ويسألون: ماذا تبقى من ثورة يناير بعد خمسة عشر عامًا؟
وأقول: تبقى الحلم والكابوس.
الحلم عند الجيل الذي قام بها وعايش وشاهد أحداثها، والكابوس الذي يقض مضاجع جبهة عريضة من أنصار النظام القديم/الجديد، الذين هادنوا وتحايلوا لفترة قصيرة قبل أن تظهر مواقفهم الحقيقية في موجة من الهجوم التي تعتبرها مؤامرة على مصر، وينسبون لها كل سوءات النظام عبر أربعين سنة من حكمه قبل الثورة وبعدها، رغم النص عليها كمرجعية للحكم في الدستور المصري.
الحلم الذي يحن لشعارات الثورة العامة: عيش – حرية – عدالة اجتماعية، أُجهض حينها لعدم وجود برنامج واضح متفق عليه لهذه المبادئ، وللضعف التنظيمي الظاهر للكتلة الجماهيرية في الشوارع والميادين، والافتقار إلى قيادة معترف بها لهذه الانتفاضة.
وقد أدى هذا إلى غلبة الموجة المعاكسة المعادية للثورة في النهاية، وهي موجة في جوهرها منتمية بالطبع إلى النظام القديم.
لكن كابوس ثورة يناير الذي يطاردها جعلها أكثر تشددًا من السابق، بحيث ألغت كثيرًا من الهوامش التي كان مسموحًا بها، وضيقت مساحة العمل السياسي والنقابي، واتبعت سياسات اجتماعية أكثر تشددًا ومحافظة، وأضعفت التنافسية، بحيث وصلنا إلى مشهد تهميش المشاركة الشعبية، بعد تهميش الطبقة الوسطى وغالبية الجماهير الشعبية الأخرى، كما شاهدنا في انتخابات مجلس النواب الأخيرة.
بين الحلم والكابوس ما زال يدور الصراع الفكري والاجتماعي في الفترة الراهنة.

















