داهم جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل فجر اليوم الأحد، مقر مكتب قناة الجزيرة في رام الله بالضفة الغربية، وطالبت ميليشيات الاحتلال فريق عمل قناة الجزيرة، بالخروج من المكتب، وترك كل مقتنياتهم، وسلم الاحتلال قناة الجزيرة أمر من المحكمة الإسرائيلية بإغلاق مكتب الجزيرة في رام الله لـ 45 يوم والخروم من المكتب، وعندما قرأ مذيع ومراسل الجزيرة داخل مكتب رام الله، القرار الإسرائيلي وهو على الشاشة، وجد أنه قرار عسكري من قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، وأن القرار يأمرهم أن يتركوا المكتب لإغلاقه.
وبعدما أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي طاقم الجزيرة برام الله على الخروج من المكتب بعد اقتحامه وإغلاقه بأمر عسكري، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي كلًا من جيفارا البديري ووليد العمري من العمل في الشارع برام الله وأوقفت البث وصادرت كاميرا الجزيرة، وقال مدير المكتب وليد العمري إن “قوات الاحتلال أحضرت شاحنة عسكرية لمصادرة الوثائق والأجهزة وممتلكات المكتب، كما منعتهم من اصطحاب سياراتهم”.
وتزامنًا مع غلق مقر مكتب قناة الجزيرة في رام الله بالضفة الغربية، قال مراسل الجزيرة إن عددا كبيرا من آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت مدينة رام الله من مدخلها الشمالي ضمن عملية عسكرية قبل فجر اليوم، وتناقل نشطاء أمر الاحتلال بإغلاق قناة الجزيرة بالامتعاض والسخرية من أوامر الاحتلال وقراراته المعلوم أسبابها، مؤكدين أن الاحتلال لا يريد تصوير جرائمه في الضفة الغربية، أو توثيقها على قناة الجزيرة أمام العالم، وتساءل نشطاء على فيس بوك وموقع إكس، لماذا لا يغلقون سكاي نيوز أو غيرها.
وأضاف البعض: “عندما يخرج كل طاقم الجزيرة و يبقى جيش الكيان بالبناية، يعني أنها فرصة كبيرة للاجتياح والقتل، دون بث أو نقل للعدوان”.
وتابع أخرون: “كان الله في عونهم ورحم أهل رام الله من هجوم إسرائيلي غاشم”، وأفادت قناة الأقصى الفضائية بأن قوات الاحتلال اقتحمت دوار المنارة وسط رام الله.
وأكد خبراء في مداخلات على قناة الجزيرة، أن قرار الاحتلال بغلق مقر مكتب قناة الجزيرة في رام الله، جاء أيضا بعد عدة ضربات إعلامية تلقتها تل أبيب من الشبكة عبر كشفها العديد من مشاهد الإبادة الحصرية في غزة والضفة الغربية، وهي المشاهد التي وضعت الاحتلال وداعميه الغربيين في حرج شديد ومثلت أدلة كافية لاتهامه بارتكاب هذه الجرائم في غزة سواء من قبل محكمة العدل الدولية أو من المحكمة الجنائية الدولية التي تتسرب معلومات شبه مؤكدة عن عزمها إصدار أوامر اعتقال لقادة إسرائيليين كبار منهم رئيس الوزراء ووزير دفاعه ورئيس أركانه، وعدد آخر من الوزراء وقادة الجيش، هذا إن لم تكن قد صدرت هذه القرارات بالفعل.
وقبل إغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي مكتب شبكة الجزيرة في رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة بموجب أمر عسكري، كانت في 21 يوليو الماضي 2024، صادقت على تمديد إغلاق مكتب الجزيرة بالقدس المحتلة وحظر عملها في إسرائيل 45 يوما أخرى للمرة الثالثة.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي اجتياحه الموسع على مدن الضفة الغربية، على مدينة ومخيم جنين وطولكرم زطوباس والخليل وقلقيلية والقدس ونابلس، واقتحم مئات الجنود بالأليات العسكرية والدبابات مدن شمال الضفة الغربية مدعومين بغطاء جوي وقوات كبيرة، وتعد هذه عملية الاجتياح الأكبر منذ عملية السور الواقي عام 2002، كما يحاصر الاحتلال المستشفيات في المدن والمخيمات، ويمنع تحرك عربات الإسعاف، ويسد مداخل المستشفيات بالسواتر الترابية، بجانب إغلاق مداخل كامل مدينة جنين ومخيمها، وتجريف الأراضي والمنازل والبنية التحتية في جنين وطولكرم وطوباش، وعشرات الاعتقالات حتى الأن.
وهذا الاجتياح الإسرائيلي يعيد إلى الأذهاب بحسب خبراء، مخطط الاحتلال لإخلاء الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين منها، على غرار ما يحدث في قطاع غزة من تهجير وتدمير، بهدف القضاء على المقاومة الفلسطينية في مدن الضفة، وإعادة تسكين الفلسطينيين في مناطق أضيق وأصغر حجمًا ليسهل السيطرة عليهم، بجانب الاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي ومنازل الفلسطينيين لهدمها ويناء مستوطنات عليها، وإعادة ربط المستوطنات في الضفة وحولها ببعضها البعض، للحيلولة دون إمكانية إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وإنهاء الوجود الفلسطيني والقضية الفلسطينية.
وارتفعت حصيلة الشهداء في الضفة الغربية بما فيها القدس منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 750 شهيد بينهم أكثر من 160 طفلاً، و10 نساء، و9 مسنين، وبلغت حصيلة الاعتقالات في الضّفة الغربية بما فيها القدس منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، أكثر من 10 آلاف و800 حالة اعتقال، وهذه الأعداد من المعتقلين من الضفة لا تشمل قطاع غزة، والتي تقدر أعدادهم بالآلاف.























