الحملة التي تُشن على الوزير محمود فوزي وتحميله وحده وزر ما جرى في شأن مشروع قانون الإجراءات الجنائية هي حملة ظالمة تفتقر إلى الإنصاف، فالوزير لم يكن صاحب المبادرة في تقديم المشروع، ولم يكن صانع القرار السياسي بشأنه، بل كان ينفذ السياسة المعلنة للحكومة ممثلة في رئاسة مجلس الوزراء، وهي التي سحبت مشروعها الأصلي وأعلنت دعمها لمشروع مجلس النواب.
كما أن بدء البرلمان في العمل على إعداد وصياغة مشروع جديد لقانون الإجراءات الجنائية كان قبل دخوله الوزارة بوقت طويل، وبالتالي فليس من العدالة أن يُحاسب على مسار تشريعي وُضع أساسه قبله، وأُقِرَّ في وجود كتل نيابية وأعضاء مستقلين صوتوا لصالحه، رغم أن بعضهم محسوبون على المعارضة.
المسؤولية هنا مسؤولية جماعية، تخص الحكومة مجتمعةً بحكم التضامن الوزاري، ويشترك فيها وزير العدل الذي كان حاضرًا وفاعلًا، كما تمتد لتشمل أعضاء اللجنة الفرعية التي صاغت المشروع داخل البرلمان،
وبالتالي لا يجوز اختزال الأمر في شخص الوزير وحده.
إن استهداف الوزير محمود فوزي تحديدًا يتجاهل تاريخه المشهود: فهو قانوني بارز، وأكاديمي متميز، وخبير برلماني له إسهاماته الممتدة في تطوير العمل التشريعي والدستوري. شغل مواقع مهمة أظهر فيها كفاءة مهنية ونزاهة فكرية، وكان على الدوام مدافعًا عن سيادة القانون وضرورة تطوير التشريعات بما يواكب المعايير الحديثة.
إن اختزال كل الظروف والملابسات في شخصه ليس فقط تصيّدًا غير عادل، بل هو كذلك صرفٌ للأنظار عن المسؤولين الحقيقيين وعن الأسباب البنيوية التي أفرزت القانون محل الجدل.
من يريد الإنصاف فليتحدث عن مجمل السياق السياسي والتشريعي، لا عن فرد واحد يسهل تحويله إلى شماعة.
باختصار: الدفاع عن الوزير محمود فوزي ليس دفاعًا عن شخص، بل عن قيمة العدالة في توزيع المسؤوليات، وعن احترام الحقيقة التاريخية لمسار التشريع، أما حملات التشويه والاختزال، فلا علاقة لها بالقانون ولا بحقوق الإنسان، ولا حتى بالجدعنة التي يزعمها أصحابها .





















