تواجه القارة الآسيوية صدمة طاقة عنيفة تتزامن مع تراجع حاد في قيمة العملات المحلية وارتفاع مستويات التضخم مما يفرض تحديات جسيمة على المصارف المركزية ويحدث ارتباكا واسعا في قطاعات الصناعة والاستهلاك، وتتحرك الأسواق بين بكين وطوكيو ونيودلهي وسيؤول وتايبيه تحت وطأة كلفة وقود مرتفعة وعملات ضعيفة ورهانات نقدية مشددة، وتحاول الطفرة التكنولوجية الهائلة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعويض هشاشة الطلب العالمي وحماية اقتصادات أشباه الموصلات،
وتشير التقديرات الصناعية إلى تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي في جمهورية الصين الشعبية خلال مايو إلى خمسين نقطة مقارنة بنحو خمسين فاصلة ثلاثة نقطة في أبريل، ويتسبب هذا الهبوط النزولي في وضع القطاع الإنتاجي لأكبر اقتصاد صناعي داخل القارة الآسيوية عند الحد الفاصل بين التوسع والانكماش نتيجة ضعف الاستهلاك المحلي،
وتواجه الأنشطة التصنيعية واللوجستية ضغوطا متزايدة جراء كلفة الإمدادات بينما تمثل الصادرات والابتكارات التكنولوجية خط الدفاع الأساسي لمواجهة التباطؤ، وتتوقع المؤشرات العقارية تراجع أسعار المنازل في جمهورية الصين الشعبية بنسبة ثلاثة فاصلة خمسة بالمئة خلال العام الجاري قبل العودة للنمو الطفيف العام المقبل، وتشهد تايوان قفزة قوية لأسهم شركة “فوكسكون” بنسبة تسعة فاصلة تسعة بالمئة بعد رفع نفقاتها الرأسمالية بثلاثين بالمئة وتجاوز إنفاق مزودي الخدمات السحابية على الذكاء الاصطناعي سبعمئة مليار دولار، وتتجه التقديرات إلى اقتراب هذا الإنفاق التكنولوجي من تريليون دولار بحلول عام ألفين وسبعة وعشرين مما يعزز موقع الجزيرة التايوانية، وتعدل هيئة الإحصاء توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي في تايوان خلال العام الحالي إلى تسعة فاصلة ستة وأربعين بالمئة مقارنة بالتوقع السابق البالغ سبعة فاصلة واحد وسبعين بالمئة،
ويسجل نمو الربع الأول في تايوان نحو أربعة عشر فاصلة خمسة وخمسين بالمئة على أساس سنوي لتصبح الوتيرة الأسرع منذ عام ألفين وعشرة.
تحولات نقدية حادة في الهند وإندونيسيا وضغوط معيشية متزايدة تهدد الاستقرار
رفعت شركات الوقود الحكومية في جمهورية الهند أسعار الديزل والبنزين بأكثر من ثلاث روبيات للتر الواحد في إجراء هو الأول من نوعه منذ أربع سنوات، وتهدف هذه الخطوة الرسمية لتقليص معدلات الطلب وتخفيف خسائر شركات التجزئة وسط نقص الإمدادات الحاد وارتفاع تكاليف الطاقة، وتتكامل القرارات مع حزمة إجراءات مشددة تشمل قيودا على استيراد الذهب وتقليص صادرات السكر للحد من النزيف المستمر لتدفقات رؤوس الأموال، وتتعرض جمهورية الهند لضغط مركب يدفع الروبية للهبوط إلى مستوى قياسي يبلغ خمسة وتسعين فاصلة تسعة آلاف وخمسمائة وسبعة وثمانين مقابل الدولار، وتتجاوز تدفقات المستثمرين الأجانب الخارجة من الأسواق الهندية حاجز تسعة عشر مليار دولار بالتزامن مع تراجع الاحتياطي النقدي،
وتهبط احتياطيات النقد الأجنبي إلى ستمائة وتسعين فاصلة سبعة مليار دولار وسط مؤشرات لتثبيت الفائدة عند خمسة فاصلة خمسة وعشرين بالمئة، ويترقب الاقتصاد زيادة إضافية في الفائدة قبل نهاية العام بفعل تسارع التضخم بالجملة وتوقعات بضعف موسم الأمطار الموسمية، وتدخل جمهورية إندونيسيا في مساحة مناورة نقدية ضيقة للغاية مع قفزة التضخم السنوي إلى اثنين فاصلة سبعة وتسعين بالمئة في مايو، ويرتفع التضخم الأساسي في جمهورية إندونيسيا إلى اثنين فاصلة اثنين وخمسين بالمئة مقارنة بنحو اثنين فاصلة اثنين وأربعين بالمئة في أبريل، ويتزامن ذلك مع انكماش الفائض التجاري الإندونيسي إلى مليار فاصلة خمسين مليون دولار مقارنة بنحو ثلاثة مليارات فاصلة اثنين وثلاثين مليون دولار، وتأتي هذه التطورات بعد قيام مصرف إندونيسي مركزي برفع أسعار الفائدة بمقدار خمسين نقطة أساس لدعم العملة المحلية.
تراجع الين يربك الحسابات اليابانية والتدخل المالي يتصدر المشهد النزولي
يسجل الإنتاج الصناعي في اليابان ارتفاعا غير متوقع بنسبة صفر فاصلة ثمانية بالمئة في أبريل بعكس التقديرات التي كانت تشير لانكماش واضح، ويتراجع مؤشر التضخم الأساسي في العاصمة طوكيو إلى واحد فاصلة ثلاثة بالمئة على أساس سنوي في مايو مقارنة بنحو واحد فاصلة خمسة بالمئة، ويستقر التضخم دون المستهدف الرسمي البالغ اثنين بالمئة مما يفرض قيودا على التوجهات الرامية لرفع أسعار الفائدة في المصرف النزولي، وتتجه توقعات المتعاملين في أسواق المشتقات إلى إمكانية رفع الفائدة اليابانية إلى واحد بالمئة خلال الاجتماعات النقدية المقبلة لشهر يونيو، ويدرس المصرف المركزي إبطاء أو تعليق عمليات خفض مشتريات السندات في السنة المالية ألفين وسبعة وعشرين لمواجهة الضغوط المتصاعدة، ويأتي هذا الحذر بعد صعود عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى نحو اثنين فاصلة ثمانية بالمئة في الأسواق المالية، وتضطر السلطات لإنفاق ثلاثة وسبعين مليار دولار لإنقاذ الين الياباني في أكبر تدخل مباشر يشهده سوق الصرف الأجنبي، وتواجه جمهورية كوريا الجنوبية انفصالا بين قوة قطاع التصدير وضعف العملة مع خسارة الوون أربعة بالمئة من قيمته، وتسجل جمهورية كوريا الجنوبية فائضا في الحساب الجاري يبلغ ثلاثة وسبعين فاصلة ثمانية مليار دولار في الربع الأول، وتتدفق أرباح قياسية لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل “سامسونج إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” بدعم من طفرة الرقائق الإلكترونية العالمية، وتتسبب كلفة الواردات المرتفعة في نمو التضخم المستورد بينما تهبط القروض ذات السعر الثابت لأدنى مستوى منذ يوليو ألفين واثنين وعشرين، وتتكامل هذه المشاهد النقدية المضطربة مع مؤشرات كومنولث أستراليا التي تؤكد تباطؤ الإنفاق التقديري ليتراجع إلى صفر فاصلة سبعة بالمئة.





















