يُعد مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا على مستوى العالم، ولا يقتصر خطره على ارتفاع نسبة السكر في الدم فقط، بل يمتد تأثيره ليشمل العديد من أعضاء الجسم الحيوية، وعلى رأسها تأثير مرض السكري على الكلى.
وفي هذا الصدد، أوضح د. أحمد شكري، استشاري أمراض الباطنة والكلى، في تصريحات خاصة لموقع الحرية، أن مرض السكري يُعتبر السبب الأول لحدوث الفشل الكلوي المزمن، مشيرًا إلى أن إهمال السيطرة على معدلات السكر يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى مرحلة الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.
تأثير مرض السكري على الكلى
وقال الطبيب إن ارتفاع مستوى السكر في الدم لفترات طويلة يضر بالشعيرات الدموية الدقيقة الموجودة داخل الكلى، وهي المسؤولة عن تنقية الدم من السموم والفضلات، هذا الضرر التدريجي يُعرف طبيًا بـ”اعتلال الكلى السكري”، وهو من أكثر مضاعفات السكري شيوعًا وخطورة.
وأضاف أن مراحل التأثر تبدأ بظهور كميات صغيرة من البروتين في البول، وهي علامة مبكرة على تضرر الكلى، ثم تتطور الحالة تدريجيًا لتزداد نسبة البروتينات المطروحة في البول مع تراجع كفاءة الكلى ، في حال غياب المتابعة الطبية والعلاج المناسب، قد تنتهي الحالة بفشل كلوي يستدعي غسيل دموي أو زراعة كلى.

أعراض تدل علي تأثير مرض السكري على الكلى
وأكد د.أحمد أن الأعراض في البداية قد تكون خفية ولا يلاحظها المريض، لكن من أبرز المؤشرات التي تستدعي القلق: تورم القدمين أو الوجه، ارتفاع ضغط الدم بشكل متكرر، كثرة التبول خاصة أثناء الليل، والإحساس الدائم بالإرهاق.
وأشار الطبيب إلى أن هناك عوامل تزيد من سرعة تدهور وظائف الكلى عند مرضى السكري، أبرزها: إهمال ضبط السكر في الدم، ارتفاع ضغط الدم غير المعالج، التدخين، السمنة المفرطة، والتاريخ العائلي لمرض الكلى.
طرق الوقاية من تأثير مرض السكري على الكلى
وفيما يخص طرق الوقاية، شدد على أهمية الالتزام بقياس مستوى السكر بشكل دوري، والمتابعة المنتظمة مع الطبيب المختص، بالإضافة إلى التحكم في ضغط الدم، واتباع نظام غذائي صحي قليل الملح والدهون، مع ممارسة الرياضة بانتظام، والابتعاد عن التدخين.
واختتم شكري حديثه لموقع الحرية مؤكدًا أن “الكشف المبكر والفحص الدوري لوظائف الكلى لدى مرضى السكري قد ينقذ المريض من مضاعفات خطيرة، فالاكتشاف المبكر يساعد على السيطرة على الحالة وإبطاء تقدم المرض بشكل كبير”.
بهذا، يتضح أن مرض السكري ليس مجرد خلل في نسبة السكر بالدم، بل مرض شامل قد يهدد حياة المريض إذا لم تتم إدارته بالشكل الصحيح، وتبقى الكلى من أكثر الأعضاء عرضة لمضاعفاته.






















