غضب الرئيس اليوم من تجاهل الإعلام لمشروع القمح بالضبعة لم يكن انفعالًا عابرًا.. بل كان تعبيرًا عن أزمة حقيقية في طريقة تناول بعض وسائل الإعلام لما يجري على الأرض من إنجازات تمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر.
فعندما تتحول الصحراء إلى حقول قمح، وعندما تصبح الدولة قادرة على تقليل اعتمادها على الخارج في أهم سلعة غذائية يعيش عليها المصريون فإننا لا نتحدث عن “مشروع زراعي” فقط بل عن معركة بقاء واستقلال قرار وطني.
مشروع القمح بالضبعة ليس مجرد صور لطريق أو أراضٍ مستصلحة بل هو جزء من رؤية استراتيجية ضخمة تستهدف حماية مصر من تقلبات العالم ومن أزمات الغذاء التي شاهدنا جميعًا كيف أربكت دولًا كبرى بعد الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الحبوب عالميًا.
هذا المشروع حقق نجاحات واضحة:
استصلاح مساحات ضخمة كانت لسنوات مجرد صحراء جرداء.
زيادة إنتاج القمح وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
إنشاء منظومة حديثة للصوامع والتخزين تقلل الفاقد وتحافظ على الاحتياطي الاستراتيجي.
توفير فرص عمل حقيقية وربط الزراعة بالصناعة والنقل والتصنيع الغذائي.
دعم فكرة الأمن الغذائي باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي.
ومن حق أي دولة تحترم نفسها أن تفخر حين تنتقل من منطق الاستيراد الكامل إلى محاولة امتلاك قوت شعبها بيدها.
المشكلة ليست في وجود النقد فالنقد مطلوب وضروري لكن الأزمة الحقيقية أن بعض الإعلام لا يرى إلا السلبيات وكأن إبراز أي نجاح أصبح تهمة أو نوعًا من المجاملة السياسية بينما الحقيقة أن نقل ما يتحقق على الأرض للرأي العام هو جزء من المسؤولية المهنية والوطنية.
نعم… سيادة الرئيس عندك حق.
لأن مشروعات بهذا الحجم خاصة تلك المرتبطة بالغذاء والزراعة لا يجب أن تمر مرور الكرام ولا يجوز أن تختفي وسط ضجيج التريندات والمعارك الوهمية.
فالدول تُبنى بالمشروعات الكبرى والأوطان تحميها القدرة على توفير الغذاء قبل أي شيء آخر.



















