أطلقت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وأكدت جورجييفا أن هذا الصراع المتواصل يشكل مخاطر صعودية كبيرة على معدلات التضخم العالمي، تزامناً مع قفزة حادة في أسعار النفط تجاوزت 30% خلال التعاملات الآسيوية، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
تداعيات الطاقة والاقتصاد العالمي
وأوضحت جورجييفا، خلال ندوة نظمتها وزارة المالية اليابانية، أن استمرار ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% طوال العام قد يؤدي لزيادة التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس. وشددت على ضرورة استعداد صناع السياسات لسيناريوهات غير متوقعة في ظل ما وصفته بـ “اختبار جديد لمرونة الاقتصاد العالمي”.
تمديد برنامج مصر وإجراءات الاستقرار
وفي سياق ذي صلة بالملفات الإقليمية، أعلن صندوق النقد الدولي عن تمديد برنامجه مع مصر حتى ديسمبر 2026. وأشار نايجل كلارك، نائب المدير العام للصندوق، إلى أن إجراءات الاستقرار التي اتخذتها السلطات المصرية بدأت تؤتي ثمارها، متمثلة في:
انتعاش النمو الاقتصادي وتحسن الوضع الخارجي بفضل مرونة سعر الصرف.
مساهمة السياسة النقدية المتشددة في خفض التضخم المحلي.
نجاح ضبط الأوضاع المالية وإبطاء وتيرة الاستثمار العام في خفض نسب الدين.
اشتراطات الاستدامة والإصلاحات الهيكلية
ورغم الإشادة بالتقدم المحرز، شدد الصندوق على ضرورة تنفيذ إصلاحات معمقة لضمان استدامة النمو، وأبرزها:
سحب الاستثمارات: ضرورة التوسع في التخارج من القطاعات غير الاستراتيجية وتسريع عمليات التخصيص.
الإصلاح الضريبي: تعبئة الإيرادات المحلية عبر توسيع القاعدة الضريبية وتقليص إعفاءات ضريبة القيمة المضافة.
إدارة الدين: تنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل لخفض المديونية وزيادة الشفافية في العمليات المالية، خاصة للكيانات غير المدرجة في الميزانية.
الرقابة المصرفية: دعا الصندوق إلى تعزيز ممارسات إدارة المخاطر، لا سيما في البنوك المملوكة للدولة.
واختتم كلارك بيانه بالتأكيد على أن التنفيذ الكامل للتدابير الضريبية الأخيرة سيكون حاسماً لجذب الاستثمارات الخاصة وتحقيق نمو شامل على المدى المتوسط.



















