كتب: عبدالرحمن عبيد
يستضيف ملتقى وورشة بيت الشعر، الكاتب والناقد شعبان يوسف، في أمسية ثقافية تحت عنوان «شاعرية السرد عند بهاء طاهر»، في الساعة الـ4 من مساء الأحد ٢٩ أكتوبر الجاري، ببيت الشعر العربي -مركز إبداع الست وسيلة- خلف الجامع الأزهر.
يأتي احتفاءً بالذكرى الأولى لرحيل الروائي الكبير بهاء طاهر، والذي رحل عن عالمنا يوم الخميس الـ٢٧ من شهر أكتوبر عام ٢٠٢٢، عن عمرٍ ناهز ٨٧ عامًا، بعد معاناة شديدة مع المرض، ويدير الأمسية: سلمى ناصر الأشرم، وعبدالرحمن عبيد.
بهاء طاهر
ولد بهاء طاهر في الـ١٣ من شهر يناير عام ١٩٣٥ بمحافظة الجيزة لأبوين من صعيد مصر، وتحديدًا من قرية الكرنك بمحافظة قنا، عمل والده مدرسًا للغة العربية، تعلم بالأزهر، ثم التحق بدار العلوم وتخرج فيها في عشرينيات القرن الماضي، والدته ربة منزل بسيطة تزوجت وهي في ١٦ من عمرها، أثناء عمل والد بها طاهر في عدّة مدن حتى استقرت العائلة في مدينة الجيزة، وأنجبت تسعة أبناء من البنين والبنات.
التحق «طاهر» بمدرسة الجيزة الابتدائية، بعدما أنهى تعلمه للقراءة والكاتبة، فيما كانت تسمى وقتها بالمدارس الإلزامية، وحفظ جزءً من القرآن الكريم في أحد الكتاتيب.
بدأ حبه وشفغه بالقراءة يظهر المرحلة _ الابتدائية_، فيقول متحدثًا عن تلك الفترة من حياته في الكلمة التي وضعها مقدمة لرواية «خالتي صفية والدير»: «وأظن أننا كُنا في بداية السنة الثالثة الابتدائية عندما دلنا على اكتشتافه الجديد الرائع: روايات الجيب! _ يقصد صديق طفولته أحمد الجبالي_، ومن وقتها بدأنا نتبادل في حرص وخفية أرسين لوبين وشارلوك هولمز ورو كامبل، وأي شيء يمكن أن تقع عليه أيدينا من تلك الروايات البريئة التي كان تبادلها محرَّمًا في الجيزة الابتدائية على أساس انها تصرفنا عن الدرس والاجتهاد».
وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية دخل المدرسة السعيدية الثانوية، وأثناء دراسته في السعيدية، تعرف على كتابات طه حسين وشعر المتنبي، وحكايات ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة، بالإضافة إلى «جماعة الجراموفون» والتي كانت سبيلًا لمعرفته بالموسيقى الكلاسيكية لأول مرة.
ارتاد «طاهر» الجامعة في العام الذي شهد قيام ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، وتخرج في قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة عام ١٩٥٦، وحصل على دبلومة الدراسات عُليا في التاريخ الحديث، وأخرى في الإعلام.
عمل بعد تخرجه بالبرنامج الثاني الثقافي بإذاعة القاهرة منذ العام الأول لإنشائه ١٩٥٧، بصفته مذيعًا ومقدمًا للبرامج ومخرجًا للدراما ومترجمًا.
نشر أول مجموعة قصصية له «الخطوبة« عام ١٩٧٢ ضمت القصص التي كان ينشرها في الستينيات، وتعد رواية «شرق النخيل» أول رواية منشورة له عام ١٩٨٥.
حازت روايته ذائعة الصيت «واحة الغروب» الجائزة العالمية للرواية العربية _ البوكر العربية_ عام ٢٠٠٨ في دورتها الأولى، وحولت لمسلسل عام ٢٠١٧ من بطولة منة شلبي وخالد النبوي.
تنوع إبداع بهاء طاهر ما بين الأعمال الروائية والقصصية والفكرية والنقدية، بالإضافة إلى الترجمة، ومن أبرز أعماله: واحة الغروب، حب في المنفى، خالتي صفية والدير، نقطة نور، قالت ضُحى، الخطوبة، بالأمس حلمت بك، عائد إلى الشلال، في مديح الرواية، أبناء رفاعة.
بالإضافة إلى ترجمته لرواية ساحر الصحراء والمعروفة باسم «الخميائي» للأديب البرازيلي «باولو كويلو»، والتي صدرت عن دار الهلال ضمن سلسلة «روايات الهلال» عام ١٩٩٦.
حصد بهاء طاهر عدّة جوائز منها: جائزة آلزياتور (Alziator) الإيطالية عن رواية حب في المنفى عام ٢٠٠٨، جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام ١٩٩٦، البوكر العربية في دورتها الأولى عام ٢٠٠٨.
جدير بالذكر أن الشاعر والناقد شعبان يوسف، واحد من أهم مؤرخي الثقافة المصرية الحديثة، ولقبته الأوساط الثقافية بـ«جبرتي الثقافة المصرية»، وأصدر في هذا الصدد كتاب من جزأين، هو «الثقافة المصرية.. سيرة أخرى بالإضافة إلى كتبٍِ نقديةٍ وفكريةٍ أخرى، ويرأس حاليًا تحرير سلسلة الكتاب الأول الصادرة عن المجلس الأعلى للثقافة.
شارك شعبان يوسف في تأسيس حركة شعراء جيل السبعينيات، وأسس مع الشاعرين رفعت سلَّام ومحمود نسيم مجلة كتابات ١٩٧٩، وأسس ورشة الزيتون مع الكاتب والمترجم الراحل الدكتور فخري لبيب عام ١٩٧٩.
أشرف على فعاليات المقهى الثقافي بمعرض الكتاب (٢٠١٢ ــ ٢٠٢٠)، وترأس تحرير سلسلة كتابات جديدة من (٢٠١٢ ــ ٢٠١٨)، وعَمِل نائبًا لتحرير مجلة عالم الكتاب.
كتب في عديد من الصحف والمجلات المصرية والعربية، وكان له مقال يومي في جريدة التحرير من سنة ٢٠١٣ حتى سنة ٢٠١٥.
أصدر مسرحية شعرية بعنوان: «بقعة ضوء تسقط معتمة»، بالإضافة إلى العديد من المؤلفات التي تُعنى بالأدب وتاريخ الثقافة، منها: جيل السبعينيات، الجيل والسيرة والحركة ٢٠٠٩، خلوة الكاتب النبيل إبراهيم أصلان ٢٠١٢، خيري شلبي فيلسوف الهامش ٢٠١٣، أدب السجون ٢٠١٤، بهاء طاهر ناقدًا مسرحيًا ٢٠١٥، لماذا تموت الكاتبات كمدًا ٢٠١٦، ضحايا يوسف إدريس وعصره ٢٠١٧، المنسيون ينهضون ٢٠١٨، وجوه مشرفه في دفتر الحضور ٢٠١٩، مذكرات نجيب الريحاني المجهولة ٢٠٢٠”.
صدر له سبع دواوين شعرية، هي: مَقعد ثابت في الريح ١٩٩٣، معاودات ١٩٧٤، كأنه بالأمس فقط ١٩٩٨، تظهر في منامي كثيرًا ٢٠٠٠، (ديوان ١٩٩٩) ٢٠٠٢، أكثر من سبب للعزلة ٢٠٠٢، أحلام شكسبير ٢٠٠٨.





















