سادت حالة من الرعب والارتباك الأمني بداخل جمهورية العراق عقب اختطاف الصحفية الأمريكية “شيللي كيتلسون” في قلب العاصمة بغداد، حيث تحولت شوارع حي السعدون إلى مسرح لعملية استخباراتية معقدة نفذتها عناصر مسلحة تنتمي لفصائل موالية للجارة الشرقية إيران، وأصدرت السفارة الأمريكية في بغداد تحذيرات عاجلة لمواطنيها بضرورة مغادرة الأراضي العراقية فوراً خوفاً من اتساع رقعة الاستهدافات التي طالت الفنادق والمطارات والمقار الدبلوماسية، وجاءت هذه الواقعة لتصب الزيت على النار في ظل الصراع المشتعل بالمنطقة منذ مطلع شهر مارس الماضي بداخل جمهورية العراق، مما وضع الحكومة العراقية في مأزق خطير بين مطرقة الشريك الأمريكي وسندان النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة.
كواليس اختطاف “شيللي كيتلسون”
أكدت المصادر الأمنية بداخل جمهورية العراق أن الصحفية الحرة “شيللي كيتلسون” جرى اختطافها يوم الثلاثاء الماضي أثناء تواجدها في منطقة شارع السعدون بوسط بغداد، وأوضحت التحريات أن كيتلسون كانت قد تلقت تحذيرات سابقة من مسؤولين أمريكيين وعراقيين بشأن التهديدات التي تحيط بها لكنها استمرت في عملها الميداني، وأشارت أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى “كتائب حزب الله” العراقية وهي جماعة مصنفة إرهابياً ومرتبطة بشكل وثيق بالحرس الثوري الإيراني بداخل جمهورية العراق، وتعتبر الأجهزة الاستخباراتية أن اختطاف المواطنة الأمريكية هو جزء من استراتيجية الضغط التي تمارسها الميليشيات لتقويض الوجود الأجنبي واستغلال الرهائن كأوراق ضغط سياسية وتفاوضية في ظل الحرب الدائرة حالياً بالمنطقة.
صراع النفوذ وتحركات “كتائب حزب الله”
أفاد الخبير الدبلوماسي “غوردون غراي” السفير الأمريكي الأسبق أن الحرس الثوري الإيراني يفرض سيطرته الكاملة على “كتائب حزب الله” التي نفذت عملية اختطاف “شيللي كيتلسون” ببراعة، وذكر غوردون غراي أن هذه الجماعة المسلحة التي تأسست منذ عقود تعمل كذراع عسكري لتنفيذ أجندات خارجية تستهدف المصالح الأمريكية في جميع أنحاء جمهورية العراق، وتزامنت هذه التحركات مع صعود قوة الحرس الثوري في طهران خاصة بعد الأنباء التي ترددت عن إصابة الزعيم الجديد “مجتبى خامنئي” في غارة جوية واختفائه عن الأنظار، مما جعل الفصائل المسلحة في بغداد تتصرف بحرية أكبر وتستهدف المدنيين والصحفيين الأجانب لزعزعة استقرار الحكومة العراقية الجديدة وإحراجها أمام المجتمع الدولي بداخل جمهورية العراق.
مفاوضات الرهائن وحصار بغداد
باشرت قوات الأمن العراقية عمليات مطاردة واسعة أسفرت عن اعتقال أحد المشتبه بهم في واقعة اختطاف “شيللي كيتلسون” خلال الملاحقة الأولية بوسط بغداد، وكشفت المعلومات المسربة أن “كتائب حزب الله” تسعى لمقايضة الصحفية الأمريكية بعناصر تابعة للميليشيات محتجزين لدى السلطات، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجه الدولة في فرض سيادتها بداخل جمهورية العراق، وحذرت السفارة الأمريكية من أن الميليشيات قد تستهدف الشركات والمصالح التجارية الأمريكية رداً على أي تحرك عسكري محتمل لتحرير المختطفة، ويبقى مصير كيتلسون معلقاً بين وعود الحكومة العراقية بحماية الأجانب وبين الواقع الميداني الذي تسيطر عليه القوى الموالية لإيران في شوارع العاصمة بغداد وضواحيها بداخل جمهورية العراق.






















