أكد شريف حلمي رئيس القطاع التجاري لإحدي شركات التطوير العقاري، تأييده الكامل لتدخل الرئيس عبدالفتاح السيسي لتنظيم السوق العقاري ومعالجة المشروعات المتأخرة، مؤكدًا أن هذا التدخل يمثل خطوة مهمة لحماية استثمارات المواطنين والحفاظ على ثقة المستثمرين في القطاع.
وقال حلمي في تصريح خاص لـ “الحرية”، إن تدخّل الرئيس يأتي في إطار توجه الدولة خلال السنوات الماضية لتنمية المناطق الجديدة من خلال مشروعات الطرق والإسكان، موضحًا أن مد الطرق والمحاور الجديدة يرفع القيمة السوقية للمناطق ويفتح المجال أمام التوسع العمراني والاستثماري، وبالتالي لا يمكن أن تتأثر هذه المنظومة بسبب إخلال بعض المطورين بوعودهم أو تعاقداتهم.
وأوضح رئيس القطاع التجاري لإحدي شركات التطوير العقاري، أن القطاع العقاري لديه بالفعل قوانين وتشريعات تنظم عملية طرح المشروعات، ومن بينها عدم السماح للمطور بطرح مشروعه للبيع إلا بعد استيفاء الأوراق والتراخيص والبدء فعليًا في التنفيذ والوصول إلى نسب إنجاز محددة، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في مدى تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع.
شريف حلمي: المشكلة ليست في التشريع.. ولكن في آلية التنفيذ
وأشار شريف، إلى أن بعض المطورين يبدأون في إطلاق مشروعاتهم وجمع مقدمات الحجز من العملاء بمجرد حصولهم على إخطار تخصيص الأرض، رغم أنهم لم يتسلموا الأرض فعليًا ولم يبدأوا أعمال الإنشاء، متسائلًا عن دور الأجهزة الرقابية في مواجهة هذه الممارسات.
وأضاف حلمي، أن الرقابة يمكن أن تبدأ منذ لحظة إعلان المطور عن مشروع جديد، من خلال التأكد من حصوله على التراخيص وبدء أعمال التنفيذ قبل طرح الوحدات للبيع، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستكون أسهل من التعامل مع مشروعات أصبحت متأخرة بالفعل لسنوات.
وأكد رئيس القطاع التجاري لإحدي شركات التطوير العقاري، أن معالجة المشروعات المتأخرة تحتاج إلى آلية مرنة، محذرًا من تطبيق القوانين بصورة جامدة على جميع الحالات، لأن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالمطور والمستثمر معًا.
وأوضح شريف، أن هناك مطورين لديهم مشروعات في العاصمة الإدارية والتجمع والساحل وغيرها، وتأخر بعض هذه المشروعات لثلاث سنوات أو أكثر، وبالتالي فإن سحب الأراضي من المطور وتسليمها لمطور آخر قد يضع المستثمر الذي وثق في الدولة ثم في المطور أمام أزمة جديدة، خاصة أن مدخراته أصبحت مرتبطة بهذا الاستثمار.
وشدد حلمي، على ضرورة الحفاظ على المستثمر الصغير الذي وضع مدخراته في العقار، باعتبار أن الاستثمار العقاري يمثل أحد أهم الأوعية التي يلجأ إليها المصريون للحفاظ على مدخراتهم، إلى جانب القطاع المصرفي.
حماية مدخرات المواطنين وتشغيل المشروعات
ولفت رئيس القطاع التجاري لإحدي شركات التطوير العقاري، إلى أن تأخر المشروعات لا يؤثر فقط على العميل الذي اشترى الوحدة، وإنما يعطل دورة اقتصادية أكبر، لأن تشغيل المشروعات العقارية يخلق فرص عمل ويحرك قطاعات متعددة مرتبطة بالبناء والتشغيل والخدمات.
وأوضح شريف، أن الدولة عندما تساعد في استكمال المشروعات المتوقفة فإنها لا تحافظ فقط على أموال المشترين، وإنما تساهم أيضًا في خلق فرص عمل وتحريك دورة الادخار والاستثمار، وهو ما ينعكس في النهاية على الاقتصاد.
وأشار حلمي، إلى أن التوسع العمراني يمثل كذلك أهمية كبيرة في تعمير المناطق الجديدة، مستشهدًا بالعاصمة الإدارية الجديدة، التي كانت في بداياتها منطقة صحراوية، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى مجتمع عمراني متكامل، مؤكدًا أن تعمير منطقة يساعد على امتداد التنمية إلى المناطق المحيطة بها.
وشدد رئيس القطاع التجاري لإحدي شركات التطوير العقاري، على أن التعامل مع المطورين المتأخرين يجب أن يقوم على مرونة محددة المعالم وليست مفتوحة بلا حدود، بحيث يتم تحديد ما يحتاجه كل مشروع من دعم أو إجراءات لتجاوز أسباب التأخير، مع وضع إطار زمني واضح للإنجاز.
