تقدم الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الاقتصادية، بشأن ما كشفت عنه مستندات رسمية من اختلالات مالية وإدارية في مشروع تطوير شركة تنمية الصناعات الكيماوية “سيد” للأدوية، إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للأدوية، وما قد ينطوي عليه ذلك من وقائع تمس كفاءة إدارة المال العام.
وأوضح فؤاد، أن برنامج تطوير الشركة كان يستهدف رفع كفاءة خطوط الإنتاج وتأهيلها للحصول على اعتماد ممارسات التصنيع الجيد (GMP)، بما يعزز القدرة التنافسية للشركة ويفتح أمامها أسواقًا تصديرية جديدة، إلا أن البيانات المتاحة تشير إلى أن إجمالي ما تم إنفاقه على أعمال التطوير تجاوز 550 مليون جنيه، دون أن ينعكس ذلك حتى الآن على مستوى التشغيل الفعلي أو تحقيق الطاقة الإنتاجية المستهدفة.
تساؤلات حول كفاءة إدارة التطوير
وأشار إلى أن المستندات المتاحة تكشف عن تعثر في تشغيل عدد من المشروعات المدرجة ضمن خطة التطوير، فضلًا عن إعادة طرح بعض الأعمال بعد إنفاق مبالغ كبيرة عليها، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول سلامة التخطيط الفني والتنفيذي للمشروع، ومدى كفاءة إدارة الموارد المالية المخصصة له.
ولفت فؤاد، إلى أن الوقائع الواردة بالمستندات تتضمن مؤشرات مقلقة تتعلق بإجراءات التوريد والتعاقد المرتبطة بالمشروع، مؤكدًا أن هناك شبهات فساد وتعارض مصالح قد تكون شابت بعض هذه الإجراءات، الأمر الذي يستوجب التحقق من مدى الالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية في إدارة الاستثمارات العامة.
كما أشار إلى أن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن هذه الوقائع تضمن عددًا من الملاحظات الرقابية الجوهرية، إلا أن الجهة المعنية لم تقدم ردًا عليها منذ ما يقارب عامًا كاملًا، وهو ما يطرح تساؤلات إضافية حول آليات المتابعة والمساءلة في مثل هذه المشروعات.
خسائر فادحة بعد التطوي
وأضاف فؤاد أن الصورة المالية للشركة تثير بدورها القلق، موضحًا أنها كانت تحقق صافي أرباح يقارب 30 مليون جنيه سنويًا قبل تنفيذ برنامج التطوير، بينما سجلت خسائر بلغت نحو 108 ملايين جنيه خلال العام المالي 2024/2025، وهو ما يمثل تحولًا حادًا في الأداء المالي للشركة ويعكس فجوة واضحة بين حجم الاستثمارات التي تم ضخها والعائد التشغيلي المتحقق.
وتساءل فؤاد، عن كيفية إدراج شركة تعاني من هذا التعثر المالي والتشغيلي ضمن برنامج الطروحات الحكومية، مؤكدًا أن نجاح أي طرح يتطلب أولًا تحسين الأداء التشغيلي وتعظيم قيمة الأصول قبل التوجه إلى السوق، حتى لا يتحول الطرح إلى عملية بيع لأصول الدولة في ظل تقييمات منخفضة نتيجة ضعف الأداء.
وطالب عضو مجلس النواب، بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشته بحضور الجهات المعنية، مع بيان الموقف التنفيذي لمشروعات التطوير بالشركة، وأسباب تضخم التكلفة وتأخر التشغيل، وتحديد المسؤوليات بشأن ما قد يكون قد وقع من أوجه قصور أو مخالفات، بما يضمن حماية المال العام وتعظيم كفاءة إدارة الأصول الصناعية المملوكة للدولة.
وشدد فؤاد، على أن تطوير شركات قطاع الأعمال العام في قطاع الدواء يمثل ضرورة استراتيجية للأمن الدوائي المصري، لكنه يتطلب إدارة أكثر كفاءة وشفافية للاستثمارات العامة، وضمان أن تنعكس برامج التطوير فعليًا على زيادة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية قبل التفكير في الطرح أو التوسع الاستثماري.
اقرأ أيضا.. سؤال برلماني للحكومة بشأن إلغاء رحلات مصر للطيران إلى الخليج واستغلال الشركة للأزمة




















