أكد الدكتور خالد قنديل نائب رئيس حزب الوفد وأمين سر لجنة الصحة بمجلس الشيوخ أن المشهد المتوتر في الشرق الأوسط لا يمكن اختزاله في كونه مواجهة ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، بل هو صراع واسع يعكس أزمة في منظومة إقليمية تشكلت على مدار عقود، حيث تتحمل دول المنطقة تبعات صراعات لا تكون دائمًا صاحبة القرار في بدايتها أو نهايتها.
وقال قنديل إن الحروب لا تُقاس فقط بحجم الضربات العسكرية أو عدد الصواريخ والغارات، وإنما بقدرة كل طرف على فرض معادلات جديدة ترفع تكلفة المواجهة على خصمه، مشيرًا إلى أن الصراع الحالي يكشف تعقيدات الجغرافيا السياسية للمنطقة، حيث تمتلك كل قوة أوراق ضغط مختلفة، بينما تتحمل الشعوب والدول المحيطة جانبًا كبيرًا من تداعيات التصعيد.
وأوضح أن الولايات المتحدة تمتلك قدرات عسكرية هائلة تمكنها من توجيه ضربات مؤثرة، لكنها تواجه تحديًا يتعلق بتحويل التفوق العسكري إلى استقرار سياسي دائم، مؤكدًا أن القوة الجوية وحدها لا تكفي لصناعة واقع جديد أو تغيير سلوك الدول.
وأشار قنديل إلى أن إيران تعتمد على استثمار نقاط الضعف في النظام الإقليمي، وأنها لا تحتاج بالضرورة إلى تحقيق انتصار عسكري مباشر، وإنما يكفيها رفع تكلفة المواجهة والتأثير على أمن الطاقة والملاحة الدولية، موضحًا أن اضطراب حركة التجارة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن قد يصبح أدوات ضغط في أي صراع واسع.
وأضاف أن دول الخليج تواجه معادلة دقيقة بين حاجتها إلى المظلة الأمنية الأمريكية وحرصها على تجنب انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة، مؤكدًا أن توجه هذه الدول نحو تنويع علاقاتها الدولية يعكس إدراكًا لأهمية بناء شبكة مصالح متوازنة تقلل من مخاطر الاعتماد على طرف واحد.
وفيما يتعلق بالعراق، أكد قنديل أن التحدي الأساسي أمام الدولة العراقية يتمثل في استعادة قدرتها الكاملة على احتكار قرار الحرب والسلم، ومنع تحول أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، مشددًا على أن قوة الدولة وسيادتها هما الضمان الحقيقي لحماية مصالح الشعب العراقي.
وتابع أن مصر، رغم ابتعادها الجغرافي عن بؤرة المواجهة، ترتبط بشكل مباشر بأمن المنطقة بحكم موقعها الاستراتيجي وقناة السويس والبحر الأحمر، لافتًا إلى أن أي اضطراب واسع في الممرات البحرية أو أسواق الطاقة سينعكس على الاقتصاد العالمي والإقليمي، ومن بينها الاقتصاد المصري.
وأكد قنديل أن المصلحة المصرية تقوم على دعم الاستقرار الإقليمي، وحماية حرية الملاحة، ومنع اتساع دائرة الصراع، لأن توسع المواجهات لتشمل أكثر من جبهة سيؤدي إلى تداعيات خطيرة يصعب احتواؤها.
واختتم الدكتور خالد قنديل تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض على دول المنطقة إعادة تقييم حساباتها، بعدما أثبتت التطورات أن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يقوم على الاعتماد الكامل على قوة خارجية، وأن الحفاظ على التوازن والحوار واحترام سيادة الدول هو الطريق الأكثر قدرة على حماية شعوب المنطقة من تبعات صراعات الآخرين.





