وأكد شريف، أن بعض المشروعات قد تواجه تأخيرات مرتبطة بالبنية التحتية والطرق، وهي أمور تحتاج إلى تدخل الدولة لمعالجتها، موضحًا أن تحميل المطور مسؤولية تأخير ناتج عن عوامل خارج نطاقه لن يكون حلًا عادلًا.
تنظيم الشواطئ حق للأجيال المقبلة
وأشاد حلمي، بما طرحه الرئيس بشأن تنظيم استغلال الشواطئ، مؤكدًا أن الملف لا يرتبط فقط بالقطاع العقاري، وإنما بحق المواطن المصري في الوصول إلى الشاطئ.
وقال رئيس القطاع التجاري لإحدي شركات التطوير العقاري، إنه كمواطن مصري قبل أن يكون من العاملين في القطاع العقاري، أصبح يلاحظ خلال رحلاته إلى الساحل الشمالي اختفاء أجزاء من المشهد البحري خلف الكتل الخرسانية والمنتجعات، متسائلًا عن حق المواطن في الوصول إلى الشاطئ.
وأكد شريف، أن مصر دولة تتمتع بسواحل طويلة على البحرين الأحمر والمتوسط، ولا يجوز أن تتحول هذه السواحل بالكامل إلى كتل عمرانية تحرم الأجيال الحالية والمقبلة من الاستفادة منها.
وأوضح حلمي، أن تنظيم الشواطئ يمثل تفكيرًا في المستقبل، باعتبار أن الشواطئ مورد طبيعي يجب الحفاظ عليه وإتاحته للمواطنين والأجيال المقبلة.
لجنة لكل منطقة وخارطة طريق للتنفيذ
واقترح رئيس القطاع التجاري لإحدي شركات التطوير العقاري، تشكيل لجنة على أعلى مستوى تكون بعيدة عن بيروقراطية وروتين العمل، مع عقد جلسات منفصلة لمطوري كل منطقة وفقًا لطبيعة المشروعات والمشكلات الموجودة بها.
وأوضح شريف، أن مشكلات مطوري الساحل تختلف عن مشكلات مطوري العاصمة الإدارية أو التجمع أو أكتوبر، وبالتالي يجب التعامل مع كل منطقة وفق احتياجاتها، من خلال تحديد أسباب التأخير ووضع خطة عمل واضحة لمعالجتها.
وأكد حلمي، ضرورة أن تكون هناك خارطة طريق وجدول زمني محدد لتنفيذ هذه الإجراءات، بما يحافظ على الهدف النهائي، وهو حماية المستثمر والمواطن المصري واستكمال المشروعات المتأخرة وتشغيل المناطق الجديدة.
وشدد رئيس القطاع التجاري لإحدي شركات التطوير العقاري، كذلك على ضرورة القضاء على البيروقراطية، موضحًا أن بعض الإجراءات التي يفترض أن تنتهي خلال أسبوع قد تستغرق شهرًا بسبب تعدد التوقيعات والمكاتب والإجراءات الورقية.
وقال شريف، إن مصر في عام 2026 وعلى مشارف 2027، بينما سبقت دول أخرى في تنظيم السوق العقاري وسرعة الإجراءات من خلال منصات إلكترونية تتيح استخراج المستندات والتسجيل وإنهاء الإجراءات من المنزل، مشيرًا إلى أن بعض هذه المنصات في دول شقيقة يعمل عليها مهندسون ومبرمجون مصريون.
أخشى ما أخشاه هو آلية التنفيذ
واختتم حلمي، بالتأكيد على أنه كان ينتظر مبادرة الرئيس ويدعمها بقوة، لكنه يرى أن التحدي الحقيقي يكمن في آلية التنفيذ، مطالبًا بأن تكون بعيدة عن البيروقراطية والروتين.
وأضاف رئيس القطاع التجاري لإحدي شركات التطوير العقاري، أن عقد جلسات مع مطوري كل منطقة، ثم وضع خارطة طريق محددة والبدء في تنفيذها، يمكن أن يحافظ على مدخرات المواطنين، ويخلق فرص عمل، ويدعم الاقتصاد، ويعزز الثقة في السوق العقاري المصري.
وأكد شريف، أن نجاح المبادرة سيعطي رسالة إيجابية للمستثمر المحلي والأجنبي، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تصدير العقار، متوقعًا أن تظهر آثارها خلال الأشهر القليلة المقبلة، من خلال تحرك المشروعات المتأخرة وبدء حل المعوقات أمام المطورين والمستثمرين.
وأشار حلمي، إلى أن ظهور نتائج ملموسة على أرض الواقع، مثل بدء تشغيل المشروعات المتأخرة وتحرك الملفات العالقة، سيكون العامل الأهم في تعزيز ثقة المستثمرين في السوق المصري، ودفع القطاع العقاري إلى الأمام خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضاً.. محمد السرنجاوي: تدخل الرئيس لتنظيم السوق العقاري يعيد الثقة بين العميل والمطور





















