أكدت الدكتورة سامية خضر، خبيرة علم الاجتماع والكاتبة والأديبة، أن ظاهرة التقليد الأعمى بين الشباب تُعد من أخطر المشكلات المجتمعية في الوقت الحالي، لما لها من تأثير بالغ على تكوين شخصية الشباب، حيث تؤدي بشكل مباشر إلى محو هويتهم الفردية وغياب عنصر التميز والاختلاف بينهم، فضلًا عما تسببه من أزمات ومشكلات نفسية خطيرة قد تمتد آثارها على المدى البعيد.
ظاهرة التقليد الأعمى
وأوضحت في تصريح خاص لموقع الحرية أن حال الشباب أصبح “يرثى له”، مشيرة إلى أن ظاهرة التقليد الأعمى انتشرت بصورة واسعة بين الشباب دون وعي أو إدراك، سواء في المظهر الخارجي أو السلوكيات والتصرفات، لافتة إلى أن الشباب باتوا يقلدون بعضهم البعض بشكل تلقائي دون التفكير فيما يناسب شخصياتهم أو ميولهم الحقيقية.

وضربت مثالًا بانتشار مظهر “القزع” بين عدد كبير من الشباب، مؤكدة أن الإقبال عليه لا يرجع إلى قناعة شخصية، وإنما إلى تقليد الآخرين فقط، وهو ما ينعكس سلبًا على بناء الشخصية الفردية، ويساهم في طمس ملامحها، ليذوب الفرد داخل القطيع المجتمعي، ويصبح بلا هوية أو اختيار مستقل، يسير فقط وفق ما يفرضه المجتمع من أنماط وسلوكيات.
وأضافت أن مفهوم القدوة تغيّر بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، فبدلًا من الاقتداء بنماذج حقيقية ومشرفة تركت أثرًا كبيرًا في تاريخ مصر الثقافي والفكري، مثل الدكتور طه حسين، الذي حصل على الدكتوراه من أكثر من دولة، من بينها فرنسا، رغم فقدانه البصر، وكان نموذجًا للكفاح والإصرار، إلى جانب شخصيات ثقافية بارزة مثل يوسف إسماعيل وأمينة سعيد، أصبح الشباب اليوم يقلدون بعضهم البعض بشكل عشوائي، دون وعي أو إدراك لقيمة القدوة الحقيقية.
وأشارت إلى أن الشاب قد يقلد مشية والده، والفتاة تقلد والدتها، أو يقلدون أصدقاءهم فقط بدافع التشابه والانتماء، دون أن يكون لديهم وعي بذواتهم أو رغبة في تكوين شخصية مستقلة ومميزة.
نرشح لك.. تروما الماضي تؤثر على المستقبل.. سامية خضر توضح لـ”الحرية” أسباب الإصابة بفوبيا الاجتماعات


















