كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية عن واقعة أثارت شكوكا بشأن محاولة تداول سبائك ذهب بلدي بخصم يصل إلى نحو 5% من السعر العالمي، وسط تساؤلات حول مصدر المعدن ومدى مطابقة عياره الفعلي للعيار المعلن، بالتزامن مع الارتفاعات القوية التي تشهدها أسعار الذهب محليا وعالميا.
من تعاقد سنوي إلى سبائك بخصم 5%
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن الواقعة بدأت الأسبوع الماضي، عندما أبلغه أحد الزملاء بوجود تجار يبحثون عن شخص لديه علاقات داخل سوق الذهب، بهدف الوصول إلى شركة أو مصنع لتنفيذ تعامل قيل في البداية إنه سيكون في إطار «تعاقد سنوي».
وأوضح فاروق، أن طبيعة الطلب أثارت استغرابه، نظرًا لأن سوق الذهب يعتمد على شبكة معروفة من المصنعين وتجار الخام والجملة والتجزئة، ما يجعل البحث عن شخص من خارج السوق للوصول إلى مصنع أو شركة أمرًا غير معتاد.
وأضاف مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أنه أكد منذ البداية عدم دخوله في أي تعاملات تجارية لشراء أو بيع الذهب أو العمل وسيطا في الصفقات، إلا أن غرابة الطلب دفعته إلى طلب إجراء مكالمة جماعية مع الأطراف المعنية للتعرف على طبيعة التعامل.
وأشار وليد، إلى أن المكالمة ضمت شخصًا عرّف نفسه بأنه وسيط، وسيدة قدمت نفسها باعتبارها تاجرة في سوق الصاغة، قبل أن يتغير مسار الحديث من البحث عن شركة أو مصنع وتعاقد سنوي إلى طلب الحصول على سبائك ذهب «بلدي» بخصم يصل إلى 5% عن السعر العالمي.
فاروق: السؤال الأهم.. من أين يأتي خصم 5%؟
وأكد مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن الخصم المطروح لم يكن متعلقًا بالمصنعية أو رسوم الخدمة، وإنما بفارق مباشر من قيمة المعدن نفسه مقارنة بسعره العالمي، وهو ما يطرح تساؤلات حول سبب هذا الفارق ومصدر الذهب ودرجة نقائه.
وأوضح وليد، أن الذهب السليم، كامل الوزن ومنضبط العيار، لا توجد أسباب منطقية واضحة لبيعه بفارق كبير عن قيمته، مشيرًا إلى أن حسم الأمر يتطلب إخضاع السبائك للفحص الفني باستخدام الأجهزة المتخصصة لتحديد نسبة الذهب الخالص داخلها.
وشدد فاروق، على أن وصف السبيكة بأنها بلدي لا يعني بالضرورة أنها مغشوشة أو ناقصة العيار، إذ توجد سبائك غير مغلفة وسليمة يتم تداولها بين المتخصصين، لكن الحاجة إلى التحقق تصبح أكبر عندما تكون السبيكة غير مغلفة أو لا تحمل بيانات واضحة عن المنتج والوزن والعيار، خصوصًا مع وجود فارق سعري كبير.
378 ألف جنيه فارق في الكيلو
ولفت مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إلى حجم الفارق المالي الذي يمكن أن ينتج عن خصم 5%، موضحًا أنه عند وصول سعر جرام الذهب عيار 24 إلى نحو 7560 جنيها، فإن الخصم يعادل قرابة 378 جنيهًا للجرام، أي ما يقارب 378 ألف جنيه لكل كيلوجرام.
وأشار وليد، إلى أن الخطورة المحتملة تتمثل في أن يكون الفارق السعري ناتجًا عن انخفاض كمية الذهب الخالص داخل السبيكة عن العيار الذي يتم التعامل عليها أساسه، وبالتالي لا يكون الخصم حقيقيًا على ذهب مطابق للمواصفات، وإنما يعكس قيمة ذهب غير موجود فعليا داخل السبيكة.
مغادرة أطراف المكالمة دون إجابات واضحة
وقال فاروق، إنه واصل طرح الأسئلة بشأن مصدر الذهب وطبيعة السبائك وأسباب الخصم، إلا أن السيدة التي عرّفت نفسها كتاجرة ذهب غادرت المكالمة الجماعية، ثم غادر الوسيط، دون تقديم إجابات واضحة حول مصدر المعدن أو سبب الفارق السعري.
وأضاف مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أنه ناقش الواقعة لاحقًا مع عدد من العاملين والمتخصصين في سوق الذهب، خاصة فيما يتعلق بالبحث عن سبائك بفارق يصل إلى 5% عن قيمة المعدن، مؤكدًا أن ذلك دفعه إلى إثارة القضية من أجل رفع الوعي بالمخاطر المحتملة لتداول ذهب مجهول المصدر أو غير منضبط العيار.
وأكد مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن الواقعة تظل حالة استثنائية لا يجوز تعميمها على سوق الذهب المصري، الذي يضم آلاف التجار والمصنعين والورش الملتزمين، مشددًا على أن إثارة الواقعة تستهدف التوعية بأهمية التحقق من العيار والمصدر، وليس التشكيك في السوق أو المتعاملين فيه.
ودعا فاروق، المستهلكين والمتعاملين إلى شراء السبائك والمشغولات من تجار معروفين وموثوقين، والحصول على فاتورة تتضمن البيانات الأساسية للمنتج، مع التحقق من الوزن والعيار وعدم الانجذاب إلى عروض تقل بصورة غير منطقية عن قيمة الذهب دون معرفة سبب الفارق.
وحذر وليد، من أن ارتفاع أسعار الذهب يزيد من الخسائر المحتملة الناتجة عن أي انخفاض في نسبة الذهب الخالص داخل السبيكة، خاصة عند التعامل بأوزان كبيرة، مؤكدًا أن الخصم الكبير لا ينبغي أن يكون سببًا لتجاهل التحقق من العيار والمصدر.
اقرا ايضا:الهضيبي يطالب الحكومة بكشف حساب لثروات مصر التعدينية: أين تذهب القيمة المضافة؟






















