا بقواتها في سوريا والعراق والأردن أيضا .. وكشفت إسرائيل بنفسها أن فرنسا أيضا شاركت في صد الصواريخ الإيرانية في محاولة من تل ابيب لتقول إن فرنسا أيضا معنا لكن الرسالة تحمل أيضا عجزا إسرائيليا بعدم قدرتها وحدها على الدفاع عن نفسها ..
غزة المكسب والخسارة
استغرق الهجوم الإيراني عدة ساعات وتبعاته سوف تستغرق عدة أيام ، لكنه لن يأخذ كثيرا من الاهتمام مع وقف الهجوم الإيراني سريعا ليعود الاهتمام الى غزة التي كانت سببا في كل هذا التصعيد . هنا العالم استشعر خطرا أكبر على مصالحة ويجب إيقاف الحرب على غزة والتي كادت أن تتسبب في حرب إقليمية ومازال الاحتمال يزداد مع تهور حكومة نتنياهو الذي يحاول إطالة أمد الحرب من أجل مصلحته الشخصية كما تقول الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية نفسها . نعرف جميعا كيف تم غلق جميع أجواء الطيران في دول جوار إسرائيل وأيضا جميع الرحلات الأوروبية الى الشرق الأوسط تقريبا وهو ما أدى الى خسائر مادية كبيرة ، هذا لمجرد هجمة إيرانية ضعيفة فما بالنا إذا نشبت حرب مفتوحة تتعدد أطرافها .




















