في مقاله الأخير بعنوان “أيها الأحزاب… سمعتم عن الانتخابات؟”، وجه الأستاذ عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق وعضو مجلس الشيوخ، انتقادات حادة للأحزاب المصرية، متهمًا إياها بالتقصير في الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الأستاذ عماد هي أن الأحزاب المصرية، وخاصة أحزاب المعارضة، تواجه تحديات هيكلية وسياسية تعيق استعداداتها وتحد من قدرتها على المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية.
وكأحزاب معارضة لدينا كوادر حزبية عديدة لا تزال قيد الاحتجاز أو محرومة من الترشح بسبب وجودها على قوائم الإرهاب أو قرارات التحفظ، وهذه الكوادر، التي تمثل العمود الفقري للأحزاب، تنتظر قرارات بالعفو الرئاسي أو الإفراج عنها حتى تتمكن من المشاركة في العملية الانتخابية، فكيف يمكن للأحزاب أن تستعد للانتخابات وهي تعلم أن جزءًا كبيرًا من قياداتها محبوس أو محروم من الترشح؟
وبالرغم من ذلك تنتظر هذه الأحزاب قرارات الحوار الوطني التي ناقشت النظام الانتخابي، ولكن لم يتم الإعلان عن أي تفاصيل حتى الآن، فبدون معرفة النظام الانتخابي الذي ستجرى الانتخابات في ظله، يصعب على الأحزاب وضع استراتيجياتها واختيار مرشحيها.
فالأحزاب تفتقر إلى المعلومات الأساسية حول موعد الانتخابات وقوانينها، فبدون معرفة هذه التفاصيل، يصعب عليها التخطيط لحملاتها الانتخابية أو تنظيم فعالياتها.
وحضرتك صحفي كبير ورئيس تحرير جريدة كبيرة وتعلم جيدا أن هناك نقص في الحرية الإعلامية بشكل عام وانعدام بالنسبة لأحزاب المعارضة، فكل أحزاب المعارضة الحقيقية لا تتمتع بفرصة الظهور في الإعلام المرئي أو المكتوب لتقديم رؤيتها وبرامجها الانتخابية بما فيها الجريدة التي ترأس تحريرها، فكيف يمكن للأحزاب أن تخاطب الجمهور وتطرح نفسها كخيار بديل إذا كانت محرومة من الوصول إلى وسائل الإعلام؟
كما أن الأحزاب المعارضة تعمل في مناخ سياسي يشهد قيودًا كبيرة على حرية الحركة والنشاط، فالكثير من الأحزاب محرومة من تنظيم فعاليات في الجامعات أو الأحياء، مما يحد من قدرتها على التواصل مع الجمهور، بالإضافة إلى ذلك، هناك قيود على حرية التعبير والتجمع، مما يجعل من الصعب على الأحزاب أن تطرح رؤيتها بصراحة ووضوح.
يا أستاذنا الفاضل نحن نؤمن بأن الدولة لديها دور مهم في تعزيز المشاركة الحزبية وضمان انتخابات نزيهة وشفافة، ويجب أن تعمل الدولة على توفير بيئة داعمة للأحزاب، من خلال الإفراج عن الكوادر المحبوسة على ذمة قضايا نعلم جميعا كيف فصلت، وضمان حرية التعبير والتجمع، وتوفير فرص متساوية للوصول إلى الإعلام، كما يجب أن يتم الإعلان عن موعد الانتخابات ونظامها الانتخابي بشكل واضح وفي وقت مناسب حتى تتمكن الأحزاب من الاستعداد بشكل جيد.

وكيل مؤسسي الحزب الليبرالي المصري


















