قدم الخبير الاقتصادي الدكتور سمير رؤوف تحليلاً شاملاً لحركة أسعار الذهب في الأسواق العالمية مفسراً سر تماسك المعدن الأصفر عند مستوياته الحالية ومستعرضاً القوى الاقتصادية والسياسية التي تقود دفة الأسعار وتحدد ملامح تحركاتها المقبلة.
سر التماسك عند مستويات 4000 دولار
أوضح د. سمير رؤوف أن الذهب يمر بمرحلة من الثبات النسبي متمسكاً بنطاق يتراوح بين 4000 و4100 دولار للأونصة دون حركات عشوائية حادة وأرجع هذا الاستقرار إلى معادلة توازن دقيقة تشهدها البنوك المركزية حول العالم:
- ضغوط بيع لمواجهة التضخم: اتجهت بعض البنوك المركزية لبيع كميات من احتياطاتها من الذهب كإجراء وقائي للحد من التضخم المحلي والسيطرة على اقتصاداتها الداخلية ويبرز في هذا الصدد البنك المركزي التركي كأحد أهم البائعين بهدف توفير السيولة وموازنة ودعم سعر صرف الليرة التركية.
- شراء موازي يحفظ التوازن: في المقابل تقوم بنوك مركزية كبرى أخرى بعمليات شراء ضخمة للمعدن النفيس مما يمتص المعروض من المبيعات التركية ويمنع هبوط الأسعار محتفظاً بالذهب فوق حاجز الـ 4000 دولار.
غياب الصناديق الاستثمارية وأثر التوترات الجيوسياسية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى وجود حالة من العزوف أو غياب الإقبال الحقيقي من قِبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حيازة الذهب عبر الأدوات المالية التقليدية وأكد أن المحرك الفعلي والأساسي للأسعار عالمياً هو نشاط صناديق الاستثمار وصناديق التحوط، وصناديق المضاربات، والتي تشهد هدوءاً نسبياً في الوقت الراهن.
وعلى الصعيد السياسي تلعب التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران دوراً مزدوجاً حيث تفرض حالة من الحيرة والتذبذب جعلت المتعاملين ينقسمون بين الشراء والبيع مما خلق نشاطاً مضاربياً يومياً سريعاً (Trading) حافظ على بقاء الأسعار متأرجحة حول مستواها المستقر دون اختراقات قوية.
التوقعات المستقبلية: قمة جديدة مؤجلة
وعن السيناريوهات القادمة لحركة المعدن الأصفر، كشف د. سمير رؤوف عن تفاؤله بالمسار الصعودي على المدى المتوسط، متوقعاً السيناريو التالي:
- الارتداد الأول: عودة الذهب لاستهداف مستويات 4500 دولار للأونصة.
- الهدف الأقصى: إعادة اختبار وتجاوز القمة التاريخية السابقة التي سجلها الذهب عند مستوى 5500 دولار.
ومع ذلك رهن رؤوف حدوث هذا الصعود بانتهاء حالة التخوف والترقب الحالية التي تكتف الأسواق وتكبح انطلاقتها مؤكداً أنه لا جديد يذكر بشأن تسجيل قفزات تتجاوز حاجز الـ 4500 دولار على الأقل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة نظراً لاستمرار استقرار الأسعار الحذر وسيطرة الضبابية على قرارات المستثمرين.





















