كتبت سماح المنسي
يعد قطاع العقارات، أحد أهم القطاعات الاقتصادية الجاذبة للاستثمار حول العالم، لما يتمتع به من قدرة على الحفاظ على قيمة الأموال وتحقيق عوائد مستقرة على المدى الطويل. وخلال السنوات الأخيرة، شهدت الأسواق العقارية العربية، وعلى رأسها السوق المصري، نموًا ملحوظًا مدفوعًا بالتوسع العمراني وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والتجارية، إلى جانب تنفيذ مشروعات تنموية ضخمة أسهمت في خلق فرص استثمارية جديدة.
ورغم هذه الفرص، يواجه المستثمرون عددًا من التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف البناء والتشييد، والتي أصبحت عاملًا مؤثرًا في تحديد أسعار العقارات والعوائد الاستثمارية المتوقعة.
وتشير بيانات سوق مواد البناء إلى أن متوسط سعر طن حديد التسليح في مصر يتراوح حاليًا بين 36 و40 ألف جنيه للطن، بينما يدور متوسط سعر الأسمنت حول 4 آلاف جنيه للطن، مع اختلافات طفيفة بين الشركات والمناطق الجغرافية.
وعلى المستوى العالمي، شهدت تكاليف البناء ارتفاعات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والخامات الأساسية. وتشير تقديرات دولية إلى أن تكاليف البناء في بعض الأسواق ارتفعت بأكثر من 25% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمات العالمية، وهو ما انعكس على أسعار العقارات الجديدة في العديد من الدول.
كما تواجه الأسواق العقارية، تحديات أخرى تتعلق بارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، الأمر الذي يزيد من تكلفة التمويل العقاري ويؤثر على قدرة بعض المستثمرين على التوسع أو تنفيذ مشروعات جديدة. وتضاف إلى ذلك تقلبات أسعار الصرف وأسعار الطاقة، والتي تؤثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج ومواد البناء.
ورغم هذه الضغوط، يتمتع السوق المصري، بعدد من المزايا التنافسية مقارنة ببعض الأسواق الإقليمية، أبرزها توافر المواد الخام محليًا، وامتلاك قاعدة صناعية كبيرة في قطاعي الحديد والأسمنت، حيث تُعد مصر من أكبر المنتجين في المنطقة، ما يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد ويمنح السوق قدرًا أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات العالمية.
ويرى خبراء القطاع، أن نجاح الاستثمار العقاري خلال المرحلة المقبلة لن يعتمد فقط على اختيار المشروع المناسب، بل على دراسة تكلفة الإنشاءات، ومعدلات الطلب، وموقع المشروع، والعائد المتوقع على المدى الطويل. كما يؤكدون أن العقار سيظل أحد أهم الأوعية الاستثمارية القادرة على الحفاظ على قيمة رأس المال، خاصة في الدول التي تشهد نموًا سكانيًا وتوسعًا عمرانيًا مستمرًا.
وفي ظل استمرار تنفيذ المشروعات القومية وتطوير البنية التحتية، يظل القطاع العقاري أحد أكثر القطاعات قدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع التكاليف وتقلبات الأسواق العالمية.
اقرا ايضا: تأثير مساهمة قطاع العقارات في الناتج المحلي الإجمالي (تفاصيل)





















