انعقدت القمة العربية الإسلامية، وانفضّت وخرج البيان الختامي، نعم، كانت اللهجة ومفردات اللغة أقوى وربما أشد، ولكنها تظل قمة رمزية، حتى إنها لم تهز ساكنًا أو مستقرًا في المخططات والممارسات الصهيوأمريكية. فقد خرج نتنياهو بعد إصدار البيان الختامي، هو وروبيو وزير خارجية أمريكا، بعد زيارتهما لحائط المبكى، معلنًا أنه لا حصانة لقيادات حماس أينما وجدوا، وبمنتهى الوقاحة وجّها إهانةً للمجتمعين في القمة المنعقدة، وكرّرا وصف الفلسطينيين بالحيوانات، كما استمرت دون توقف عملية الإبادة الجماعية والتدمير في غزة.
وكالعادة، انتهت القمة دون توجيه حتى رسالة لوم للولايات المتحدة الأمريكية، رغم كونها الشريك الأساسي والداعم للكيان الصهيوني فيما يرتكبه من جرائم بربرية لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلًا.
ورغم توقع قطاعات واسعة من الرأي العام العربي والدولي هذه المرة اتخاذ القمة ولو بعض الإجراءات العملية لمواجهة إسرائيل، إلا أنها انتهت دون حتى التلويح باستخدام أوراق الضغط التي في يدها، وفوّتت فرصة لتعديل ولو بشكل جزئي ميزان القوى في المنطقة.
ورغم رؤيتنا السلبية لنتائج هذه القمة، إلا أننا نرى أن الكلمة التي ألقاها الرئيس السيسي وجهت رسائل مباشرة للعدو الصهيوني، مؤكدًا أن ممارسات وجرائم العدو الصهيوني تجاوزت كل الخطوط الحمر، وباتت تهدّد استقرار المنطقة، وتؤدي إلى الفوضى وعودة الحروب التي ستدفع الشعوب أثمانها الباهظة، كما حذر للمرة الأولى من أن هذه الممارسات سوف يكون لها انعكاس سلبي على اتفاقيات السلام بالضرورة.
ونحن نتساءل: رغم أن الوضع بهذا السوء والخطورة، لماذا لم تعلن مصر إنهاء دورها في الوساطة بين حماس والعدو الصهيوني؟ ولماذا لم تتخذ إجراءات عملية بإمكان مصر أن تقوم بها، وسبق أن طالبنا بها نحن وغيرنا من القوى السياسية والديمقراطية، حتى تصل الرسالة إلى العدو، والتي سبق وأرسلناها له في أكتوبر 1973؟
لن ترتدع إسرائيل إلا إذا وجدت أفعالًا على الأرض، وهذا لن يتحقق إلا بخروج الدول العربية من دائرة التبعية الأمريكية.






















